أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / قطف الورود في طريق الآلام

قطف الورود في طريق الآلام

نفحات من رحلة حُجّاج أبرشية مار بطرس الكلدانية الكاثوليكية في سان دييكو – كاليفورنيا

“فقال يسوع:- “ها نحن صاعدون إلى أورشليم ويُسلَّم إبن الإنسان إلى رؤساء الكهنة ومُعلِّمي الشريعة فيحكمون عليه بالموت ويسلِّمونه إلى حُكّام غرباء فيستهزئون به ويبصقون عليه ويجلدونه ويقتلونه وبعد ثلاثة أيام يقوم.” (مرقس 10: 33-34)

هنيئاً لكم أيها المقدسيّون أصحاب الحظ السعيد لأنكم لبّيتم دعوة يسوع أعلاه:

“ها نحن صاعدون إلى أورشليم” هو نداء صارخ لزيارة الأراضي المقدسة ولو مرة بالعمر.

إن الكنيسة المقدسة في صلواتها الطقسية تدعونا روحياً بالقلب والفكر للتأمُّل في المدن والمناطق التي عاش فيها المسيح. يا ما أطيب ويا ما أُحَيلى قيامكم بزيارة حيّة وطبيعية إلى مركز تاريخ الفداء ومحاولة بلوغ أكمل درجات الحياة الروحية في مسيرتكم إثر أنفاس يسوع ونسمات بشارته في القدس وضواحيها في موكب الخلاص الرهيب والمهيب معاً وسماع أصداء صلواته مع التلاميذ كما إستمتعتم بها أنتم أيضاً في جبل الزيتون وإلى أنداء تنهداته فوق الصليب والإستنارة بمجد القيامة. رغم أن بشارة يوحنا المعمذان وصلت حتى أورشليم لكن يسوع لم يُعلن ويبدأ أولاً إنجيل الملكوت إلا في الجليل حيث أنتم أيضاً سِرتُم على خطواته في الناصرة ولم يحوِّل نشاطه صوب القدس إلا بعد أن إصطدم بعدم إيمان المدن الجليلية.

ولكن هل يا ترى تغيب عن الذاكرة جولة المركب في بحيرة طبرية؟

هل نسيتم العاصفة أيها الأحبة؟ من منكم لم تعصف به الحياة برياحها الهوجاء ويصرخ مُعربداً من الهلع بالمسيح النائم، إنهض يا رب فأنا هالك لا محالة؟ لماذا تخف أيها المؤمن من هول العاصفة وإن كان يسوع نائماً!؟ ألا يكفي حضوره للثقة والإطمئنان؟ ألا يكفي كونكَ في سفينة الكنيسة المقدسة راكباً مُسلَّحاً بالأسرار المقدسة للخوض في عباب البحر وتلاطُم الأمواج غير هَيّاب أهوال هذا العالم خاصة والروح في حناياك رائداً إلى ميناء السلام؟ نعم يا يسوع إننا لا نهاب أي خِضَمٍّ في الدُّنى إذ نراك في مِرآة كل روح حائرة شعاعاً متوهِّجاً نوره في القلب يسري وفناره في الليل يهدي.

لا بد أنكم رأيتم دخول يسوع إلى القدس منتصراً على أنغام السعانين لكن ذاك الإنتصار كان زمنياً لا يتناظر مع إنتصار الصليب روحياً على الموت والخطيئة، فيه إنشقّ حجاب الهيكل للدلالة على أن المعبد القديم فقد طابعه القدسي وإنفتح باب الفردوس المفقود فإستعاد الإنسان مجد الحياة الأبدية في السماء. إن أفضل العلماء والمفكِّرين حيَّرهم نوعاً ما فشل رسالة المسيح الإيمانية في حياته لعدم إيمان شعبه لكن ما يُحيّرهم اليوم إنتصار الصليب بعد موته وزيارتكم هذه وملايين مثلكم لدليل ساطع على هذا الإنتصار.

بيد أن سرّ إتِّباع الرسل الفوري وطاعتهم ليسوع لم يُسبر غوره حتى الآن. ماذا أهاب بهم للإنطلاق وحركة تجوال وراء يسوع في فرحة الرسالة تاركين مُتعة الشِباك وأشرعة القوارب وحتى حنان الوالدين. يا له من تحوّل عجائبي في قبول الدعوة!.. يا له من تحوّل في العلاقات العائلية وحتى في عمق شخصية الإنسان!… إنهم يرمون الشِباك ويمارسون يومها مهنة لا وجود لها في حياة الإنسان “صيد الناس”.

إن تاريخ الشهادة الذي يصنعونه بعد القيامة يعجز الإنسان إدراكه أكثر في غياب الإيمان فيه عمل الروح القدس حيث إنطلقوا حاملين الإنجيل من أورشليم إلى اليهودية والسامرة وإلى أقاصي الأرض.

هذا الروح عينه يحملني لِتسآلكم أيها الحُجّاج الأحباء هل جئتم حاملين مشعل الرسالة السماوية كالتلاميذ بصفتكم رسل الكنيسة المقدسة لنشر بشارة الخلاص التي أفاضها الـله عليكم في هذه الزيارة المباركة تأكيداً على نور الحياة الروحية التي لكم في رسالة الكهنوت بالعماذ؟

هلّموا معي أيها الأحبة لنبحث في خلجات النفس عن الكنوز التي إغتنت بها في هذه الزيارة وننصت إلى يسوع لندرك المعنى الحقيقي للوجود وهو بلا شك رحلة الخلود إلى أورشليم العُليا. بيد أنه يريد من ثمار هذه الخبرة الإيمانية أن تكونوا شهوداً للرسالة كما فعل إندراوس إلى أخيه بطرس وبشّره “وجدنا المسيّا أي المسيح” (يو 1-41) وكما فعل أيضاً فيليبس إذ دعا نثنائيل “تعال وانظر” (يو 1-46).

حينئذٍ تبدأ مسيرة الإيمان العُظمى التي تتطلّب أولاً تلبية دعوة الكنيسة في الصلاة والخدمة مساعدين الكاهن في مختلف الأنشطة الروحية والزمنية ثم الديمومة في نقل بشارة الحياة بين الناس لتنفيذ مخطط التدبير الإلهي بأنوار أعمالكم.

إنها علامة واضحة لنكران الذات والعطاء.

عن Yousif

شاهد أيضاً

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020

تذكار مار ماري الجمعة 31 تموز 2020 إعلام البطريركية كما هو معلومٌ ان ماري الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *