الرئيسية / المقالات / بميلاد المسيح قد بدأ عصرًا جديدًا

بميلاد المسيح قد بدأ عصرًا جديدًا

شامل يعقوب المختار


 أخبرنا دستورنا الكتاب المقدس في عدد من نبوءات العهد القديم عن مجيء السيد المسيح وأبرز وأهم الامور التي تحققت بالفعل في سفر آشعيا النبي كان الشعب ينتظر المسيا الذي سيولد في مدينة بيت لحم لكي يبدل الظلام بالنور. فَقَدْ جَعَلْتُكَ نُورًا لِلأُمَمِ لِتَكُونَ خَلاَصِي إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ. اش49 :6. ونبوءة اخرى عن ولادة العذراء. هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ. اش7: 14.
افرحي وتأملي أيتها المسكونة العذراء تأتي الى مغارة بيت لحم لتلد الكلمة يسوع الطفل فالملائكة يظهر نورهم العظيم والنجم الساطع يبشر المجوس بمولد الملك السماوي والرعاة ساجدين للسيد والخليقة مبتهجة بمولد المخلص.
فدعونا نعيش لحظات الميلاد ونعود بأفكارنا الى قبل أكثر من الفي عام ونعيش لحظات ميلاده العجيب الذي يفوق المنطق والتصور البشري، أن ولادة الانسان معجزة كيف لا تكون ولادة المسيح معجزة ويدخلنا الله معه في عهد جديد ويفتح لنا ابواب الفردوس ويؤهلنا لبداية حياة جديدة سامية بعيدة عن الشهوات وحُـب الذات ويمنحنا نعمته وبركته والرجاء الصالح لنا فنهلهل لطفل المغارة يسوع أجمل تهليله وتسبيحه وترتيله عرفها الانسان في يوم الفرح السماوي الذي ليس بعده فرح ونحن نرتل ومنشدين مع ملائكة السماء نشيدهم الخالد:
الْمَجْدُ للهِ فِي العُـلا وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ
ليت يسوع الذي ولد في بيت لحم..
فعلاً قد ولد في افكارنا وقلوبنا وضمائرنا..
لتصبح للحياة معنى وهدف نحققه في حياتنا..
لننظف مصابيحنا كي يزاد نورها وبريقها..
ويتناقص ظلامها ويقل دخانها المتصاعد منها..
ونحفر قبراً لندفن أفكارنا القبيحة والحاقدة..
ونزرع بذورا جديدة في حديقة عقولنا ومداركنا لتزدهر فيها احاسيسنا الطيبة..
ونجدد سلامنا في اعماق النفس من الداخل، وسلامنا مع الاخرى وسلامنا مع الله الذي يفوق كل سلام..
ونتعلم درساً كبيراً وبليغاً منه ان نتضع في حياتنا وبدون ان يفقد الميلاد جوهره، لأن ميلاده هو أكبر درس في الاتضاع. الذي تخلي فيه عن ذاته من كل مجد وولدة في مذود بسيط..
ونفتح قلوب ابوابنا على مصراعيها ليغير فينا الكثير الكثير ونولد من جديد..
 
قَالَ لنا يَسُوعُ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَم: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ. يوحنا3:3.
بعد ايام نودع عام ونستقبل عام جديد مُشرق يصحبنا فيه الأمل في تحقيق أمنياتنا التي لم نستطيع تحقيقها في العام السابق ونستفيد من خبراتنا في تخطي جميع العقبات التي ستوجهنا في العام القادم، فها الاعوام تمر ونحن نرى احدثاً منها المفرح ومنها المحزن، ولكن تبقى شمعة الأمل هي عنصر الطاقة الذي يقوي ايماننا ويبعث فينا الرجاء لنستمر في عطائنا ونسعى للمستقبل الزاهر المشرق من أجل نشر السلام والمحبة في العالم.
لتحل علينا شفاعة أمنا مريم العذراء التي بشرها فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. لوقا1: 30.
إن العالم بميلاد المسيح قد بدأ عصرًا جديدًا. يتميز عن كل ما سبقه من عصور. وأصبح الميلاد المجيد فاصلًا بين زمنين متمايزين: ما قبل الميلاد. وما بعد الميلاد.
كل عام وأنتم بخير

 

 

عن Yousif

شاهد أيضاً

الرابع من الصيف: نيران ودخان نتيجة تمرد وعصيان!

الرابع من الصيف: نيران ودخان نتيجة تمرد وعصيان! الأب ريبوار عوديش باسه قراءات الأحد الرابع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *