الرئيسية / المقالات / موعظة تذكار (جمعة) الموتى: القيامة في الحياة والحياة في القيامة

موعظة تذكار (جمعة) الموتى: القيامة في الحياة والحياة في القيامة

+ البطريرك لويس روفائيل ساكو


القراءات:
الأولى (سفر حزقيال 37/1-7) في بابل يتنبأ حزقيال على العظام اليابسة بان الله سيحييها ويقيمها، وهو يشير بذلك إلى شعبه المسبيّ والمهشم في بابل ويبشره بالعودة.
والثانية (1 قورنثية 54:15-58) تحث على السعي في اتجاه القيامة.
والثالثة (متى 25/31-40) تنقل مشهد الدينونة الأخيرة، وما القيامة إلا اندماج في المسيح الحيّ:" كل ما فعلتموه بأحد إخوتي الصغار، فبي قد فعلتموه".

الموت أو الحياة هما علاقة – شركة communionship تتجاوز الزمن. علاقة تدخل في ملء الزمن في كمال التاريخ! هذا الإيمان يجعلنا مع من فارقنا بحسب الزمن عبر صلاتنا جماعة واحدة، " على الأرض كما في السماء". هذا هو ما نسميّه في اللاهوت المسيحي "شركة القديسين"!
صلاتنا تعبير قوّي عن شركة الحبِّ التي لا يلغيها الموت، لان الإيمان أكبر من الموت: “أَمَّا نُفوسُ الأَبْرارِ فهي بِيَدِ الله فلا يَمَسَّها أَيّ عَذاب. في أَعيُنِ الأَغْبِياءِ يَبْدو أَنَّهم ماتوا وحُسِبَ ذَهابُهم مُصيبَةً ورَحيلُهم عنَّا كارِثَةً لكِنَّهم في سَلام وإِذا كانوا في عُيونِ النَّاسِ قد عوقِبوا فرَجاؤُهم كانَ مَمْلوءًا خُلودًا" (سفر الحكمة 3/1-4).
وحدهم المنغلقون على ذاتهم، والمتكبرون والمعتمدون على قدراتهم، من لا إيمان لهم ولا رجاء ولا علاقة حبّ، يتألمون ويموتون بالمعنى العميق للكلمة!
القيامة في الحياة والحياة في القيامة لأن الحياة منذ بدايتها مشوار إلى القيامة.! القيامة هي الحياة الحقة التي لا تولد، بل تبدع بالحبّ والعطاء والخدمة؟
إن موت المسيح وقيامته يشكلان محور رجائنا. وبدون قيامة المسيح تغدو الحياة معطوبة:" وإذا كان رجاؤنا في المسيح مقصورا على هذه الحياة، فنحن أشقى الناس أجمعين" (1 كور 15/19). بقيامة المسيح نفهم شيئا من كيان الله ومن مشروع قيامتنا. نقوم عندما نأخذ كلّ يوم شيئا من المسيح ونضعه علينا لنندمج فيه، وبالقائم تصير لنا القيامة. ووسط تعثراتنا وفشلنا ومشاكلنا يفتح رجاء القيامة حياتنا وحياة العالم على مستقبل الله الأبدي، هذا الرجاء يسندنا في مواجهة ضعفنا بشجاعة، ويدعونا إلى أن نحتفل بالحياة وبوفرة وان نعكس هذه القناعة على واقعنا اليومي بثقة أكبر وبنور متجدد وعزم وفرح.
الموت، لا يرده جاه ولا مال ولا قوة. هذه الحقيقة ينبغي أن نعرفها ونتذكرها دوما وبشكل إيجابي، فالتذكير يحفزنا على عيش الخبرة الفصحيّة في مسيرة القيامة والحياة والتجدد.

 

 

شاهد أيضاً

الفضائل الأدبية: العدل

  المطران مار باسيليوس يلدو     احدى الفضائل المهمة في حياة الانسان هي ان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*