الرئيسية / المقالات / موعظة عيد الميلاد وتهنئة العذراء

موعظة عيد الميلاد وتهنئة العذراء

موعظة عيد الميلاد: السلام للبشرية جمعاء
 

البطريرك لويس روفائيل ساكو
 

القراءات:
القراءة الأولى: من سفر اشعيا ( 7/ 10-16 + 9/ 1-3، 5-6) تؤكد على أهميّة الوعد وهو الكلمة الأكثر استعمالا في الكتاب المقدس. والوعد مرتبط بعلاقة الله بالإنسان. فوعد الله ثابت ويغذي إيمانَنا ورجاءنا في أحلك الأوقات.
القراءة الثانية: الرسالة إلى غلاطية (3/ 15، 4/ 4-6) تُبين حقيقة العهد الجديد الذي دشنه المسيح بشخصه، وبه تسقط جميع الحواجز العرقية والجنسية والدينية التي وضعها الإنسان: بالمسيح الجميع نولد من خلال المعمودية أبناء وبنات الله وإخوة لبعضنا البعض.
 
القراءة الثالثة أنجيل لوقا (2/ 1-20) ميلاد المسيح.

المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر"، ها هو عيد ميلاد السيد المسيح يحلُّ علينا من جديد ليُذَكِّرَنا بأهميَّة السلام والحاجة الماسّة اليه: إنه نداء يهدف الى شحن همتنا وحماسنا لبناء السلام العادل والدائم لكل البشر، وترسيخ أواصر الأخوة والعيش معًا بعيداً عن نمط التفكير المتخلف.

 بشرى الرعاة في ليلة الميلاد هي بشرى لنا:” أبشركم بفرح عظيم ولد لكم اليوم مخلص هو المسيح الرب" (لوقا 2/10-11). أذاً لنوكل ذاتنا إلى هذه النعمة التي تمنحنا الطمأنينة والفرح. هذه بشرى وليست محضّ تمنِّ. إنها عنوان مشروع حياةٍ يُحقِّقُهُ من يقوى على فهمه ويجد فيه مسرّته، ومن له الشجاعة للمضي به إلى الأمام، يحققه من يولد من علُ، من الله، أي من يقف أمام ربه يطهِّر قلبه وفكره، ويوسع في داخله محبةَ الله ومحبة الأخرين!
في ميلاد المسيح، يريد الله أن يكون إلهاً إنسانيا، لذلك دعي عمانوئيل، اي الله معنا، ويُريدُ من الأزل والى الأبد أن يكون الها بشريًّا، ولا يريد أن يكونَ الهاً من دون البشر. وقصةُ يسوع هي قصة الله الذي تجسد بكلِّ أُلوهيَّتِه في سبيلنا، ومن أجلنا ومعنا لنكون أشخاصا أحرارا وسعداء.
 في مقابلته العامة الأربعاء 20/12 يدعونا البابا فرنسيس قائلا: “لنبحث عن الدخول في ميلاد حقيقي، ميلاد يسوع الذي يقترب منا – الله معنا، القريب منا من أجل تلقّي نعمة هذا العيد وهي نعمة المحبة والتواضع والحنان."

الميلاد يدعونا إلى أن نستقبل الأخرين، أي أن ننفتح عليهم ونقبلهم، ونصغي إليهم، ونمد يد المساعدة لهم، ونشعرهم بأنهم محبوبون وليسوا معزولين.. هذا الاستقبال هو بمثابة تضامن ورجاء وتعزية. واحتفالنا بالميلاد يقاس بمقدرتنا على الحب والاستقبال والتضامن، والاقتسام والوحدة.
 في هذا الميلاد وهذه السنة الجديدة 2017 التي سندشنها بعد أسبوع، أدعوكم إلى تجديد إيمانكم بالله وتكثيف صلواتكم من اجل وقف الحرب والآلام التي يُعاني منها الناس وخصوصا المدنيون في العراق وسورية واليمن وليبيا وفي كل مكان، ومن اجل إرساء أسس السلام والعدالة وحماية حياة الناس وكرامتهم.

بهذه المناسبة يطيب لي أن أعرب لكم عن تهانيّ وتمنياتي القلبية بعيد الميلاد المجيد، وعن قربي منكم. إنني في هذا العيد أضم صلاتي إلى صلاتكم ورجائي إلى رجائكم ليكون هذا العيد منعشًاً لآمال شعبنا في العودة إلى دياره وأرض أجداد وتاريخه وذاكرته.

عيد مبارك وكل عام وأنتم بألف خير.

 


عيد تهنئة العذراء مريم: عيش ملء سر الحب والحياة

القراءات:
الاولى: من سفر الخروج (15: 11 – 13، 17 – 21) تنقل نشيد النصر بخروج العبرانيين من عبودية فرعون.
الثانية: من الرسالة إلى روما (16: 1- 5، 6 – 8) تحمل تحيات خاصة للسيدات اللواتي عملن مع بولس في سبيل الانجيل.
والثالثة: من انجيل لوقا (1- 46-55) تنقل نشيد مريم الذي هو نشيد كل مؤمن ملتزم.
 عيد تهنئة العذراء مريم، عيد قديم في تقليدنا المشرقي. وهو أحد أقدم الأعياد المريمية، احتفالٌ يعكس واقعنا الاجتماعي، فكما نهنئ احدى قريباتنا وصديقاتنا بمجيء طفل لها، هكذا نهنئ أمنا العذراء مريم بولادة ابنها يسوع الذي قدمته لنا كما قدمنا هو لها من فوق صليبه: هذا ابنك، هذه أمك (يوحنا19/26-27).
مريم آمنت، والبتول حبلت وأضحت أما، وأمومتها لابن الله لم تعد غنيمة، بل أخلت ذاتها على غرار ابنها الذي أخلى ذاته (فيليبي 6-7)، فباركها الله، ورفعها وجعل أسمها فوق كل أسماء النساء.
 نُعيِّد اليوم أمنا مريم ونباركها على ابنها، ونتمنى ان تغرف كل امرأة مسيحية من روحانيِّتها الموسومة بكرامة المرأة، وتتشبه بإيمانها وأمومتها ومحبتها ونقائها وصبرها وصلاتها ورجائها فتطبع صورتها على وجهها.
     انه لأمر مؤسف أن تجعل بعض وسائل الأعلام المرأة سلعة للدعاية والجنس فتطمس صفاتها الإنسانية الرائعة، وتدمر صورة الله فيها.
 مريم تدعو المرأة إلى عيش كمال سر الحب والحياة، كأم وزوجة ومكرسة ومربية وناقلة الإيمان.
والـ “نعم" التي قالتها مريم العذراء، وقد أعلناها نحن المكرسين أيضا يوم تكريسنا، وكذلك عبر عنها جهاراً المتزوجون يوم زفافهم. يجب أن تغدو التزاماًً بنداءات الله لنا عبر الصلاة والأصغاء وخدمة المحبة مهما كانت الأحداث.
عين مريم امننا تسهر علينا وتنعش فينا الرجاء عندما نواجه ظروفا صعبة وأوقاتا مقلقة.
" في ظلِّ حمايتك نلتجئ يا مريم"

 

 

شاهد أيضاً

اللِّقاء الرَّابع سرُّ المعموديَّة: الانتماء إلى عائلة الله الآب

اللِّقاء الرَّابع سرُّ المعموديَّة: الانتماء إلى عائلة الله الآب المقدِّمة نلتقي في الأسرار الكنسيَّة اللهَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *