الرئيسية / المقالات / طقوسنا الكلدانية وتأوينها

طقوسنا الكلدانية وتأوينها

 
البطريرك لويس روفائيل ساكو
 نلاحظ بين حين وآخر بعض الأشخاص ينتقدون "عملية" تأوين طقوسنا الكلدانية وترجمتها وبأسلوب يميل إلى المرارة والنقد غير الموضوعي.
من ينتقد ينبغي أن يتميّز بثقافة شاملة ومعرفة عميقة بالطقوس، مؤلفها، هدفها، لاهوتها، روحانيتها، لغتها: شعرأ ونثرا، ولماذا وضعت في هذا المكان. والا يغدو هذا النقد مجرد هراء أو سجال غير مجدٍ.
من ينتقد يجب ان يكون شبه متخصص في المجال الذي ينتقد فيه.
هذه الطقوس تعبير عن الإيمان لما تضّم من نصوص وحركات وريازة وزينة.. هذه الطقوس نتاج بشري، بينما الإيمان هبة من الله.. الطقوس تعكس ثقافة الناس وزمانهم وأوضاعهم والأساليب الملائمة لتحمل لحياتهم المعاني والرجاء.
طقوسنا الحالية يعود معظمها الى القرن السابع إلى يشوعياب الحديابي (توفي 695)، فمن الضروري ان تتجدد لتتناسب مع وضعنا الحالي الذي نعيشه، والا نبقى نردد كلمات وحركات لا نفهمها ولا تمس حياتنا اليومية.
 
هذه الطقوس بحاجة إلى تأوين مستديم "الأصالة والمعاصرة"، بسبب تغير طبيعة الأنسان وثقافته وعقليته وبيئته، وحساسيته. ويجب ان تأخذ بنظر الاعتبار الزمن (الطول) حتى تقدر أن تخاطب الإنسان وترفعه إلى الله حتى يكون هيكلا له. الطقوس في خدمة الإنسان وليس العكس.
نذكر على سبيل المثال: صلاة "ابانا الذي في السموات" في بداية القداس، هذا ادرج في القرن التاسع.. لاهوتيا غير ممكن ان نبدأ القداس بها لان مكان هذه الصلاة هو في الوسط بعد رتبة التوبة " كلنا بالتقوى والاجلال" بعد ان يقول الكاهن: أهلنا يا ربنا والهنا ان نقف امامك.. هذه الصلاة مخصصة للمعمدين والتائبين!! كذلك رفعنا الكوشابي وهي متأخرة وطلب منا ذلك المتخصصون في الطقوس وابقينا كهنياثا الجميلة، كما أن هناك تعابير لاتتماشى مع ثقافة اليوم وآيات في بعض المزامير هي لعنة لا يمكن ان نصليها: " طوبى لِمَن يُمسِكُ أَطْفالَكِ (بابل) ويَضرِبُ بِهمِ الصَّخرَة (مز 137/9). او هذه العبارة لليوم الثاني للباعوثا: النساء في مأمن من نظرات فاسدة. جمال الوجه مرذول لانهم عثرة!! من يقبل ان تكون اخته او امه او زوجته وعاء للشهوة؟ كيف تقبل سيدة محترمة على نفسها هذا الكلام البذيء أو ليس جمالها صدى لجمال الخالق، أما خلقها الله مساوية للرجل!
 
الليتورجيِّا Liturgia مشروعٌ يهدف إلى تعميق معاني الصلاة، وأبعادِها في حياة المؤمنين، لتغدو ينبوعَ حياة لهم، ولتَصيرَ حياتُهم ليتورجيا دائمة. من هنا ضرورة ملاءمتها باستمرار، في سبيل مشاركة أكثر حيوية وتأثيرًا كما دعا المجمع الفاتيكاني الثاني: "لكي يحصل الشعبُ المسيحي بكل تأكيد على نعمٍ غزيرة في الطقسيات، أرادت أُمّنا الكنيسة المقدسة أَن تعملَ بكل رصانة على تجديد الطقسيات العام بالذات… ويقتضي هذا التجديد تنظيم النصوص والطقوس بحيث تُعبِّرُ بأَكثر جلاء عن الحقائق المقدسة التي تَعني، ويتمكن الشعب المسيحي، على قدر المُستطاع، أن يفقهها بسهولة وان يشترك بها اشتراكًا تامًّا، فعَّالاً وجماعيًا" (دستور في الليترجيا المقدسة رقم 21).
ليس صحيحا كما يتخيل بعض الكتاب بان البطريرك يفرض التجديد الذي يراه على الاخرين.. التجديد ليس اجتهادا بل هو عملية علمية يقوم بها متخصصون في الطقوس واللغة واللاهوت وعلم الاجتماع وعلم النفس وبحسب نظم معتمدة في الكنيسة الكاثوليكية وليس مزاجيا. وبعد ان يقدمه السينودس يسنده الكرسي الرسولي الى لجنة متخصصة في روما حتى يثبت..
التجديد تم في الكنيسة الرومانية والمارونية ومعظم الكنائس الأخرى وكان على الكنيسة الكلدانية ان تقوم بهذه العملية وهي مطلب راعوي.

 

شاهد أيضاً

الاحد السابع من الرسل: الباب الضيق: الايمان متطلب

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى من سفر إشعيا (5: 8 – 11) تقول: الويل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*