الرئيسية / المقالات / المجالس الثقافية المسيحية في بغداد اواسط القرن العشرين

المجالس الثقافية المسيحية في بغداد اواسط القرن العشرين

طارق حرب


في سلسلة بغداديات كانت لنا محاضرة عن المجالس الثقافية البغدادية التي اقامها ابناء الديانة المسيحية والتي اندثرت حاليا بحيث لا يوجد في بغداد مجلس ثقافي مسيحي كما كان في النصف الاول من القرن العشرين واخترنا من هذه المجالس على كثرتها المجلس الاشهر والاثقف معرفيا واجتماعيا ومن هذه المجالس مجلس الاب انستاس الكرملي ومجلس ال غنيمة ومجلس ال عيسائي ومجلس ال مسكوني ومجلس ال سركيس ومجلس ال عواد ومجلس ال اصطيفان ومجلس ال جرجي ومجلس ال نازو ومجلس ال الشيخ


على الرغم من ان هنالك مجلس ثقافية مسيحية اخرى في بغداد ذلك ان بداية القرن العشرين ووسطه كان العهد الذهبي للمجالس الثقافية البغدادية حيث كان هناك الكثير من المجالس الثقافية اضعاف ما موجود في بغداد اليوم من المجالس سواء من حيث الثقافة والمعرفة او من حيث اصحاب تلك المجالس او من حيث روادها والمواضيع التي تناقش فيها


اما مجلس ال مسكوني حيث كان استاذنا مدرس مادة تاريخ القانون والقانون الروماني في الجامعة المستنصرية في اواسط القرن الماضي الدكتور صبيح مسكوني ذلك ان ال مسكوني اسرة مسيحية ومن عوائل بغداد المعروفة بالفضل والعلم والادب والاخلاق الحسنة نبغ منهم علماء كبار منهم الاديب يوسف يعقوب مسكوني المعروف بالبحث والتنقيب والتحليل والتعليل والتحري والاستقصاء وكان له مجلس عامر في داره في محلة السنك في رصافة بغداد وكتب مؤلفات كثيرة منها عبقريات نساء القرن العاشر ومدن العراق وتاريخ واسط واصحاب المقامات ومغنيات صدر الاسلام وفاتنات بني امية وسبط بن التعاويذي وقهرمانات الخليفة المقتدر وسواها حيث المناقشات التاريخية والادبية والتراثية والعلمية في مجلس ال مسكوني


وال غنيمة من البيوت المسيحية القديمة في بغداد ومن العوائل المعروفة في العراق لهم الرئاسة بين ابناء المكون المسيحي ولهم مقام معروف بين ابناء بغداد جميعا لما عرفوا به من رسوخ في العلم وتضلع بالادب واقدام راسخة في ميدان البحث ونبغ من هذه العائلة العلامة يوسف رزق الله يوسف غنيمة كان من علماء اللاهوت ومن المراجع المشهورة في اللغة العربية وكان له مجلس ثقافي يعقده في داره يجتمع فيه الادباء والوزراء والعلماء وسواهم حيث الاحاديث والنقاشات في الفنون والعلوم والثقافة والادب وكان موصوفا بجليل الصفات وقد كتب عدة مؤلفات منها تجارة العراق ونزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق وتاريخ مدن العراق وكتاب الحيرة المدينة والمملكة توفي سنة 1950 واشغل مناصب عليا كثيرة.


وال عيسائي بيت من بيوت المسيحيين في بغداد واسرة شريفة من الاسر المعروفة والعوائل المعدودة وهي عائلة الاماجد وال الياس عيسائي الوند الساكنة في بغداد منذ زمان طويل عائلة سار ذكرها وبان فضلها فقد كانت لها الرياسة على العوائل المسيحية في بغداد وكانوا اصحاب خيرات وشفقة وحنان على الفقراء وكانت هذه العائلة تسكن محلة راس القرية في رصافة بغداد وانتقلت بعد ذلك الى الكرادة الشرقية وجدها الاعلى هو عبد الله الوند وكان لها مجلس ثقافي عامر برواده حيث يختلف اليه المسلمون واليهود بالاضافة الى المسيحيين وسواهم وبقي مجلس الياس عيسائي شمهورا حيث يتصدره الاديب الفاضل يعقوب باشا عيسائي ابن الياس عيسائي والذي يحمل رتبة الباشوية في اواخر العهد العثماني حيث منحه السلطان العثماني عبد الحميد هذه الرتبة واسند له مناصب كثيرة في ولاية بغداد وكان عضوا في مجلس ادارة بغداد (مجلس امانة العاصمة) سنة 1897 وكان له الدور في مد انابيب المياه لاول مرة في بغداد وكانت هذه العائلة مشهورة بتجارة الصوف وتولت فتح اول سينما في بغداد واول من سعى في تصدير التمور الى الخارج وساهم في تصدير السوس الى امريكا واشغل في العهد العثماني رئاسة محكمة تجارة بغداد ومن ابناء هذه العائلة نصوري عيسائي الذي حل محل يعقوب باشا لرئاسة الطائفة المسيحية ومن هذه العائلة رزق الله عيسائي الذي اشغل منصب مهندس ترعة السويس كونه خريج كلية هندسة باريس وكان اديبا بارعا وانتقلت رئاسة المجلس الثقافي الى هنري وعمانؤيل عيسائي ابناء نصوري عيسائي


اما مجلس بيت نازو فان هذه العائلة من العوائل المسيحية التي اشتهرت في بغداد منذ القدم بالعلم والادب والمال والتجارة والثراء ولهذه العائلة مقام كريم عند اهل بغداد وفي العراق بفضل اعيان هذه الاسرة فكان لهم الذكر الحميد الذي يذكره البغداديون جيلا بعد جيل ومن هذه العائلة نعمة الله بن شمعون بن نازو وكان نازو عنوان هذه العائلة ومجلس عائلة نازو في حي النصارى في بغداد من المجالس الحافلة بكثرة المترددين من مختلف الاديان والمذاهب حيث العالم والاديب والشاعر والكاتب والتاجر والزعيم السياسي ومن هذه العائلة الاستاذ كامل بن نعمة الله نازو المتوفي سنة 1958 ووالده نعمة الله نازو.


اما مجلس بيت الشيخ او بيت مراد الشيخ فهي عائلة مسيحية بغدادية اشتهرت بالمجالات التجارية واتسعت حالتهم الاقتصادية حتى عدت في مصاف البيوت والعوائل التجارية المعروفة في بغداد وبرز من هذه العائلة رجال شتى بجميع الوظائف فمنهم الموظف القدير والاداري الحازم والقانوني البارع والطبيب الماهر والتاجر الصادق ولآل مراد الشيخ مجلس حافل عظيم يتردد عليه التجار والادباء والفضلاء من مختلف الطبقات حيث يعتبر من المجالس الثقافية والمشهورة في بغداد وكانت السيدة مي الشيخ من العاملات في القضاء كمدع عام حتى تسعينات القرن الماضي ولقد ترافعنا امامها في دعاوى كثيرة في محكمة جنايات الكرخ.


اما ال جرجي فهي عائلة مسيحية سكنت بغداد منذ القدم وعرفت بالفضل والكمال وظهر فيها كثير من الرجال ومن مشاهير هذه العائلة الاستاذ جورج جرجي رئيس ديوان التدوين القانوني سابقا (مجلس شورى الدولة والذي كان مثال القانوني البارع وله مجلس ثقافي شهير يتردد عليه علماء القانون والادارة والقضاء والعدالة والعلم والثقافة حيث تناقش فيه جميع هذه القضايا.


اما ال اصطيفان فكان من رجالها تاجر كبير من التجار المسيحيين في بغداد حيث اتسعت ثروته وعظم شانه لحسن سمعته وكريم اخلاقه وكان يساهم في مشاريع البر وصاحب مجلس ثقافي كبير في شارع البنوك في رصافة بغداد وكان هذا المجلس مجلسا لرجال المال والاقتصاد واعيان بغداد وارباب المهن والحرف


اما عائلة ال سركيس فان من ابرزهم يعقوب سركيس كان عالما من وجوه بغداد ومؤرخيها وعلى معرفة بتراثها ومن المؤرخين المحققين كتب العديد في الادب والتاريخ والتراث وصاحب مجلس ثقافي شهير في داره الكائنة في منطقة المربعة على نهر دجلة وسوف لن نذكر باقي المجالس الثقافية للمسيحيين من اهل بغداد كمجلس الاب الكرملي ومجلس الاخوين عواد فقد كتب عنهما الكثير.

 

شاهد أيضاً

(The Motto of the Chaldean Patriarchate: “For we saw His star in the east and have come to worship Him” Matt (2: 2

Patriarch Louis Raphael Sako Chaldeans Pre – Christianity: Chaldeans were a major component of the …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*