الرئيسية / المقابلات / شؤون مسكونية: في لقاء مع المطران باواي سورو عن انضمامه الى الكنيسة الجامعة: المسيح أسس كنيسة واحدة ويريدها كذلك

شؤون مسكونية: في لقاء مع المطران باواي سورو عن انضمامه الى الكنيسة الجامعة: المسيح أسس كنيسة واحدة ويريدها كذلك

تحقيق الأب نويل فرمان السناطي

التقديم:
في زيارة شخصية قام بها مؤخرا مار باواي سورو الى كالكري بضيافة صديق مشترك الشماس الانجيلي المهندس عزيز رزوقي، توفر لي أن ألتقيه وأن أحقق معه مقابلة كان الهدف منها هو، بما إننا في زمن أصبح أمرا واقعا، انتماؤه إلى الكنيسة الجامعة، وانضمامه الى المصاف الأسقفي للكنيسة الكلدانية، فهكذا أصبح كجزء من مخاطبة للتاريخ، أن نستوضح بموضوعية عن بعض النقاط. فبعد مرور عقد ونيف على خطوته المذكورة، تأتي هذه المقابلة لتسلط الضوء على بعض التفاصيل التي ربما لم يتم اعلانها من قبل. والتي عندما يأتي التعريف بها، من شأنها أن تسد الطريق الى العديد من التكهنات والتأويلات من التي اصلا عاف عليها التراكم الزمني. وكان في خلفية الأسئلة جملة نقاط مثل:
هل بقي مار باواي مقتنعا بما فعل؟ هل بعد كل ما عاناه، كان سيعيد الكَـرّة لو عاد به الزمن؟
هل ثمة جذور عميقة قديمة كانت وراء ما حدث؟ هل كانت حركته خيارا ضمن عدد متنوع من الخيارات؟ أم له قراءة إنجيلية خاصة لخطوته؟
تساؤلات منها أفصحتُ عنها خلال اسئلة المقابلة، ومنها سبقني بالإجابة عنها. لذا أدرجتها في هذه المقدمة، حتى يجد القارئ، صداها في هذه أو تلك من الإجابات. وما لفت الانتباه أنه كان يتكلم، عن أقسى الظروف التي عاشها، بثقة من وجد أن الأمور عادت إلى نصابها الطبيعي، وبهدوء عجيب وابتسامة رأيتها نابعة من سلام داخلي مقرون بشجاعة التشخيص المسؤول بما له وما عليه، مسكون بروح الغفران والحب، مما جاء مباشرة في كلامه. ولتسهيل المهمة على القارئ، فلا يستبق الأمور بالتساؤلات التي قد تكون مختلطة بشأن ما سبق وما عقب انضمام مار باواي الى النهج الكاثوليكي، فرزت محورين رئيسيين في المقابلة، لتصير على جزئين:
في هذا الجزء الأول من المقابلة، محور خاص بتوصيف خطوته نحو الكنيسة الكاثوليكية – الكلدانية.
أما الجزء الثاني فهو سيضم المحور الذي يتناول حقبة ما بعد استقبال مار باواي في الكنيسة الكلدانية، بما تضمنته هذه الحقبة، من مراحل متباينة، بين ابرشية مار بطرس والكرسي البطريركي، تكللت بمشاركته الأخيرة، في السينودس الكلداني، شهر أيلول الماضي.
وبعدُ، فإن العالم، إذ غدا قرية صغيرة، فقد صار المختلفون، في العصر الحديث، يتعايشون ضمن المدينة الواحدة، على ما ينتهجون من مسارات متضاربة. ومن ثم كانت الفرصة للمقارنة بين انضمام مار باواي مع جماعته، إلى الكنيسة الكاثوليكية- الكلدانية، وبين حركات مشابهة أخرى، بقيت في نهاية الأمر، كخيار حر لأفراد وجماعات، في عصر متقدم من حقوق الإنسان، قلما يتقبل القهر على هذا الاختيار أو ذاك. هذا الموضوع بالذات كان مدخل الحوار.


فقد بدأ اللقاء مع مار باواي، بالدخول مباشرة في الموضوع بالرغبة في أن:
* نتعرف عليك، سيادة المطران، كما انت معروف في الأوساط الكنسية والأوساط المسيحية بشكل عام في وقت صار من المعروف وأمرًا واقعًا بأن سيادتك انضممت إلى الكنيسة الجامعة ومن خلالها الى الكنيسة الكاثوليكية مع كهنة وعدد من المؤمنين. ومثل هذا يحدث في الكنيسة عبر القرون، بحسب الضمير وبحسب اختيار الناس وبحسب نظرتهم الإيمانية وضمن حريتهم في الاختيار. وفي العصر الحديث ايضا، نعرف الاسقف اللوثري سابقا، جوزيف جاكوبسون، في أدمنتون، الذي قام بهذه الخطوة مع عائلته وعدد من المؤمنين. وكذلك قبل بضع سنوات، انضمت رعية القديس يوحنا الانجيلي الانكليكانية في كالكري، مع راعيين، ملتحقة بالكنيسة الجامعة ضمن الابرشية الكاثوليكية المحلية، وبالخصوصية الكنسية القانونية (الاورديناريات) التي عندهم في المنطقة. ومن الجديد بالذكر أنه عندما تداول مطران كالكري مع الاسقف الانكليكاني بهذا الشأن، كتب اليه الاسقف الانكليكاني مخاطبا:
اني احترم المسار الروحي الذي انتهجه هذان الراعيان وهؤلاء المؤمنون، واثق بأن هذه الخطوة قد قاما به ضميريا وبنزاهة، وعليه اعتقد انهم مع الرعية التي معهم قد يحتاجون إلى مبنى الكنيسة… لهذا نسمح لهم باقتنائها.
الاسقف باواي يعلّق بتعجب: شيء فضيع!
ودخلت في السؤال قائلا: كيف كان، من الناحية الإدارية، انتقالكم الى الكنيسة الجامعة، ومن خلالها الى الكنيسة الكلدانية؟
– مار باواي: كان بالتمام، العكس الكامل، حيث عندما صارت هذه القضية… لا بد أن أن نقول هناك فرق. والفرق الصحيح هو أن نفهم ماهية التمييز بين العقلية الغربية الشرقية. الآن نرى كيف يتصارع العالم، ونرى الحضارتين كيف تتصادمان مع بعضهما. انظر إلى العقلية الغربية، عندما يحدث الاختلاف، حتى الاختلاف المذهبي، الذي يعود يحتوي جوانب مهمة من الشخصية الإنسانية، انظر كيف يعالجون القضية، المطران يقول لكهنته: "انتم خرجتم، ولكن لا بأس، فهذه قضية ضميرية هي التي دعتكم إلى ذلك، فإذا اردتم مبنى الكنيسة فأنا متجاوب". وبالفعل رجعوا إلى الكنيسة التي كانت لهم في السابق والتابعة لذلك المطران ليمارسوا فيها الخدمة ككهنة كاثوليك في الكنيسة الكاثوليكية. أما معنا فقد صار الأمر بالعكس نحن الشرقيين.

مخاض الانتقال
نحن بالضبط عولجنا معالجة أخرى. فكانت المعركة التي بدأت، وكان الطرد، فكانت المشاكل، وكانت المحاكم، فكانت قضايا كثيرة. وأنا بطبيعة الحال لا أضع اللوم فقط على جانب واحد، بل انا بنفسي آخذ اللوم مع جماعتي، نحن أيضا؛ من المؤكد، كانت عندنا تصرفات خاطئة ولـّدت المرارة… والآن بعد عشر سنين، نشعر أن الكثير من تلك المرارة اختفى. فقد وصلني بنحو غير مباشر، أنهم قاموا بتصفية بعض المتعلقات الحسابية، مما وجدت فيه تعاملا إيجابيا مع القضية… إذن بعد عشر سنوات استغرقها الأمر، نصل إلى المرحلة الايجابية التي وصل اليها اخواننا اللوثريون والانكليكان، ربما بعشرة أيام. فهذا هو الفرق الناطق، ولكن مع ذلك ينبغي على الواحد أن يبقى مصرّا على أن يغفر ويحب..
* سيدنا في هذا المجال، كيف تستذكر استقبال ابرشية مار بطرس في سان دييغو لكم أمام تلك الأحوال.
– بصراحة كان الاستقبال الذي رأينا فيه البصيص الوحيد. كنا كنيسة محلية في كاليفورنيا، كنيستنا الاولى، الكنيسة الآثورية، حاربتنا بشكل فضيع، وأعطيك فكرة: لقد صرفنا الأموال على المحاكم واستغرق الامر تقريبا 6 سنوات وهذا الأمر بحدّ ذاته، شيء إذا ما راجعته، تراه مملوءًا من الخطيئة، ولهذا اني اتحمل من جانبي ايضا مسؤولية من هذا الشيء. نحن صرفنا مبالغ طائلة وأكثر منها صرفوا هم ايضا. يا حبذا لو كنا بروح بسيطة وتفاهم، كنا نحلّ هذه المشاكل، بل على العكس، كان هناك الحدّية والعناد ونحن طبعنا الشرقي تولى كل امورنا، فكانت حالة مظلمة جدا.
* وهنا تجدر الإشارة إلى أنه عندما يختلط الشأن القومي بالشأن الديني، تصل العدائية الى أبعاد مهولة، تختلط فيها المسؤوليات، وتتوجه الرغبة بالتسقيط الى كل الحدود المفتوحة، وهكذا وبالهدوء عينه، يورد الاسقف باواي أمرا مريرا، إذ قال مسترسلا في حديثه:
– طبعا بالنسبة لي، من خلال الكنيسة الآثورية، صارت شكاوى ضدّي، إلى الجهات الحكومية، إلى حد أنه تم اتهامي بالتجسس للإرهابيين، لأننا كنا نرسل الأموال إلى اللاجئين، في سوريا وفي تركيا، فاتهموني بأني ارسل هذه الاموال للارهابيين…
هكذا جاءت الدائرة الامنية الـ ( اف بي آي) عملوا التحقيق معي، وتكلمت معهم واريتهم الوثائق والسجلات، فقبلوا. ثم ذهبوا الى الـ (آي أر أس) دائرة الضرائب، هؤلاء بدأوا معي بصيغ التحقيق الإجرامي. لمدة ست سنوات كانت دائرة الضرائب تحقق معي، وهذا شيء صعب جدا، لأنك لا تدري ما الذي سيحدث. وكانوا يطالبون بمبلغ إضافي، وحتى النقود التي أعطيناها للمحامي، كانوا يقولون هذه من مدخولاتك، وعليك ان تدفع الضرائب عنها، حتى وان كنت تستخدمها لمحامي الدفاع. وهكذا كنا نعيش بصورة مظلمة، وصعبة.
أمام هذا تأتي الكنيسة الكلدانية بكاليفورنيا، المطران والكهنة يفتحون لنا أبوابهم ويستقبلونا، ويتكلمون معنا كإخوة، هذا كان شيئا بديعا لم تصدقه عيوننا؛ اكيد انجذبنا اليهم كثيرا، و شكرنا الرب وشكرناهم. وكان ذلك بمثابة تحقيق أمل، صحيح اني كنت معجبا بالكاثوليكية منذ صغري، وكنت في المدارس الكاثوليكية، حيث كانت تدرسنا الراهبات وكهنة كلدان، فكان عندي من ثم التعلق الكبير بالكثلكة. لكن من المؤكد أن كاثوليكيتي هي كلدانية، لأن ذلك هو طقسي، لأنه أنا، لغتي شعبي، شخصيتي، كل هذا يخص كنيستي الام، وهي الكنيسة الكلدانية. فصار هذا كحلم يتحقق، وكمطلب يعيده لنا الله، بكل محبة واخوّة، فانتمينا وشكرنا الرب وكنا فرحانين جدا.

 

الانتماء روحيا عقائديا
* بنظرة استرجاعية نتساءل، سيادة المطران، وهذا السؤال يطرح على اشخاص كثيرين يتخذون مواقف جديدة في حياتهم، ومدى قناعتهم بتلك المواقف فيما بعد. السؤال: ما هو مدى قناعتك بذلك الاختيار، مع أنه، كما قلت، كان متأصلا لديك منذ زمن بعيد، وخصوصا إذا قارنا وبحسب ما يشاع، ان الانفصال عن الشركة مع الكنيسة الجامعة، يبدو أنه يعطي الحرية للكنائس المنفصلة، بألاستقلال المطلق… يا ترى، مع الصعوبات التي لاقيتها، كيف وصلت لديك الآن هذه القناعة، عندما نقارن هذا الموضوع بالمواضيع الأخرى..
– صحيح انا دفعت الثمن الهائل بالنسبة إلى رغبتي في الانتماء الى الكنيسة الكلدانية، لكن اذا ترجع تسألني مرة أخرى، بعد فترة طويلة من هذا العيش، وأنا اذا ارجع بالزمن مرة أخرى، ماذ كنت سأعمل؟ الجواب: بالضبط كنت سأعمل الشيء عينه، لأن هذه القناعة تنبع من مفهوم أن الاستقلالية هي عملية موجودة فقط في المجتمع الانساني السياسي. أما في الكنيسة فلا يوجد مثل هذه الاستقلالية، في الكنيسة يوجد انتماء فداء خدمة محبة، يسوع لم يؤسس كنائس حتى تكون مستقلة عن بعضها، يسوع اسس كنيسة واحدة، سمّاها كنيستي، ونصب بطرس صخرة لهذه الكنيسة كأساس. فكيف إذا كان الأمر يخص شخصا وجماعة مثل كنيسة المشرق الاثوريين، الذين لاهوتهم وقوانيهنم، منطقهم وطقوسهم وتاريخهم لا يؤشر الى أية حالة الا هذه الحالة. وهكذا لما بدأتُ هذه حركة الوحدة، ومعي كهنة وعلمانيون، الذين كنا سوية في الكنيسة الاثورية، لم نستند الى اي منطق شخصي، ما استندنا الى معرفتي وتحاليلي وكرازاتي، بل استندنا الى ما هو موجود في طقوسنا، من طقوس الحوذرا ومن السونهادوس وما كان يستخدم، في الكنيسة الاثورية. ولكن مع الاسف صار الرفض لأنه، كان يوجد في نهاية الامر، مسألة سلطة والانسان عن طريق السلطة يقدر أن يكسب اشياء اخرى. فقرار المرحوم مار دنخا بشأن الوحدة، توصل عليه، أخبرني به، عندما قلت له في نهاية الامر، القضية هي قضية انتماء، والانتماء سوف يحصل اذا قداستك تقبل الرئاسة البابوية. فقال لي المرحوم مار دنخا: حتى اذا أردت أن أقبل هذا الشيء، أو عندي نوع من التفكير لكي أقبله، ولكن شعبنا سوف لن يقبله، ويوجد عندي مطارنة سوف ينفصلون. قلت له: "صحيح سيدنا ما تقوله، بالفعل، ولكن هذا واجب، واجبك وواجبي، أن نثقف شعبنا، ونعطي انفسنا عشر سنوات أخرى".     
*وبشأن عدد السنوات هذا يوضح مار باواي:
لقد كان لنا مشوار مع هذا المشروع، منذ 1984 في أول زيارته (البطريرك الراحل مار دنخا) للفاتيكان، والى 1994 عندما وقع الاتفاق الكريستولوجي، وكان هذا حواري معه (مع مثلث مار دنخا) في عام 2004، اي قبل أن أنفصل في 2005، حتى وصلنا الى اتفاق الاسرار في 2004، وهناك كان التوقف، ولم يقبل، وهذا كان التحليل أو التعليل، لعدم المضي في ذلك، عندما قال سوف ينفصل بعض المطارنة، وقلت له ان نعطي لأنفسنا 10 سنين اخرى، أي الى 2014 نثقف شعبنا، نريهم، كم هو مهم لاهوتيا وانسانيا، حتى نتوحد، لاهوتيا مع الكنيسة الكاثوليكية، واجتماعيا، كنسيا مع إخوتنا الكلدان. قال أنا ارفض.
وعندما عرفت أن الطريق مسدود مائة في المائة، عندئذ رأيت أن إرادة الله لي، هي فوق ارادة البشر، كما جاء في سفر أعمال الرسل: فأجاب بطرس والرسل وقالوا: ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس (5: 29). هذا كان توجهي المعلن الذي لا بد أن أزعله، ومن هناك بدأ قرار أن يفصلوني، بعد أن بينت أن هذا الشيء واضح في كلام يسوع بأن "يكونوا جميعهم واحدًا" (يوحنا17: 22). ربما هذا كان كلاما قويا، ولكن من المؤكد كان مهما، لأنه أعطى معنى لشخصيتي ولخدمتي التي قلت أني سأتواصل فيها، مهما تكن العواقب، وكنت اعرف ذلك، لأني كنت دارسا للتاريخ، مثل حركة الاتحاد في الكنيسة الكلدانية، وما حصل لمار يوحنا سولاقا شهيد الوحدة، وما صار للمطارنة الآخرين، حيث أدى الامر الى رجوع خط سولاقا، الى النسطورية التي تأتي منها الكنيسة الاثورية الحالية، ثم من الكنيسة النسطورية، عندما كانت الوحدة الثانية، والثالثة في عهد مار يوحنان هرمز من عائلة أبونا في القوش في نهاية القرن 19، إني اعرف هذا التاريخ، واعرف أنه باي مرة، وبأي مرحلة تاريخية، وبأي حادث، يكون ثمة قرار كبير، وتأتي رجالات تتخذ هذا القرار، ومن المؤكد يوجد ثمن يدفع من اجل ذلك. أما أنا فأعتقد أن الثمن الذي دفعته كان أبسط ثمن وأسهل ثمن، كان ممكن أن يكون أصعب بكثير. لهذا إذا تسألني مرة أخرى ما الذي سوف أعمله، فرأيي كمطران وكإنسان مؤمن: لا يوجد حل آخر.

 

الجانب القومي، الانتماء اثنيا وثقافيا
* سيدنا هذا المجال الذي تطرقت إليه سيادتك هو المجال الوحدوي المسكوني الروحي. من ناحية أخرى فقد سبق وأن توفرت لي الفرصة السعيدة بأن اكون في سان دييغو، وأحضر أحد قداديسك اسمع كرازاتك، بالسورث وبالانكليزي وانتبهت انه الى جانب هذا، سيادتك تركز ايضا ليس فقط على المجال الروحي، والعقائدي للكنيسة ولكن على الخصوصية الاثنية والثقافية لكل كنيسة، والذي لفت انتباهي هو كيف صار الانتقال ايضا بحيث تبنيت الجانب الاثني للكنيسة الكلدانية، لشعب الكنيسة الكلدانية والتركيز على الاتجاه الكلداني، كيف تفسر هذا الشيء سيدنا؟
– اول شيء انا من صغري تربيت في عائلة لم تكن ترى الفرق ولا علمتنا أن نفرق، فهذا الشي بالفعل يساعد كثيرًا.
الشيء الثاني، نحن شعبنا متّحد اكثر مما هي عليه رئاساتنا الدينية خصوصا عندما كنا نعيش في الجبال والقرى حتى كان يوجد تزاوج بيننا، لهجاتنا ذاتها تتقارب، ربما لهجات زاخو مع الاثوريين الموجودين بالمناطق المجاورة لهم، هي اقرب بكثير من لهجة الاثوريين إذا قارناها بسهل نينوى. فعندما نعيش سوية، خصوصا بالغرب هنا، عندما يصير هذا التعايش، والاجيال تتربى مع الزمن، عندئذ تذهب أصلا هذه الفروقات، لأنها فروقات مرحلية تابعة الى ارض وحضارة، وبالاخير، انا أقول ثانية بسبب دراستي للتاريخ، اعرف أننا شعب واحد الى درجة ان الاثوري كلداني والكلداني اثوري، وأن النسطوري كاثوليكي والكاثوليكي نسطوري، في كنيسة المشرق تحديدا وبفحوى ومحتوى كنيسة المشرق. فالكاثوليك الاولون أي من سلسلة مار سولاقا، هم الاثوريون الحاليون، والبطريركية الخاصة بهم، ثم إن كنيسة ادي وماري هم الكلدان فصار اسم المتحدين على الكلدان، واسم ادي وماري على الاثوريين. فنرى هذا التعاكس الذي يحدث في الطريق، نحن متداخلين ببعضنا بقضايا متعددة جدا، من المستحيل أني انا اقدر أن أقول بأن دمي اثوري وليس هو كلداني، وبنفس الوقت أن اقول: دمي كلداني وليس هو اثوري.

مار باواي سورو: حتى القومية شيء مرحلي، الهدف هو المحبة التي تحدث عنها يسوع
* ويمضي الاسقف باواي ليقارن بين الجانبين الروحي والقومي في المسيحية، لعلّ هذه المقارنة هي التي تميّزه عن عدد من مناوئيه الداخليين والخارجيين، فيقول:
القومية هي شعور. فأنا لما احبّك، اشعر بك، سوف آتي اتقرّب إليك، وفي نهاية الأمر حتى القومية هي شيء مرحلي، الهدف هو المحبة التي تحدّث عنها يسوع، لكن الوعي هو الذي ساعدنا وحدد طريقنا، هذه فائدة الوعي. وهذه الكنايات طيبة جدا لأنها هي من تاريخ بلادنا بين النهرين، كانت عملية سهلة جدا عليّ أن اقول لجماعتنا الكلدان في سان دييغو او في ميشيغان أو حيثما كنت أذهب: أنا كلداني مثلكم ويمكن أن أكون كلداني اكثر منكم، هذا هو الاتجاه الذي كنت اتحدّث به أيضا مع الاثوريين، وكنت اول واحد استطعت ان أجلب كلمة مثل (الكاثوليكي) و (الكلداني) في كرازاتي اليومية والاسبوعية. ما كنا نستطيع ذلك من قبل، كانوا يسمونهم (باباي- باباويين) فرنجاي او -عفوا- قليبايي، لكن قلنا: كلا، الانسان عنده كرامته، وعنده احترامه، مثلما تريد الناس تحترمك، انت ايضا بالمقابل واكثر يجب ان تحترم الاخرين وتدعوهم بالاسم الذي هم يريدون ان يكونوا مدعوين به. هذا الأسلوب لا يقبل الغلط، انا احترمك، يأتي يوم انت تعرف انت ايضا سوف تحترمني، لأن كلينا الله هو الذي خلقنا، وهذا شيء ضميري في قلب الانسان. أجل كانت حقا عملية سهلة وتلقائية لاني كنت قد مهيئا لهذا الشيء عائليا وثقافيا.     

(نهاية الجزء الأول من المقابلة)

 

 

شاهد أيضاً

إدارة الأموال الكنسيَّة حسب مجموعة قوانين الكنائس الشرقية – الجزء الثالث

الاب سالم ساكا المدير المالي الإيبارشي كما أشرنا في الجزأين السابقين من مقالتنا "إدارة الأموال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*