أخبار عاجلة
الرئيسية / اخر الاخبار / البطريرك ساكو يشترك في الندوة العالمية عن حقوق الانسان والحرية الدينية في بغداد

البطريرك ساكو يشترك في الندوة العالمية عن حقوق الانسان والحرية الدينية في بغداد

اعلام البطريركية
 
اشترك صباح يوم الاحد 18/12/2016 غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو برفقة سيادة المطران مار باسيليوس يلدو المعاون البطريركي في ندوة عالمية عن حقوق الانسان والحرية الدينية عقدت في السفارة الايطالية في بغداد ونظمها مركز الابحاث عن النظام الغربي وعموم البحر المتوسط CRISSMA وجامعة القلب الاقدس الكاثوليكية في ميلانو – ايطاليا لمدة يومين، وغدا الاثنين ستعقد في فندق الرشيد، وحضر الندوة عدد من الوزراء والنواب وسفراء الدول (ومن بينهم سعادة السفير البابوي في العراق وسكرتيره) ورؤساء الاحزاب وعلماء الدين والمهتمين بالشأن العام. وتداول الحديث عدد من ممثلي الديانات والرسميين عن حقوق الانسان والحرية الدينية وحوار الاديان ومن بين المتكلمين الاوائل كان غبطة ابينا البطريرك وادناه مداخلته:
 
ايها الاخوة، ايتها الاخوات،
يطيب لي ان أشكر منظمي هذا المؤتمر (مركز الابحاث عن النظام الغربي وعموم البحر المتوسط CRISSMA وجامعة القلب الاقدس الكاثوليكية في ميلانو – ايطاليا)، لاختيارهم هذا الموضوع الحيوي الذي يسلط الضوء على دور التنوّع الديني في تعزيز التماسك الاجتماعي، وتفعيل الحوار بين الأديان من اجل التلاقي والتضامن والتفاهم لتحقيق السلام والحرية والكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية.
 
اود ان استهل حديثي اليوم بتلخيص موقف رسالة الأديان من الحرية وحقوق الانسان في نقطتين أساسيّتين، اولا: العمل من أجل سيادة قيم المواطنة وحقوق الإنسان أيا كان، ثانياً: مساعدة الفقراء وإيواء النازحين والتخفيف من تبعات الحروب والنزاعات. ولكي نصل الى تحقيق أهداف رسالة الأديان هذه، يتوجب علينا إدراك الحاجة المُلحَّة الى مجتمع سليم يتأسس على القيم الانسانية والاخلاقية الحميدة، من خلال تأهيل المواطنين لتبنّي ثقافة قبول الآخر، وضرورة إعادة النظر بالمناهج التربوية، كخطوة أولى بهذا الاتجاه. نحن إخوة معاً امام الله، مسلمين ومسيحيين ويهودا ويزيدين وصابئة .. الخ. تجمعنا قيَم مشتركة ينبغي تفعيلها.

كلنا نعلم أن هويتنا الأولى هي "الانسانية الجامعة"، وبأن الأخوّة هي أساس كل القيم ، إنها مسؤوليّة متبادلة ومشترك، فالاخوّة لا تعني التخلص من التنوع والاختلافات، بل تُحتِّم علينا احترام بعضنا البعض، كشرط أساسي للعيش معاً. ان كل الناس متماثلون بغض النظر عن اختلافهم الاجتماعي او الديني او القومي او الجغرافي. ويقيناً أن هذه الشراكة في الطبيعة والكرامة البشرية تؤسس وحدة جميع المواطنين ومساواتهم في الحقوق والواجبات. لذا فالتنوع غنى، واختلافاتنا يجب الا تتحول الى خلاف وخوف وصراع، لأنها لا يمكن ان تصنع السلام، وتتعارض مع الديانات التي جاءت من أجل مساعدة الانسان على عيش حياته بشكل صحيح وإقامة علاقات جيدة، فالديانات تدعو الى الحوار الصادق والاصغاء باحترام لمعرفة ما عند الآخر من حقيقة. والحوار هو السبيل الوحيد للتفاهم والتوافق لحل المشاكل والحصول على الحقوق، ومناقشة المواضيع بعقلية ناضجة ومنفتحة وحضارية. بالحوار فقط نستطيع ان نعزز العيش المشترك ونتواصل ونتجدد ونتكامل، ونبني مجتمعاً نعيش فيه بفرح وسلام، وبهذا يكون المجد الله والسلام على الارض.
 
فيما يلي بعض الحقائق والخطوات التي تسترعي الانتباه:
1. علينا تعزيز حوار الأديان من اجل إشاعة قيم التسامح وتقبل الاخر بعيدا عن كل فكر متطرف يحث على الكراهية والعنف والقتل التي تتمثل بثقافة داعش المستوردة. وكما قال البابا فرنسيس يوم الأربعاء 4/11/2016 لدى استقباله مجموعة من ممثلي الأديان: "من الفظاعة تبرير الأعمال البربرية باسم الدين ، وعليه يتوجب علينا القيام بعملية نقد ذاتي وبإشراف مؤسسات ثقافية وتربوية سليمة، لمعرفة الأسباب التي تكمن وراء كل ما حدث ويحدث، ولربما يكون الوقت المناسب لانتفاض الاسلام الوسطي كي ينقذ الإسلام".
 
2. توجد في كافة الديانات نصوص عقائدية وتعليمية ثابتة، واخرى ظرفية ينبغي وضعها وفهمها في اطارها الصحيح. فالتأوين المستدام ضرورة قصوى والا خسرنا مؤمنينا. الثقافة الدينية لا تعني ترديد الآيات بحرفتيها، انما ان نفهم الرسالة التي تتضمنها هذه الآيات الكريمة على حقيقتها، وان نقدمها للمؤمنين بتفسير علمي ملائم لواقعهم وليس بأسلوب تقليدي. يقول القديس بولس: "الحرف يقتل ولكن الروح يحيي" (2 كو 3/6). كما ان الخطاب الديني يجب ان يدافع بقوة عن حقوق الانسان وان يتمسك بدوره النبوي الشجاع في توجيه الناس نحو القيم الإنسانية والروحية والاخلاقية وزرع الثقة والرجاء في قلوبهم.علينا ان نتعرف على ديانة الاخرين من مصادرها والمختصين بها، وليس عن طريق الشائعات والافكار الشعبية التي فيها جهل. كما علينا الوقوف ضد اي امتهان لمقدسات اي دين مهما كان مصدره. فلكل دين خصوصيته، التي ينبغي مراعاتها والحفاظ على حرمة اصحابها وضمان حق مؤمنيه في التعبير المشروع عن معتقداتهم
 
3. للخلاص من التطرف والإرهاب علينا ان نربي أولادنا تربية سليمة وتثقيفهم إنسانيا واجتماعيا ودينيا. فالحوار لا يستقيم الا باحترام خصوصيات الاخرين ومشاعرهم ورموزهم المقدسة. نحن بحاجة الى إشاعة ثقافة ناضجة ومسؤولة. إننا نحتاج الى مناهج دراسية تحترم التعدد والتنوع، مناهج تقبل الاخر وتعترف به مهما كان دينه أو جنسه أو عرقه، مناهج ترفض التطرف والإقصاء والعنف. ولقد حان الأوان لإصدار بيان بتحريم اراقة دم الابرياء من أي دين كانوا. فالدين يدعو الى الاحترام المتبادل والمؤدة وحسن الجوار والتضامن والدفاع عن قيم الكرامة الإنسانية، وتحقيق الصالح العام وليس الى وضع الحواجز والالغام.
 
4. المكون المسيحي كجزء أساسي ومهم من نسيج هذا الوطن، عانى الكثير وما زال يعاني من التطرف الديني والتهميش السياسي والاجحاف التشريعات وطبعا داعش. وقد آن الأوان لاحتضانهم، خصوصا من قِبل اخوتهم المسلمين شيعة وسنة، وصيانة حقوقهم وضمان حمايتهم وليس تهميشهم. إن ما يلزم المسيحيين في هذا الوقت هو استعادة الثقة بجيرانهم بالأفعال وليس بالخطابات لإبقائهم على ارضهم وعدم دفعهم الى الهجرة. وهذا يصب في المصلحة العامة نظراً الى كفاءتهم واخلاصهم ونزاهتهم وانفتاحهم لكي يساهموا في إنهاض الوطن وتقدمه وازدهاره.
 
5. نحن ككنيسة نضع أنفسنا بشكل كامل ومن دون أي تحّفظ في خدمة جميع العراقيين ودعم عملية المصالحة وتحقيق الوفاق الوطني الحقيقي وتعزيز العيش المشترك ومسيرة السلام والاستقرار.
كلي ثقة بان الرجاء والسلام والفرح سيعم إذا ما عملنا معاً وتحاورنا كإخوة.

 

عن Yousif

شاهد أيضاً

البابا: زمن المجيء دعوة متواصلة إلى الرجاء وتذكير بأن الله حاضر في التاريخ

البابا: زمن المجيء دعوة متواصلة إلى الرجاء وتذكير بأن الله حاضر في التاريخ فاتيكان نيوز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *