أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / عيد حلول الروح القدس ( العنصرة – بنطيقوسطي )

عيد حلول الروح القدس ( العنصرة – بنطيقوسطي )

يرتقي تاريخ أحتفال الكنيسة المقدسة بعيد حلول الروح القدس على الرسل الى نهاية القرن الرابع فقط . يذكر كتاب تاريخ الكنيسة بأن أسقف الأسكندرية قد تأخر بعض الوقت عن مجمع أفسس المنعقد سنة 431 فلم يصل الا قرب عيد العنصرة .
في علية صهيون كان الرسل مع العذراء يصلون منتظرين وعد الرب لهم . لم يبرحوا أورشليم بسبب طلب الرب منهم الى أن ينالوا الوعد . في اليوم الخمسين ، أي بعد عشرة أيام من صعود رب المجد الى السماء حدث صوت من السماء كأنه دوي ريح عاصفة ، ملأ البيت الذي كانوا فيه ، ثم حل عليهم الروح القدس على شكل السنة نارية ، تلك الألسنة ترمز الى أتمام الوعد . أما النار فترمز الى وجود الله المُطهر لحياتنا ، والذي يحرق كل ضعف موجود فينا ، فيشعل قلوبنا بمحبة الآخر . أجل ألهنا نار آكلة . عندما نزل على جبل سيناء حذر شعب أسرائيل على لسان موسى بأن لا يقتربوا الى الجبل المشتعل بالنار . بل يجب أن يلتزم الجميع بكل أحترام ومخافة ، متذكرين أن ( ألهنا نار آكلة ) . ” عب 12: 18 و 28-29 ” . بسبب تلك الألسنة النارية أمتلأوا الرسل جميعاً من المواهب الألهية الموجودة في هذا الروح ومن ثماره التي هي فضائل عظيمة تسلحوا بها فزال الخوف والضعف منهم وتحولوا الى كارزين أقوياء ، حكماء ، مبشرين ومدبرين وغيورين ، وأخذوا يتكلمون بلغات غير لغاتهم بالقوة التي منحها لهم الروح القدس الذي هو مساوي للآب والأبن في الجوهر . وهو سرمدي مع الآب والأبن ، لهذا نقول : أن الله حي بروحه . أذاَ الروح القدس هو أقنوم الحياة في ذات الله . الروح القدس يعطي للأنسان أيضاً ثماراً تليق بذلك الروح . فيعرف الناس حاملي الروح القدس من أعمالهم التي هي ثمار لذلك الروح ، وحسب قول الرب ( من ثمارهم تعرفونهم ) ” مت 20:8 ” . فعلى كل مؤمن بالمسيح نال المسحة المقدسة أن يكون مثمراً ، لأن جسده يصبح تحت قيادة ذلك الروح فيصبح أبناً لله ( لأن كل الذين ينقادون بروح الله ، فأولئك هم أبناء الله ) ” رو 14:8″ . وأبناء الله يجب أن يكونوا حارين لا فاترين مثمرين لكي لا يرفضهم السيد ( كل شجرة لا تصنع ثمراً ، تقطع وتلقى في النار ) ” مت 19:7″ .
يجب أن يكون جسد كل مؤمن هيكل للروح القدس وحسب قول الرسول ( أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم … ) ” 1 قو 16:3 ” . بالأضافة الى الثمار التي يعطيها الروح القدس للأنسان ، هناك عطايا أخرى يعطيها الروح للأنسان وحسب قول الرسول بولس ( طالع رسالته الأولى الى أهل قورنتوس الأصحاح 12 ) .
عيد حلول الروح القدس يصادف مع عيد الحصاد اليهودي والذي هو أحد الأعياد السنوية الكبرى لليهود ( لا 16: 23 ) . كانت أورشليم مكتضة باليهود القادمين الى أورشليم لهذا العيد . فلما سمعوا دوي الصوت ، توافدوا الى المكان فرأوا الرسل يتحدثون وكان كل من يسمع اليهم وكأنه يسمعهم بلغته فأخذتهم الحيرة والدهشة والغيرة الى الأستماع لكشف هذا السر . في عظة واحدة للرسول بطرس وبعد حلول الروح القدس عليه تحول الى رجل شجاع وبليغ ومتواضع وله كامل الثقة للتحدث بشجاعة أمام الجموع الغفيرة ، فطلب منهم أن يتوبوا أولاً ، ويتعمدوا بأسم يسوع المسيح ، فيغفر الله خطاياهم وينالون هبة الروح القدس . كما حذرهم قائلاً ( أخلصوا من هذا الجيل المنحرف ! ) . الكثيرين قبلوا كلامه وآمنوا فأنضم الى كنيسة الرب في ذلك اليوم ثلاثة ألف نفس ، أنتشر الرسل في العالم كله وأذهلوا الحكماء والفلاسفة وتحدوا قوة الملوك والولاة والقواد الظالمين المتمثلين بقوات الجحيم ، وصنعوا آيات ومعجزات عظيمة أذهلوا الشعوب وغلبوا المتعلمين بتعليم الأنجيل الجديد فغيروا سيرة العالم بسيرتهم النقية فكسبوا العقول والقلوب وأعدوها لسكنى الرب الفادي وهكذا أسسوا له الملكوت لا في القصور بل في القلوب ليصبح المسيح ملكها ونورها ومخلصها .
يا ربنا يسوع علمنا الأصغاء الى الهام روحك القدوس الحال فينا في ولادتنا الجديدة منذ العماد وبالماء والروح . آمين .

بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد – كندا

عن Yousif

شاهد أيضاً

مار توما والتطويبة العاشرة

مار توما والتطويبة العاشرة الاب بولس ساتي   إحتفلت الكنيسة الكاثوليكية عامة والكنيسة الكلدانية خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *