أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / عيد صعود الرب – سولاقا

عيد صعود الرب – سولاقا


” …فذاك الذي نزل هو الذي صعد الى ما فوق السموات كلها ليملأ كل شىء ) ” أف 4: 9 – 10)

بعد أن تجسد الأقنوم الثاني ، الكلمة وصار واحداً منا وعلمنا رسالة السماء ودرب الخلاص ، أنتهت رسالته على الأرض ، ختمها بتقديم جسده ودمه ذبيحة لخلاص البشر على خشبة الصليب كذبيحة كاملة مرضية لدى الآب ، وبحسب اللاهوت الطقسي ومفهوم التكفير عن خطايا العالم . صعد الى السماء أمام أنظار المؤمنين لكي يبرهن لهم بأنه ليس أنساناً عادياً أو ملاكاً بل ألهاً مقتدراً يحمل بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا . ( صعد وجلس على يمين العظمة في الأعالي ) “عب 3:1″ . دخل الى الله الآب بدمه الطاهر الثمين ليقدم له في قدس الأقداس السماوي خطايانا ، فبدخوله الى الله الآب هكذا ، فتح الطريق أمام كل من يؤمن به وبعمل الصليب الكفاري . هذا حق أيماني يدخل ضمن أعترافنا ورجائنا في القيامة بربنا يسوع المسيح . ألمسيح قام وصعد أمام أنظارنا وصار كاهناً عظيماً أبدياً لنا في السماء ، وأدخلنا معه للمثول أمام الله لأننا في صُلب عمل كهنوته ، ألتحمنا به لكوننا جسده وهو رأسنا . أذاً الجسد الذي رآه الآب بعد الصعود هو جسدنا نحن . قال الرسول بولس في رسالته الى أهل أفسس ” 6:2″ ( فأقامنا معه وأجلسنا في السموات في المسيح يسوع ) أي أن الله أقامنا بأبنه وأصعدنا معه الى السماء ، أنها حقيقة ثابتة خالية من الشك لأننا متحدون بفادينا الذي قام من بين الأموات وصعد الى السماء .
عيد الصعود هو مجد لكل الأعياد ، لأن الرب أكمل خطة الخلاص وعاد الى عرشه لهذا يعتبر هذا العيد عيد فرح لأن يسوع بصعوده زرع فينا الرجاء ، ومغادرته لنا بالجسد المرئي هي مرحلة للأنتقال الى مرحلة ظهوره وأتحاده في قلوبنا . فالأنسان المؤمن يستطيع أن يكون مع المسيح وفي المسيح في الفكر والعمل ، وخاضعاً مطيعاً لناموس الرب . يسوع كان أيضاً كذلك حيث أطاع حتى الموت موت الصليب ، لذلك رفعه الله الى العلى . أذاً تواضعه وطاعته حتى الموت كأنسان ، جعل أنسانيته كاملة حتى الصعود والوصول الى يمين الله الآب . وهكذا يجب أن نقتدي به .
علمنا يسوع أثناء حياته وبعد قيامته أثناء ظهوراته للمؤمنين بأن نتوق الى السماء ، لأن منزلنا الحقيقي ليس في هذا العالم ، لأن مملكة ملكنا ليست من هذا العالم ” يو 36:18 ” بأقواله واعدنا بأنه سيهىْ لنا منازل كثيرة في ملكوته السماوي . لهذا يجب أن يكون جل أهتمامنا في الأستعداد للأنطلاق والصعود مثله واللقاء مع الله الآب . المؤمن الحقيقي اذاَ يعترف بأنه ليس في هذه الدنيا الا غريباً فيصوب عيونه الى وطنه الحقيقي ويتأمل به ويستعد للأنطلاق لأجل بلوغه . فالذين هاجروا هذا الوطن في فترة حياتهم الأرضية لأجل هذا الأستعداد ، فأختاروا البراري والجبال للعيش فيها فلا يتذكرون العالم أيضاً . فلو كانوا يتذكرون ديارهم الأرضية التي هاجروها بملء أرادتهم ، لأغتنوا الفرصة للعودة اليها والتمتع بطيباتها . لكن لا … لأنهم يتطلعون الى وطن أفضل وكل ما يحتويه لا يدركه عقل أنسان . وبسبب أيمانهم هذا وأخلاصهم اللامحدود لله ، فالله أيضاً لا يتردد بأن يدعى الههم لأنه هو الآخر أختارهم كما هم أختاروه بحريتهم وفضلوه على العالم . لهذا فأن أفكارهم مرتبطة بكنوزهم التي في السماء ، أي في أرض ميعادهم الأبدي لهذا فأفكارهم دائمة الصعود الى حيث كنزهم ، وكما قال الرب يسوع ( فحيث يكون كنزك يكون قلبك ) ” مت 21:6 ” .
يوم صعود الرب هو عيد لجميع المؤمنين لهذا تحتفل به الكنيسة المقدسة متذكرة هذا اليوم وكذلك وعود الصاعد الى السماء بأرسال الروح القدس لكي يحل على المؤمنين وعلى أسرار الكنيسة المقدسة . كما تتذكر الكنيسة طلب الرب منا في هذا اليوم ، وهو أن نذهب ونكرز العالم وحسب قوله ( دفع اليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض . فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ، وعمدوهم بأسم الآب والأبن والروح القدس . وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به ) . كما وعدنا الرب يوم الصعود قائلاً ( وها أنا معكم كل الأيام الى أنقضاء الدهر . ) أنها تعزية ووداع وفرح حصلنا عليها في يوم الصعود . فما علينا الآن الا أن نصدق وعود الصاعد المنتصر ونتذكر أقواله ونعمل بها . هكذا سنصعد بعقولنا وقلوبنا اليه كل يوم ونحن على هذه الأرض رافضين مغريات هذا العالم الزمني الزائل ، مبصرين السماء بعيون الروح ومتأملين بوعود المسيح لنا حيث سنرث ونملك ونتنعم بنعيمه . بهذا الرجاء نختار كل الشدائد ونتحمل كل التجارب والأضطهادات لأجل البلوغ الى الراحة الدائمة . تأملنا بيسوع أثناء الصعود يربطنا بيوم مجيئه ، وحسب قول الملاكان للرسل ( أيها الجليليون ، ما لكم قائمين تنظرون الى السماء ؟ فيسوع هذا الذي رفع عنكم الى السماء سيأتي كما رأيتوه ذاهباً الى السماء ) ” أع 1: 8-11 ” وهذا القول صار لنا عقيدة أيمانية نرددها قائلين (… وننتظر قيامة الأموات والحياة الأبدية في الدهر الآتي آمين ) .

بركات عيد الصعود تكون معنا ولألهنا الصاعد المجد دائماً


بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد – كندا

عن Yousif

شاهد أيضاً

درب الصليب في بلدنا العراق

درب الصليب في بلدنا العراق التفاصيل   اسم الكتاب درب الصليب في العراق تأليف الاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *