الرئيسية / المقالات / إيضاحات حول طقس القداس وتجديده

إيضاحات حول طقس القداس وتجديده

البطريرك لويس روفائيل ساكو
 
وردتنا رسائل عديدة حول نص القداس وتجديده، معظمها يفتقر الى الخلفيّة العلميّة والتاريخيّة واللاهوتيّة والليتورجيّة والراعويّة. لذا ارتأينا توضيح بعض النقاط المهمة من اجل توعية أشمل.
 
الطقس عمل الكنيسة، يحتوي على صلوات وحركات ورموز وزينة وريازة (هندسة) تهدف الى مساعدة المؤمن في عيش معانيها وسط ظروف حياته المختلفة، وتمنحه نعمة ورجاء وثقة وقوة ليغدو هو صورة لما يحتفل به ويصلّيه، وبعبارة أخرى ان يصبح هو ليتورجيا. والطقوس عبارة عن إحتفال وعيد بمحطات حياة يسوع المسيح والكنيسة (
التدبير). هذه النصوص ليست جامدة ولا أبدية، فهي تحتاج الى التأوين والتحديث بحسب العصر، كما فعلت كنائس عديدة في العالم بموجب نظم وقوانين ينبغي اتباعها.
 
اعتمدنا في عملية التأوين على دراسات علمية رصينة تُعد مراجع أساسية، كما اخذنا بنظر الاعتبار الزمن الذي نحن فيه وتحدياته، مستندين الى نقطتين أساسيتين هما: الحفاظ على الاصالة، والأمانة، من اجل فهم اعمق وتفعيل أوسع لهذه الطقوس في حياة مؤمنينا، خصوصاً لأن ثقافتهم وعقليتهم وحاجاتهم اختلفت عن حياة مؤمني القرن السابع.
 
الطقس منسق بشكل دقيق، إذ هناك دور للمحتفل، ودور للشماس، ودور للشعب. وهنا اشير الى دور الشماس الذي هو أشبه ما يكون بعريف الحفل، فيدعو الناس الى الوقوف، الصمت، التوبة والتنبيهات التي يجب ان تُقرأ، لا ان ترتل.
 
1.    كما أوصيتم. هذه العبارة موجودة الى اليوم في الطقس الكلداني الملباري. وطقس الملبار هو نفس الطقس الكلداني قبل ان يتاثر بالطقس اللاتيني في القرن السادس عشر، لكنه عاد الى اصالته بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، وترجم الى ملايالم مع بعض التأوين. هذه الكلمات معبرة عندما يكلف الاسقف كاهنا ليحتفل بالقداس، فيقول كما اوصيتم، فيجيب المؤمنون كما أوصى المسيح، وعند حضور البطريرك يقول الاسقف نفس الشيء.

2.    ابانا الذي في البداية. هذه الصلاة موجودة في كل الطقوس وهي جميلة، لكن استعمالها في بداية القداس لا يتماشى مع السياق الليتورجي. ابانا الذي تتلى بعد رتبة التوبة ()، أي بعد "لنقترب كلنا بتقوى.. ولنطلب المغفرة". وصلاة الكاهن قبل تلاوتها تؤكد ذلك: أهلنا يا ربنا والهنا ان نقف امامك بلا عيب…. مما يؤكد ان هذا هو مكانها الأصلي، لذا رفعناها من بداية القداس تماشيا مع السياق اللاهوتي، بينما ظلت في مكانها في الطقوس الأخرى.

3.    القراءات الطقسية: بحاجة فعلا الى مراجعة، كون نصوصها طويلة. قمنا بمحاولة تنظيم هذا القراءات في كتاب (حياتنا الليتورجية)، وطلبنا من بعض الأساقفة والكهنة القيام بمحاولة أخرى لتكون هناك سنة آ وسنة ب ()، لكن حتى الان لم يحصل شيء. ومن الجدير بالذكر أن البطريركية قامت بترتيب القراءات اليومية وهذه هي المرة الأولى التي تُرتّب فيها القراءات اليومية بشكل منظم ومطبوع.

4.    مزمور قبل الانجيل: تمت إعادته في النص المقترح ويتغير من أحد الى آخر، في حين أن ترتيلة، متي ومرقس ليست إلا إشارة الى الانجيل الموحد، فاقترحنا ان يكون النص كالتالي: …. ويمكن تسمية كل انجيل بعنوانه…

5.    الموعظة: كنا قد اصدرنا تعليمات بخصوص الموعظة التي لا ينبغي ان تتجاوز في احسن الحالات 10 دقائق، وان تكون معَدّة لتساهم في توعية المؤمنين وإغناء إيمانهم وتعزيز تنشئتهم. فمن غير المقبول ان يطول القداس أيام الآحاد الى ساعة ونصف أو ساعتين!!

6.    الطلبات: يمكن استعمال طلبات (كاروزوثا) وهي موجودة في الطقس الحالي مع بعض التعديلات، او طلبات جديدة بحسب وضع كل منطقة…

7.    التقادم: يمكن ان يجلبها الشماس أو المؤمنون، انها تقادمهم …

8.    تراتيل التقدمة: متنوعة بحسب الطقس ولا توجد ترتيلة ثابتة  مثل "مسبارو سبريت بمريا".. تتغير كل احد وبحسب الموسم… ويمكن اعتماد تراتيل جديدة معبرة ومنوطة موسيقيا.

9.    الصليب: في كنائسنا هو من دون المصلوب، هو ممجد. كل الصلبان التي اكتشفت في الحيرة وفي الاديرة القديمة وفي الهند هي من دون مصلوب. قيمة الصليب ليست في قطعة الخشب، ولا في قطعة المعدن (الصلبوت)، انما في رمزيّته. الصليب يمثل كل محطات حياة يسوع وحياتنا اليومية بقساوتها وانتصاراتها، وقد أصبح رمز المسيحية، وموضوع اكرام وافتخار ورجاء. والصليب الممجد هو خصوصيتنا لأننا كنيسة مضطهدة. والصليب الخالي من المصلوب إشارة الى قيامة المسيح وقيامتنا. اما ، ايقونة انسانيتنا، فلا تعني بالضرورة صورة مادية، بل تعني ان المسيح هو الانسان الانسان (الكامل)، مثلما هو صورة الالوهية
 
سوف يلتئم السينودس قريباً ويدرس هذه المواضيع وغيرها بتأنٍ وعلمية.

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

الى ضمير الحكومة العراقية: “الصراع الحالي في سهل نينوى هدفه الاساسي لمن يكون؟”

 الى ضمير الحكومة العراقية: “الصراع الحالي في سهل نينوى هدفه الاساسي لمن يكون؟” الكاردينال لويس …

تعليق واحد

  1.  أقترح تلاوة أبانا الذي بعد بأمركم لآن الشعب تعلم عليها والشعب يعرفها بالكلداني 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *