الرئيسية / المقالات / تأمل للمطران فرنسيس قلابات

تأمل للمطران فرنسيس قلابات

ترجمة المطران باسيليوس يلدو
 
 
دور الكاهن في الابرشية
تصف رسالة مار بطرس الاولى (5: 1-3) دور الكاهن بوضوح كراعٍ ومعلم: "هذه وصيتي الى الشيوخ الذين بينكم، بصفتي شيخاً ورفيقاً لهم، وشاهداً لآلام المسيح، وشريكاً في المجد الذي سيتجلى، ارعوا قطيع الله الذي بينكم، كحراس له، لا بدافع الواجب، بل بدافع التطوع كما يريد الله، ولا رغبة في الربح الدنيء، بل رغبة في الخدمة بنشاط". هذه النقاط ليست فقط للكاهن، هي للأسقف ايضاً.
 
يقول القديس أغناطيوس الأنطاكي: "أحثكم على السعي للقيام بكل شيء في وئام مع الله: الأسقف هو وكيل الله، في حين أن الكهنة هم بمثابة مجلس الرسل، والشمامسة هم مشاركين ايضاً في الخدمة ولهذا نرى الأسقف محاط بالكهنة والشمامسة، فهو يترأس والكهنة يشكلون مجلسه والشمامسة مشاركين له في الخدمة والشهادة ليسوع المسيح". يتحدث القديس اغناطيوس في كثير من الأحيان عن الكاهن الذي هو جزء من الجماعة، فالكهنوت يضم الجماعة أيضا والشمامسة.
 
من خلال مراجعتنا للعهد الجديد وبعض الوثائق المسيحية في وقت مبكر، او الكنيسة في بداية تكوينها لا نجد كاهنا يخدم بشكل انفرادي، ولكن من خلال الجماعة ومتحد مع الأسقف المحلي.
 
مجلس الكهنة ليس فقط مجموعة من كهنة الرعايا المقيمين في اماكن بعيدة عن الاسقف او لا يوجد فيها الأسقف، وانما يعملون مع الأسقف، للمساعدة في القيام بخدمة الكنيسة.
وللأسقف مجلس الكهنة بشكل هيئة استشارية، ويحتفل الكهنة بالقداس تحت رئاسته.
 
في البداية كان الكهنة يساعدون الأسقف في إدارة الرعية، ولكن مع انتشار الإنجيل في بقاع العالم، بدأ الكهنة باستخدام الليتورجيا وأصبح هناك ممثلون للأساقفة وخصوصا في الأماكن البعيدة عن المركز. ولهذا ظهرت القدرة على التنافس في العمل الرعوي للكاهن بعد رسامته من خلال دوره وقدرته في التأثير على الاخرين وقوة شخصيته أثناء الخدمة والاحتفال بالقربان المقدس. من الواضح أن ليس هناك خطأ في مثل هذا الموقف، والذي يؤكده المجمع الفاتيكاني الثاني، والتعليم المسيحي.، لكن في بعض الأحيان يجب ان نفصل بين عمل الكاهن والناس، مع التأكيد على سلطته من خلال الاحتفال بالأسرار والطقوس.
 
ولهذا أراد المجمع الفاتيكاني الثاني شرح المفهوم الاصلي للأسقف والكاهن ودورهما في تعزيز الخدمة الروحية لشعب الله.
 
يقول البابا يوحنا بولس الثاني لا يمكن أن نعرف الكهنوت إلا في شركة الكنيسة: "اللاهوت الكنسي يعطينا مفهوم واضح لهوية الكاهن وكرامته الأساسية، ودعوته ورسالته بين شعب الله وفي العالم".
 
الكهنوت، كما يصفه المجمع الفاتيكاني الثاني، لم يعد من الممكن النظر اليه بطريقة فردية. الكاهن هو ممثل المسيح، الذي يعيش ويخدم ويمنح الاسرار الكنيسة، بالاتحاد مع الأسقف. العنصر الأساسي من العمل الرعوي لم يعد الفرد ولكن الجماعة: الكهنوت الرعوي يجعل الاسقف حاضراً مع الكاهن والجماعة من خلال وحدتهم.
 
ما هي الابرشية؟
يجيب المجمع الفاتيكاني الثاني بما يلي: الأبرشية هي جزء من شعب الله، تعهد إلى الأسقف لإدارتها بمساعدة رجال الدين له (الكهنة)، الذين حل عليهم الروح القدس فهم مع الاسقف والمؤمنين من خلال التبشير بالإنجيل والاحتفال بالقربان المقدس، فإنهم يشكلون، كنيسة واحدة، مقدسة، جامعة ورسولية، التي مركزها هو يسوع المسيح.
 
من الضروري ارتباط العضو بالجسم أي الكاهن بالأسقف، وخصوصا في المجتمع الذي يخدمون فيه! يجب ان يكون جميع الكهنة جنبا إلى جنب مع الراعي (المطران) لأن الكاهن مرتبط بالأسقف، صحيح ان الكهنة يأخذون السلطة من المسيح الذي يقدسهم بجسده، ولكن من خلال الشركة أيضا مع الاسقف وبقية الكهنة.
 
وجود الاسقف في الكنيسة مهم للغاية للإدارة والخدمة وضمان الوحدة مع الكهنة، والعمل المشترك، فلا يمكن ان يكون اسقف راعياً للجماعة بدون كهنة … الكهنوت ليس وظيفة وانما خدمة (رسالة) لمساعدة الأسقف في الادارة وتمشية الامور الكنسية. ولهذا حسب المجمع الفاتيكاني الثاني الكهنة ليسوا فقط مساعدون للأسقف، انما يؤكد على ضرورة خدمتهم وتعاونهم معه.

 

شاهد أيضاً

قال اخر رئيس لأساقفة الموصل في العراق: ان أفضل إجابة يمكن إعطائها من قبل المسيحيين امام تهديد “الدولة الإسلامية” هي ان نعيش المسيحية بصدق وبدون خوف.

 ترجمة: الاب دنخا عبدالاحد   عندما احتلت الدولة الإسلامية مدينة الموصل في سنة 2014 غادر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*