الرئيسية / المقالات / قرأت لك من الأدب الهندي المعاصر “بين الأزواج والزوجات”

قرأت لك من الأدب الهندي المعاصر “بين الأزواج والزوجات”

ترجمة وإعداد المطران الدكتور يوسف توما

كنت أتجوّل في أحد الأسواق الكبيرة الحديثة في مدينتنا فسمعتُ زوجين شابين يتجادلان بحدّة. كان الزوج الشاب غاضبا، فقال لزوجته أن تذهب وحدها لتتسوّق وتتركه هو يجلس على أحد الكراسي التي وضعت خارج السوبر ماركت.
كان يبدو عليه الاستياء عندما اقتربت منه، وسألته: "اسمح لي أن أسألك عن سبب تصرفك معها، هذا بالتأكيد ليس حشرية مني وإذا كان لا مانع لديك أن تقاسم المشكلة مع رجل تجاوز الستين عاما (أي أنا نفسي). فأجابني: "كلا، بالعكس يا عمي"، ثم استمر يتابع: "إن زوجتي تريد مني أن أتسوّق معها، ولكني متعب مرهق ميت بعد يوم عمل ثقيل. كنت مستاءً جدا عندما أصرّت على أن آتي معها إلى هذه الأسواق".
ابتسمتُ لهذا الشاب وقلتُ له، بأنني كنت دائما أخرج مع زوجتي كلما سنحت الفرصة، حتى غادرتني قبل خمسة أشهر. لأن زوجتي وافتها المنية وتركتني وحدي الآن في هذا العالم. كنا كلانا من نفس العمر. كنا مدرّسين من حيث المهنة، وحصلنا على التقاعد سوية فذهبنا في جميع أنحاء الهند لزيارة المعابد القديمة والأماكن المقدسة المفيدة.
كان لدينا ثلاثة أولاد، وكلهم حاليا متزوجون ويعيش كل منهم في بيته مع أسرته الخاصة.
للأسف، كانت صحة زوجتي ضعيفة وكانت مصابة بداء السكري وارتفاع ضغط الدم، لذلك كان عليّ الاهتمام بها وتذكيرها بتناول الأدوية في الوقت المحدد.
أما الآن، فهي لم تعد موجودة معي، وإني أشعر بالوحدة جدا. أيامي تبدو لي طويلة، والليالي فارغة. عندما أرى أمتعتها، كل شيء يذكرني بها. الأدوية التي لم تستهلكها باقية على الطاولة الآن كذكريات منها تجعلني أشعر بالأسى الشديد والاكتئاب.
إني لا أزال أحتفظ برقم هاتفها الجوال، وإذا ما دعوتُها فهي لن ترد عليّ كما كانت تفعل في السابق، ولن تقرأ رسائل الواتس اب منّي إليها كما من قبلُ. كلانا على حد سواء كنا نتشارك في السرير نفسه، كل منا يأخذ جانبا منه. ولكني، الآن، أتمدد لوحدي في منتصف السرير. إني أعدّ طعامي بنفسي ولا يمكن أن أسمّيه طعاما. في حين عندما كانت زوجتي معي كانت تتفنن بطهي اطعمة لذيذة متنوعة لكلينا. لم تعد هي هنا معي لترافقني في زيارات المواقع الأثرية والأضرحة والمعابد.
فجأة، بدأتُ أرى الدموع في عيني الشاب وهو يصغي إليّ. فقلتُ له إن عليه أن يحبّ زوجته طالما هما معا الآن. قلت له أيضا: "شجعها وامدحها طالما لديك الفرصة على ذلك الآن"، ثم قمت على قدمي وقلت: "إني ذاهب إلى المقبرة، لأزور زوجتي، أزورها لأنها سبقتني إلى مكان تعدّه لي وستستقبلني فيه بعد مدّة قليلة، إني أعدّ الأيام التي تفصلني عنها، كي أتمكن من مشاركتها الحياة الأبدية!".
قلتُ ذلك وأنا أودع الشاب الذي بدا لي مذهولا ومصدوما تماما من جراء العواطف التي اجتاحته. وسرعان ما عاد إلى رشده، وقام مسرعا ودخل السوبر ماركت…
***
نعم، على الرجال أن يبدأوا بتقبّل زوجاتهم كما هنّ، وعلى النساء التغاضي عن بعض الكلمات القاسية من أزواجهن في بعض الأحيان، وذلك من أجل إحداث تحسّن شامل وتقوية الوفاء في الحياة الزوجية بينهما.
وسؤالي هو: لماذا نحن مهذّبون جدا مع الغرباء، ونحيّيهم ببشاشة جيدة عندما نكون قد تعرفنا عليهم قليلا. ونعتذر بلطف منهم عندما نسعل أو نتثاءب أمامهم أو تأتينا مكالمة هاتفية لتقاطع محادثتنا معهم، لكن هل نفعل الشيء نفسه مع زوجتنا؟ هل حقا نحن نحترمها؟ إن 90٪ من الأسر يغيب عنها بالتالي عيش مثل هذه الأوقات السعيدة الممكنة يوميًا.
إن الإهمال المتبادَل بين الأزواج هو سبب عدم الشعور بالسعادة معا. يعود الزوج إلى البيت من العمل فلا تسأله الزوجة ولا تستفسر منه كيف كان يومه. وبالمقابل، لا يقول الزوج لزوجته إنها وحشته جدا خلال ذلك اليوم. يجب أن نبدأ بتقاسم مشاعرنا مع القرين الآخر وحتى مع الأشقاء ومن يعيش معنا، كي نتمكن من عيش حياة حلوة ونتذوق بسعادة طعم الوقت طالما لا نزال معا.

 

ترجمة وإعداد المطران الدكتور يوسف توما
كركوك 7/1/2017

 

شاهد أيضاً

والحقُّ يُحَرِّرُكم

الشماس د. كوركيس مردو فقالَ يسوعُ لليهودِ الذين آمنوا به: إنْ ثَبَتُّم في كلامي كنتم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*