الرئيسية / اخر الاخبار / البطريرك ساكو يلقي محاضرة حول حوار الأديان في منتدى الكلمة الثقافي في كنيسة مار كوركيس

البطريرك ساكو يلقي محاضرة حول حوار الأديان في منتدى الكلمة الثقافي في كنيسة مار كوركيس

أعلام البطريركية
 
القى غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو مساء الخميس 9 شباط 2017 في منتدى الكلمة الثقافي في كنيسة مار كوركيس في بغداد الجديدة محاضرة حول (حوار الأديان) حضرها نحو مائة وخمسين شخصاً من علماء الدين وأدباء وأساتذة جامعة وسياسيين واعضاء من رابطة المجالس الثقافية البغدادية ونشطاء المجتمع المدني ومن كلا الجنسين. وفي نهايتها أجاب غبطته على الأسئلة المتعددة التي وجهت إليه.
 
هذه الندوات مفيدة لان فيها نفحة من حرية الرأي وتخلق نخبة منفتحة تعمل على إشاعة التسامح والمحبة وترسيخ العيش المشترك. أدار الندوة حضرة الأب ميسر بهنام المخلصي، راعي كنيسة مار كوركيس.
وحضرها أيضا سيادة المطران مار باسيليوس يلدو المعاون البطريركي.
 
واليكم ملخص المحاضرة: حوار الاديان
الحوار في اللغات الأجنبية هو الكلام بين محاورَين dia logos، من أجل التعرف على وجهة نظر كل منهما بغية الوصول لمعرفة اعمق وأصدق ومن مصادرها بعيداً عن الشائعات والأحكام المسبقة والتصنيفات، فيغدو الحوار ثقافة، لا نخاف منها ولا من النقد لان علينا أن نفهم ونقبل بادراك وحرية ونستهضم المفاهيم حتى تكون شخصية وليس قبولا اعمى أو آلي. قد تكون كلمة "حوار" آتية من السريانية حوار، حواريون، حور، التي تعني شديد البياض، أي استجلاء الحقيقة ومعرفة كم يوجد من الحقيقة لدى كل طرف! والحقيقة بالنسبة لانسان نسبية، الله وحده الحقيقة المطلقة.
شروط الحوار: نضوج فكريّ وإنسانيّ وروحيّ، فكر منفتح ونيّر وصادق. والمحاور الناجح يتميّز بثقافة شاملة ومعرفة بالمفاهيم الدينية التي نحن بصددها والا يغدو حوار "الطرشان"، أو سجالا غير مجدٍ.
بالحوار كلّ الأحكام المسبقة والتصنيف الذي نميل إليه نحن الشرقيين يسقط: الحياة ليست اسود وأبيض!
الحوار: يساوي بين المحاورين: الحوار يتفهم الأخر ويعترف به ويقبله من دون أن يُكرهه على شيء. هناك فرق بين الحوار- تفهم أعمق لدين المحاور والدعوة- النشاط التبشيري.
الدين يتعارض مع التطرف والعنصرية التي تفرق الأديان والناس والمجتمع، بينما الحوار يقرّب. وما يسمى اليوم بصراع الديانات او الحضارات، صراحة غير صحيح، فالصراع هو صراع مصالح – صراع على الاقتصاد تحت غطاء الدين الذي يسيس لأغراض غير دينية!
الدين: هناك فرق بين الإيمان والدين. الإيمان هبة من الله وعلاقة وجدانية – علاقة حبّ (أقرب من الوريد، وعندنا نحن المسيحيين التجسد، كلمة الله يصيرا إنسانا). الله يخاطب الإنسان عبر مسيرته ليجعل منه إنسانا سويًّا يعلو على كل شيء. الإيمان يرفع الإنسان إلى الله من دون خوف حتى يكون هيكلا له. كل شيء من اجل الإنسان.
الدين: تعبير عن الإيمان لما يضّم من شرائع ونظم وطقوس وأخلاق.
الدين قناعة شخصية… الدين يعرض عبر الموعظة الحسنة، ولا يفرض بالقوة:"من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" (سورة الكهف 29). كل الديانات تحترم قناعة الأشخاص بتغيير دينها ما عدا الإسلام!!!
وثمة علاقة أساسيّة بين الدين وحقوق الإنسان وحرية الضمير والتنوع والتعددية، خصوصا أمام ظواهر العنف القائم على أساس الدين والكراهية في منطقتنا.
رجل الدين هو في خدمة الدين والإنسان، وعليه أن يكتشف في النصوص والممارسات عن المعنى والأمل لأناس وسط أزماتهم وتساؤلاتهم وحيرتهم، يبحث ولا يكتفي باجترار السلف، ولا تكرار طقوس جامدة، ولا يروج تدينا زائفا. الدين معاملة وأخوة ومحبة، وغفران وتسامح. الدين يُعطي الطمأنينة والأمان. الدين في جوهره حوار: بين الإنسان والله، والإنسان والمجتمع والكون…
نحن بحاجة إلى تحديث الفكر الديني "الأصالة والمعاصرة"، أي تخطي عقلية الكلمات – الحرف إلى المعاني – الروح، لمساعدة المؤمنين أن يعبدوا الله “بالروح والحق"، كما يقول السيد المسيح (إنجيل يوحنا 4/13)، وهذا يتم بالتواصل مع الينابيع الأصيلة الممتازة ليزداد الناس معرفة وتنويراً وحقاً، خصوصا أمام الذين يتلاعبون بمفاهيم الدين ويستخدمونه لإكراه البشر وقتلهم وخراب بيوتهم.

شاهد أيضاً

البطريرك ساكو يختتم مهرجان كنيسة الانتقال بصلاة الرمش

اعلام البطريركية   اختتم مساء الجمعة 18 اب 2017 مهرجان كنيسة انتقال مريم العذراء في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*