الرئيسية / المقالات / كيف نقارن بين البطريرك مار ساكو والبطريرك مار يوسف اودو، رأي وتحليل

كيف نقارن بين البطريرك مار ساكو والبطريرك مار يوسف اودو، رأي وتحليل

د. عبدالله مرقس رابي – باحث أكاديمي
 

مقدمة
 انخرط البطريرك مار يوسف اودو في سلك الرهبنة الكلدانية سنة 1813 وكان بطريركاً بين عام 1848 والى 1878م للكنيسة الكلدانية. اما البطريرك مار لويس ساكو أصبح بطريركاً للكنيسة الكلدانية عام 2013. بمعنى أن الفارق الزمني اليوم بينهما لا يقل عن 165 سنة. وتأتي أهمية معرفة الفارق الزمني في المقارنة.
يعد منهج المقارنة من أهم مناهج البحث العلمي للوصول الى نتائج موضوعية على مستوى الفرد أو الجماعة أو المجتمع، ويستخدمه الباحثون النفسانيون والاجتماعيون في أبحاثهم، ويتم بطريقتين، مقارنة زمانية عمودية أو مكانية أفقية.

والعملية ليست سهلة فتحتاج الى أستقراء معلومات مفصلة عن الحدثين بشأن المقارنة وربط المتغيرات المتفاعلة مع الحدث موضوع المقارنة والإلمام بكل الظروف المؤثرة فيها، وألا تقتصر المقارنة على متغير واحد ويُفهم الفرق من خلاله. أي لا يمكن تجريد الحدث من التغيرات المحيطة به. ومقارنتي هنا هي بين شخصيتين معروفتين في الكنيسة الكلدانية بطريقة تتابعية عمودية.

الهدف
 أثار انتباهي التكرار الذي تعود عليه الزميل الدكتور ليون برخو في العدد من مقالاته الموجهة لنقد عطاء البطريركية الكلدانية اليوم مقترناً ذلك بالبطريرك مار لويس ومقارنته بعطاء البطريركية الكلدانية في عهد البطريرك مار يوسف أودو. وتأتي المقارنة في ضوء مؤشر واحد فقط هو: دفاع وحفاظ البطريرك أودو على الثقافة الكلدانية بينما البطريرك مار لويس ساكو هدم الثقافة الكلدانية، عليه يقول (الفرق بينهما كما الفرق بين الارض والسماء أو بين الثرى والثريا)!! – وهي نتيجة مبالغ بها على ما أعتقد – دون ربط هذا المؤشر بالمتغيرات التي تحيط بالشخصيتين لتبين الأسباب والعوامل التي ستفسر: هل حقاً هناك هدم للثقافة الكلدانية مقصودة من البطريرك مار لويس؟

كيف نبحث؟

اذا قلنا كما يقول زميلي: (أساس أي بحث علمي رصين هو أستخدام المنهج بقواعده لا أن يجترها الباحث كما يشاء وأن كانت تتحدى الميول التي نحن عليها) كلام سليم جدا وعلى ضوئه أقول على الباحث أن يكون كالرادار يدور نحو الجهات الأربع للمراقبة لكي يترصد أية طائرة معادية، والا أذا أقتصر توجيه الرادار لجهة واحدة فستحصل كارثة لأنه قد تأتي الطائرات من الجهات الاخرى وتحقق هدفها العدواني. وعليه عند دراسة الحدث دراسة علمية علينا توجيه البوصلة لكل المتغيرات المحيطة بالحدث أو الظاهرة والا سنقع بأخطاء وستكون النتائج غير موفقة. وفي مقارنته يوجه البوصلة الى متغير واحد فقط دون ربطه بالمتغيرات الاخرى. سأحاول وفي ضوء طروحات زميلي الدكتور برخو والمعلومات المتوفرة عن الفترتين أجراء مقارنة لهذه الظاهرة وما هي الا وجهة نظر، قد لا ترتقي الى بحث علمي لانه يحتاج الى المزيد من الوقت للاستقراء عن المعلومات.


هل حافظ البطريرك أودو على الثقافة الكلدانية ؟

 بالطبع التعريف العلمي للثقافة المتفق عليه من قبل علماء الاجتماع والانثروبولوجيين هو: الكل مركب من القيم الاجتماعية والتقاليد والاعراف والسلوكيات والقيم الدينية والطقوس والازياء وطرق المعيشة ووسائل الانتاج واللغة والمعرفة بأنواعها العلمية والفنون بمختلف أنواعها والبناء لمختلف الاغراض مثل السكن والطرق وما شابه تخص مجتمعا ما وتميزه عن المجتمعات الاخرى.
بالطبع في دراستنا هذه يقتصر دور الكنيسة في الحفاظ على الطقوس الدينية والتراث الديني وعلى اللغة المستخدمة لاداء الطقوس.
الجواب على السؤال أعلاه، تتضح الاجابة عليه بسهولة ويسر من خلال تحليل الرسائل الرعوية التي كتبها البطريرك مار يوسف أودو الى الاساقفة والوجهاء في القرى الكلدانية التي تحتوي على حقائق تؤكد على أن البطريرك المذكور حافظ ودافع عن الثقافة الكلدانية في رفضه للتدخل المباشر للكرسي الروماني بشؤون الكنيسة الكلدانية وتغيير الطقوس، ورفضه للعصمة البابوية، ولو تأتي الرسائل الاخيرة لتُشير أنه في الاخير يقبل العصمة البابوية ولكن الحفاظ على الطقوس ظل قائماً. لا يمكن لاحد عندما يقرأ رسائله أن يقول غير ذلك، فهو أبدى شجاعة فائقة وتحدياً كبيراً للكرسي الروماني لكي لا تنصهر الكنيسة الكلدانية تماماً مع الكنيسة اللاتينية كما حدث لابرشياتها في ملبار الهندية، وكان في رسائله واثقاً ومدركاً للامور وما تهدفه روما من محاولات الصهر وأبرزها قضية الملبار. ولكن ما الذي ساعد البطريرك أن يكون حازماً وقويا ومتحدياً هذا لم يتطرق اليها المقارن مع فترة مار ساكو. ولنأتي الى المقارنة.

طبيعة المجتمع الكلداني في المرحلتين:

قلت اعلاه الفرق بين الحدثين 165 سنة، أي أكثر من قرن ونصف!! وهي فترة طويلة يمكن أن نستشف بفارق كبير على التغيرات التي حصلت على المجتمع الكلداني، ففي تلك الفترة التي ترأس مار اودو الكنيسة الكلدانية: الغالبية العظمى من الكلدان كانوا يعيشون في القرى، الغالبية العظمى كانوا من الاميين لعدم أنتشار المدارس، قلة منهم عرفوا القراءة والكتابة في اللغة الفصحى المسماة الارامية، بينما لغتهم الاساسية كانت المحكية حالياً الناجمة في رأي من تلاقح اللغة الاكدية والارامية ومع اللغات الاجنبية الدخيلة على بلاد النهرين في العصور المختلفة. وحافظت عليها الاسرة الكلدانية آنذاك ولم تتحدث مع أبنائها غير تلك اللغة فكان لها دور كبير في توحيد اللغة لعدم وجود مدارس حكومية تفرض على الأبناء اللغة العربية أو التحدث مع الأبناء لغرض التكيف مع أبناء المدن، أي أن الكلدان معظمهم كانوا على لغة واحدة فلا أشكال لغوي صادف البطريرك أودوا.

بينما في عهد مار لويس المعاصر واضح للجميع أن الكلدان لا يعيشون في القرى الا القلة منهم، وليس في المدن العراقية بل انهم منتشرون في قارات العالم المختلفة، وفي عشرات الدول وبمختلف اللغات ويدرس أبنائهم في مدارس مختلفة لغوياً، وضعف دور الاسرة في استمرار نقل اللغة للابناء، أي أن اللغة التي كان الكلدان يؤدون طقوسهم بواسطتها لم تبق هي السائدة لدى عموم الاسر الكلدانية، مما ستلاقي الكنيسة الكلدانية في كل مكان مشكلة اللغة تتفاقم لان من يأتيها من المؤمنين لا معرفة لهم بتلك اللغة. فماذا تعمل الكنيسة ياترى؟ هلى تبقى مكتوفة الايدي أو تظل تؤدي الطقوس باللغة القديمة أو حتى المحكية دون أن يستوعبها المؤمنون؟ اذا ظلت ستخسرهم لانهم سيلجاؤون الى الكنائس التي يمكنهم أقامة الصلوات بلغتهم الجديدة المكتسبة. وهل للكنيسة أمكانية لتلقي الابناء اللغة؟ بالطبع كلا لان ديمومة اللغة وأية لغة لابد من وجود دولة تسندها وتقرها رسمياً وتفرضها، فالكلدان لا دولة لهم، وبالرغم من ان الكنائس لا تقصر في تعليم اللغة الا ان ذلك لا يفي بالغرض لعدم وجود استعداد نفسي من قبل الاجيال المعاصرة لتقبل اللغة الام. كما قلنا في عهد مار اودو لم يكن من بين ابناء الكلدان المتعلمين وحملة الشهادات العليا مثلما يحصل الان فكل واحد يرى المسالة باجتهاده ومنظوره الخاص. ومقارنة بالاخوة الاشوريين يمكن الاستنتاج بأن الاسرة الاشورية المعاصرة هي التي تلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على اللغة، فلم نسمع يوما ما أنها تتحدث مع أبنائها غير لغتهم الام وأما عن التي يؤدي الطقوس فيها في الكنيسة الشرقية الاشورية بشقيها وبحسب استطلاعاتي لاراء البعض من المهتمين أكدوا لي بأن عامة المؤمنين لا يفهمونها أيضاُ أسوة بالكلدان.
الكنيسة تبحث عن المؤمنين واذا لا يفهم المؤمنون ما يقال من الصلوات والوعظ معناها ستخسرهم لا محالة، فالطقوس ليست منزلة وهي من صنع الانسان ولاجله، لتنظيم حياته ومنها الدينية، فالطقوس هي من أجل الانسان وليس الانسان من أجلها كما قال سيدنا يسوع المسيح "السبت من أجل الانسان" وليس العكس. فأذا لابد من الكنيسة حالياً أن تأخذ هذه المسالة بنظر الاعتبار والا سنفقد شعبنا. فلا يمكننا أن نضع اللوم على الكنيسة لوحدها لاستمرار اللغة والطقوس دون مراعاة هذه الظروف الاسرية واللغوية وأماكن العيش المتشتتة وعدم وجود دولة لتحمي اللغة. فالطقس ليس فقط لغة، أنما هو روحية ولاهوت وعقيدة وتربية ورسالة، فلابد أن يدركه الجميع.

وضع الاكليروس:

 الاكليروس من الاساقفة في عهد مار أودو كانوا من الرهبان، وقد تلقوا دراستهم اللاهوتية واللغوية في الاديرة مما يدل على انهم لم يختلفوا عن بعضهم البعض من حيث المعرفة، وكذلك الكهنة وقد تعلموا في حينها اللاهوت واللغة من مدارسهم الدينية في القرى. فالتعامل مع هكذا نموذج متقارب جدا من حيث المستوى العلمي وسهل جداً فلم يعاني منه البطريرك حينها. فبالرغم من تمرد بعض الاساقفة في عهده بسبب العلاقة بين الكرسي الروماني والكنيسة الكلدانية وخاصة بعد أن تراجع البطريرك عن موقفه، فحرمهم وهرطقهم مع من تبعهم من المؤمنين وهذا ماحدث فعلا لابناء تلكيف ومنكيش بحسب الرسائل الموجهة اليهم من قبله. وانما تراجع المتمردون تدريجياً بسبب الخوف من الحرم البطريركي ولعنته وتفهمهم للمسالة، لكن حالياُ كل الاساقفة ومعظم الكهنة تلقوا علوماً مختلفة في الجامعات ومنهم اصحاب الشهادات العليا ومن منابع مختلفة، فكل منهم له فلسفته الخاصة في التعاطي مع المتغيرات وفهم القوانين وادراك اهمية اللغة واهمية الطقوس فلا يتردد لكي ينشق بكنيسة خاصة به وفق ما تقتضي أفكاره متجاوزاً الطاعة للرؤساء والخوف من الحرمان والاتهام بالهرطقة، بينما في عهد البطريرك مار أودو وكما تبين من رسائله التحريمات كانت واردة وتخوف المؤمنين جداً من لعنة الكاهن فكيف تأتيهم اللعنة من البطريرك. بينما الان لا أحد يكترث من المؤمنين والاكليروس لتلك اللعنات لانه يفسر الحالة منطلقاً من أفكاره. فهل كان في عهد مار اودو قبل اكثر من قرن ونصف أحد يتجرأ مثل عبدالله رابي أو دكتور ليون وغيرهما يجتهدون وينتقدون البطريرك والمؤسسة الكنسية دون أن ينال التحريم والهرطقة؟ وويل على من يناله في ذلك العهد. فيُطرد من القرية ويُنبذ في الطرقات.

المتغيرالسياسي:
 لايمكن وضع صورة متشابهة في عهدي مار اودو ومار ساكو من حيث الوضع السياسي، ففي عهد الاول كان الوضع السياسي مستقرأ تحت صرامة الدولة العثمانية وسلطة القانون والخضوع التام للسلطان، فخيم الاستقرار على المنطقة الى ما قبل الحرب العالمية الاولى. ولم تكن هناك صراعات سياسية كما هي الان في عهد مار ساكو، الاوضاع السياسية الشاذة لا مثيل لها في التاريخ العراقي المعاصر، انتهاك حقوق المسيحيين رسميا كما هو معروف واضطهادهم على الهوية الدينية من قبل العصابات الاجرامية الداعشية وتهجيرهم من ديارهم، واصبحت الاوضاع السياسية والامنية معروفة للجميع، ومع هذا نرى كيف أن الكنيسة في عهد البطريرك ساكو تتحدى هذه الاوضاع المضطربة. فهي وقفت لحماية المؤمنين المهجرين، ونرى تحركاته الدولية محاولة لانقاذ ما تبقى ونداءاته لتوفير الحاجات الاساسية للكلدان واخوتهم المسيحيين من الاثنيات الاخرى أو الطوائف الاخرى، وقد نحتاج الى مجلدات للتذكير وعرض ما قامت به الكنيسة الكلدانية والبطريرك بالتعاون مع اخوته الاساقفة في الداخل والمهجر ويواجهون بقوة وحكمة هذه التحديات. فلا تخلو مناسبة ثقافية أو رسمية والا نبه الحكومة العراقية للانتهاكات القانونية بحق المسيحيين، ومحاولاته لنشر ثقافة السلم وقبول الاخر المختلف واحترامه.

تحديات الهجرة والوضع الاجتماعي:
 في عهد البطريرك اودو كان الوضع الاجتماعي للكلدان مستقرا فالغالبية كما ذكرت عاشوا في القرى، ووسائل النقل والاتصال المتطورة التي نراها في يومنا هذا كانت مفقودة، فمعظم الناس عاشوا جميع سنوات عمرهم في قراهم الى مماتهم، والسلطة الابوية في الاسرة هي السائدة تماماً والنزعة الدينية للافراد كانت قوية مقارنة في أيامنا المعاصرة. أنما وجود وسائل النقل والاتصال المتقدمة والسريعة التي جعلت من العالم أشبه بقرية صغيرة في عهد مار ساكو، كان لوجودها بالاضافة الى فقدان الامن والهجرة الجماعية للمؤمنين أثرا بالغأ في التأثير على البنية التنظيمية للكنيسة وعلى المؤمنين فبدلا أن كانت الابرشيات محصورة في الجغرافية البطريركية، أصبحت منتشرة حول العالم وذلك لتشتت المؤمنين والحاجة الى متابعتهم، مما تتولد الصعوبة في الضبط الاداري والمؤمنين كما كان في عهد مار اودو. وبالرغم من ذلك فالاستقرار قائم في الكنيسة الكلدانية، وليس مثل ما يروج من أشاعات وتضخيم اعلامي غير مبرر ومستند على الوقائع، وان ظهرت بعض الامور، فلم يكن البطريرك ساكو لوحده المسؤول عنها وانما تداخلت عوامل متعددة منها تناقض القوانين الكنسية في سلطة البطريرك على الابرشيات والتركات الثقيلة، والظروف الحالية التي تحيط بالكنيسة كما ذكرت.

فهل ثقافة الكلدان هي في خطر كما تُضخم اعلامياً من بعض كتابنا في المهجر؟
أن المتغيرات الانفة الذكر جعلت من استقرار الطقوس في عهد مار اودوا، بينما المتغيرات المتفاعلة المذكورة في عهد مار ساكو استوجبت الامور الى تكييفها مع الوضع الراهن لكي تتم الاستجابة اليها من قبل المؤمنين وبموافقة السينودس الكلداني.
لا توجد بلبلة للوضع الثقافي الكلداني، وانما كل التعليمات التي أقرتها البطريركية والسينودس في عهد مار ساكو تصب في توحيد الطقس الكلداني بين الكنائس بعد ان كان متشتتاً، البطريرك لا يلزم أحدا من الكهنة أن يغير اللغة، ولكن ماذا يعمل الكاهن اذا يأتيه المؤمنون ويعترضون على اللغة؟.
في عهد مار ساكو سنكون شهوداً على ترسيخ الثقافة الكلدانية، بدليل الاهتمام المتواصل بالثقافة الكلدانية المتكيفة مع المستجدات والمتغيرات، فغبطته يؤكد على بناء البيت الكلداني وجمع الشمل وفتح قنوات لاحياء الثقافة الكلدانية ومنها دعمه المتواصل للرابطة الكلدانية التي ستساهم مع استقرار الاوضاع في أحياء ثقافتنا. وهو مثل مار أودو يحث ويؤكد للفاتيكان احترام حقوق مسيحي الشرق في كل لقاء أو مناسبة مع منتسبيها.
التشبث بالارض هي احدى مقومات الاثنية او الثقافة أو القومية بالمفهوم السياسي. فما تشبث البطريرك ساكو بالارض وصموده وتحديه للاوضاع الخطرة الا دليلا واضحأ لاحياء ثقافتنا الكلدانية في ارض الاباء والاجداد.
عمل ما بوسعه دولياً وأقليمياً ومحلياً لجمع وحماية الكلدان المتشتتين من جراء أعتداءات داعش الارهابية ووضعهم في حالة من الاستقرار النسبي الملائم في اقليم كوردستان الى جانب اهتمامه باخوته المسيحيين العراقيين من الاثنيات الاخرى، دليل على مسؤوليته في الحفاظ على شعبه من التشتت والا ما فائدة الثقافة بدون الشعب.
لسنا شعبنا غلباناً ومتخلفاً، بل العديد يكتبون وينقدون ويتفهمون للوضع، والبطريركية تعلن عن الاهتمام بالاراء البناءة التي تبني ولا تفرق وتهدم.
فالاستقرار مخيم في الكنيسة الكلدانية بالرغم من الظروف القاسية في الوطن وتشتت المؤمنين، ولا يمكن أن يكون ما ظهر من مشاكل هنا وهناك قياساً لكي نصف بها الكنيسة الكلدانية في حالة مأساوية كما يصفها البعض من خلال نظرة ضيقة جدا دون الاكتراث بشمولية التحليل كما وضحت، فلا بيت أو مؤسسة أو كنيسة تخلو من المشاكل والمشاكل لا يمكن ان تنتهي يوما ما بل يمكن الحد منها وفق المعطيات العلمية. وعليه اتمنى من كتابنا في المهجر ليس تجاه الكنيسة الكلدانية بل كل كنائس شعبنا أن يتعاطوا مع ما يتعلق بالكنيسة والاكليروس بحذر وحكمة ولتكون رسالتنا ابراز للمحيطين بهم الصورة الايجابية لهم فهم محاطون بظروف قاسية وقلقة ومعرضون في كل ثانية لابشع الاحتمالات فاتمنى ان لا نزيد من ارهاقهم بل نخفف منه. واما السلبيات فيمكن تمريرها بقنوات خاصة.

وخلاصة القول: أن ما قام به البطريرك مار يوسف اودو قبل 165 سنة تجاه الثقافة الكلدانية كان في زمانه واحوال تختلف تماماً عن ما يعمل البطريرك مار لويس ساكو اليوم في ظل المتغيرات والتحديات المختلفة كما وضحت. فقياساً لمقارنة المتغيرات المرتبطة بالفترتين ارى ان البطريرك مار اودو عمل القليل بالنسبة الى مار ساكو. فما ينقصنا هو ثقافة استيعاب الحاضر والتخطيط للمستقبل لا ان نرجع الى الوراء ونرسخ ثقافة عبادة وتمجيد السلف. فكل حالة لها مكانها وزمانها.

 

شاهد أيضاً

الكرمة الحق

الشماس د. كوركيس مردو  هناك سؤالٌ صعبٌ يتبادرُ الى أذهان الناس في أيامِنا هذه مفاده: …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*