أخبار عاجلة
الرئيسية / اخر الاخبار / غبطة البطريرك ساكو يشارك في مؤتمر حرية الدين والمعتقد في العراق

غبطة البطريرك ساكو يشارك في مؤتمر حرية الدين والمعتقد في العراق

غبطة البطريرك ساكو يشارك في مؤتمر حرية الدين والمعتقد في العراق

اعلام البطريركية

شاركَ غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو برفقة معاونه سيادة المطران مار باسيليوس يلدو في مؤتمر حرية الدين والمعتقد في العراق والتي اقامته مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والاعلامية تحت شعار (تعزيزا التنوع الديني وبناء السلام في العراق) صباح يوم السبت 21 كانون الثاني 2017 في قاعة صلاح الدين – فندق فلسطين في العاصمة بغداد.

وايضاَ شارك في المؤتمر شخصيات دينية ومدنية وممثلون عن الديانات والاقليات غير المسلمة. وقد القى غبطة البطريرك ساكو في البداية كلمة شكر فيها مؤسسة مسارات على تنظيمها لهذا المؤتمر في هذه الظروف الصعبة، ومن ثم تطرق غبطته الى الخطاب التحريضي الذي هو شكل من أشكال الإرهاب وفيما يلي نص الكلمة:

لقد غدا التطرف الإرهابي ظاهرةً مخيفةً ومقلقةً في المنطقة والعالم، ومحنةً تصدمنا نحن المسيحيين الشرقيين، وكذلك الأقليات الدينية الأخرى، وليس لنا أن نجابهها سوى بالصلاة والهجرة والحزن!
ثمة حاجة ماسة إلى التركيز على التوعيَّة، وعلى نطاق واسع بأن استخدام المتطرفين والأصوليين الدين كسلاح لخلق الصراعات والحروب هو تقويضٌ للسلام، وزرع الفتنة، وتقسيم الناس، بدل الحفاظ على الدين كقوة مؤثرة لنشر السلام وترسيخ العيش المشترك في المنطقة والعالم.

وعليه أرى أن التوصيات التالية جديرة بالأخذ بنظر الاعتبار:

1.العمل على تصنيف قانوني رسمي للخطاب التحريضي العدواني من أي دين كان، على أنه فعل إرهابي مهما كان مصدره. من المؤسف جدّا والخطير أن هذا التطرف المقيت الذي يحرِّض على الكراهية والقتل والدمار والترويج له ودعمه، ما يزال يعدّ عند الكثيرين، كمجرد نوع من ممارسة لحرية التعبير، في حين يجب أن يُعد رسمياً وقانونياً، شكلا آخر من أشكال الإرهاب وجريمة تستوجب العقاب وهذا يمنع التلاعب بمفاهيم الدين.

2- أن المرحلة التي يعيشها العراق والمنطقة تستدعي تحركا إسلاميا – مسيحيا مكثفا لتدارك خطر الخطاب التحريضي خصوصا ما بعد داعش وتنوير الناس ووضع العقل والمنطق فوق التفسيرات الخاطئة والممارسات الغريبة، وبناء الاعتدال وتعزيز السلم الأهلي من خلال قبول الآخر المختلف وحماية الخطاب الديني والوطني، وإشاعة تعاليم المسيحية والإسلام في المحبة والرحمة والخير والسلام، واتخاذ تدابير حاسمة لمكافحة الإرهاب والتجريم الفعلي والمحاسبة القانونية لأنواع التحريض على البغضاء والكراهية والقتل والاستحواذ على ممتلكات المواطنين.

علامات إيجابية

تتوفر اليوم فرصة حقيقية لإنقاذ شعبنا من التطرف والإرهاب وويلات الحروب، وذلك من خلال:
– إعادة النظر في مناهج التعليم وتنقيتها من سموم الفكر الظلامي والانغلاقي والإقصائي.
– اعتماد ثقافة التلاقي والتسامح، ثقافة أكثر انفتاحا ونضجا وحضارة. وهنا يسرني أن أنوّه بعدد من العلامات المضيئة في هذا المجال:
– بيان المرجعية في النجف الأشرف حول مشاركة المسلمين المسيحيين في أعياد الميلاد.
– إجراءات ديوان الوقف السني في متابعة الخطابات التحريضية والداعية إلى الكراهية والمتضمنة أدعية تلعن الأخرين.
– تدابير وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كردستان لتحريم الخطاب التحريضي ضد الآخرين ومعاقبة مروجيه مع إجراءات أخرى..
– وأخيرا وليس آخرا، الموقف الحضاري والمبدئي من لدن دولة الأمارات العربية المتحدة التي أصدرت قانونا بتجريم الخطابات الدينية التي تؤجج وتزرع الفتنة وتهدد العيش المشترك.

على ضوء كل ما ورد ذكره وبسبب تركيبة العراق الفسيفسائية بثقافات وحضارات ولغات وديانات متعددة يستوجب تطبيق المصالحة المجتمعية الحقيقية كما طبقتها الجزائر ودولة جنوب أفريقيا بعيداً عن الاصطفاف الطائفي الذي لم يجنَ منه سوى الانفجارات والموت والخراب.
لقد حان الوقت لاستثمار الانتصارات على تنظيم داهش الإرهابي للتقدم في بناء دولة مدنية ديمقراطية عابرة للطوائف تعتمد المواطنة الكاملة لكل شخص، وتتعامل معه كانسان مواطن بغض النظر عن الدين أو القومية، كما فعلت الدول المتقدمة وحتى بعض الدول الإسلامية ففصلت الدين عن السياسة. والدولة المدنية تختلف عن “الدولة العلمانية” التي تتعارض مع الدين، الدولة المدنية تحترم الدين وقيمه وتشرع قوانين تحافظ على حقوق المواطنة، وتطبقها على الجميع بلا استثناء، دولة مدنية قادرة على تدوير الزوايا لبناء نظام يضمن حقوق الجميع ويساعدهم على السير في طريق السلام والمصالحة واستعادة بعض الثقة والأمل في غدٍ أفضل.

عن Yousif

شاهد أيضاً

البابا فرنسيس يعبر عن قربه الروحي من البابا الفخري بندكتس السادس عشر إزاء وفاة أخيه

البابا فرنسيس يعبر عن قربه الروحي من البابا الفخري بندكتس السادس عشر إزاء وفاة أخيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *