الرئيسية / المقالات / كلمة تأبينية لرحيل المثلث الرحمة المطران حنا زورا

كلمة تأبينية لرحيل المثلث الرحمة المطران حنا زورا


تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملك المعد لكم منذ إنشاء العالم"، "تعال أيها العبد الأمين أدخل الى فرح سيدك، كنت أميناً على القليل سأقيمك على الكثير"
في الطقس الغربي (اللاتيني) نقرأ: إن الحياة في الموت تتغير ولكنها لا تؤخذ ومن هو متعلق بالرب فأنه يراه وجهاً لوجه ويتنعم بهذه الرؤيا ويمكث معه الى الأبد، ومن بين هؤلاء هو عزيزنا الراحل المطران حنا زورا. عمل في كرمة الرب بكل تضحية وعطاء ولمدة طويلة، كان يحب الفقراء ويساعدهم، والمرضى كان يزورهم وكان يحمل إليهم الزوادة الأخيرة في المستشفيات والبيوت ويشجعهم في اللحظات الأخيرة من هذه الحياة. أحب العذراء مريم وكان ينشر عبادتها في كل مكان وهي نجته من مخاطر كثيرة.
كان معروفاً بزياراته للعوائل ومحاولاته في لم الشمل وزرع المحبة والسلام بين المتخاصمين… وماذا نقول عن محبته لوطنه ولمسقط رأسه باطنايا والذي كان يحلم بتحريرها حتى الأيام الأخيرة من حياته ولمار أوراها لكي نسكن فيه معاً ومع الذين كانوا يرغبون في حياة الرهبنة. إنشاء الله ستحقق هذه الأمنيات وسيرجع مؤمنينا الى ديارهم بأسرع وقت وستمتلئ أديرتنا بالرهبان والراهبات لترجع الحياة فيها، إنه سيصلي من أجلنا لكي نعيش بأمن وسلام في بيوتنا وقرانا.
إن الحياة التي عاشها الراحل المطران حنا زورا هي حياة الأبرار التي رسم ملامحهم الكتاب المقدس: إيمان وثقة، محبة وأمانة والتزام، تواضع وسلام، قناعة وتجرد وطاعة، الصلاة وتكميل الفرائض الروحية، إنه المثل الصالح لجميعنا، فعلينا أن نقتدي به، هذه الصفات تعطر اليوم بالورود وتنقش أسمه في سفر الحياة كما يؤكد سفر الرؤيا: "سأعطي الغالب حصاة منقوشاً فيها أسم جديد، لا يعرفه إلا الذي أخذه" (رؤيا 2: 17). والأشخاص الروحانيين إبراهيم وإسحق ويعقوب ويوسف ومار أوراها وغيرهم كمار لأدي وماري… لقد عاش دعوته في الأرض في محبة الكنيسة والألتزام بقوانينها وأحترام رؤسائها ومقدساتها، وخدمة أينائها، ورفع الصلاة اليومية والصوم من أجل أن ينعم العراق وبلدان المنطقة بالسلام وها هو اليوم يعيشها بالسماء.
إن جثمان المثلث الرحمة لم تنقل بعد الى مثواها الأخير، وهذا بسبب الصعوبات البيروقراطية والتي ليست ضرورية لشخص خدم وضحى بحياته من أجل الغير والآن وقد ترك هذا العالم. وهوذا الأمور التي هي سهلة ولكن الأنسان يجد كل الطرق ليجعلها صعبة، على كل حال انشاء الله في الاسبوع القادم تنتهي هذه الأمور أيضاً.
لقد إنتقل المطران حنا زورا الى رحمته تعالى في الساعة الواحدة بعد ظهر يوم الأحد 2 تشرين الأول 2016 أثر نزيف حاد، في الفندق حيث كان نازلاً مع غبطة أبينا البطريرك والأخوة الأساقفة في تبليسي عاصمة جورجيا. وكان سيادته قد حرص على المشاركة في السينودس الكلداني في عينكاوة- أربيل للفترة من 22- 27 أيلول 2016، وأحب السفر مع غبطته والسادة الأساقفة إلى جورجيا للمشاركة في زيارة البابا فرنسيس لرعيتنا هناك، حيث أشترك صباح السبت الأول من تشرين الأول في قداس البابا وكان منشرحاً جداً ومبتسماً وكأنه أحب أن يودع إخوته الاساقفة بهذه الطريقة.
المطران حنا زورا ولد في باطنايا في الخامس عشر من آذار عام 1936 ورسم كاهناً في العاشر من حزيران عام 1962 وانتخب رئيس أساقفة أبرشية الأهواز عام 1974 وأبعد من إيران عام 1987 ومكث في روما- إيطاليا، وكان يدوام على الدراسة قبل أن يتعين لرعاية الجالية الكلدانية في كندا. ثبت أول مطران لأبرشية مار أدي في تورنتو- كندا عام 2011 حيث تم تنصيبه لهذه الأبرشية، وتقاعد عن الخدمة سنة 2014.
إننا بأسمكم جميعاً نقدم التعازي القلبية لغبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو، وللمصف الأسقفي للكنيسة الكلدانية ولأهل الفقيد جميعاً ولأصدقائه وكل الذين خدمهم وهم متألمين على فراقه.
الراحة الأبدية أعطه يا رب ونورك الدائم ليشرق عليه

+ المطران شليمون وردوني
سان دييغو 20/ تشرين الأول/ 2016

 

شاهد أيضاً

شعار البطريركية الكلدانية: “فقَد رأَينا نَجمَه في المَشرِق، فجِئْنا لِنَسجُدَ لَه”

 البطريرك لويس روفائيل ساكو الكلدان قبل المسيحية: الكلدان كانوا مكوناً رئيسياً من فسيفساء البشرية في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*