الرئيسية / المقالات / رجل “السلام والمحبة” في الذكرى الرابعة لتنصيب غبطة ابينا البطريرك

رجل “السلام والمحبة” في الذكرى الرابعة لتنصيب غبطة ابينا البطريرك

د. عمانوئيل سليم حنا


 الاسقف الانسان المحب لأرضه ووطنه وكرامته، صفحات خالدة سطرتها مواقف ومشاعر وحكمة البطريرك ساكو ترجمت في جوهرها معاني الوطن والانسانية والسلام والمحبة.
فعندما كان المسيحيون يقتلون ويشردون من اراضيهم كان ابينا البطريرك دائما يرد على العنف بالصلاة وبرسائل  المحبة والسلام، الأمر الذى كان يفسره بعض المسيحيين والاخرين أحيانا على إنه تخاذلاً وضعفا ولكنهم لم يدركون إن حمامة السلام أقوى من العنف وإن هزيمة التطرف تبدأ بإنتصار الإنسانية بداخلنا، فهذا الرجل هو أباً روحياً لكل المسيحيين.

 

لقد تعرض الشعب العراقي بكل مكوناته منذ سنة 2003 بسبب التغيير السياسي الذي حدث الى اضطراب الظروف الامنية، وانتشار الفساد والظلم والاضطهاد بكل صوره والاقتتال والجريمة بأنواعها وأكثر الناس الذين تضرروا هم المسيحيين حيث تم تشريدهم من مساكنهم، وتدمير الكنائس، قتل رجال الدين الخطف وأبتزاز الاموال، وكانت من النتائج الوخيمة لهذه الظروف هي الهجرة المتواصلة لابناء شعبنا الى خارج العراق.
 وعلى ضوء ما ذكر اعلاه اقتضت الحاجة الى بطريرك ليكون على رأس الكنيسة الكلدانية يتمتع بشخصية مؤثرة لتُعيد الى الكنيسة هيبتها ومكانتها الدينية ووضعها المستقر لتؤدي دورها ورسالتها السماوية، ان اختيار البطريرك مار لويس ساكو في 1 شباط من عام 2013، بطريركيا على الكلدان لم يكن اختيارا طبيعيا بل كان اختيارا الهيا. فبدأ البطريرك ساكو منذ تسلمه السدة البطريكية لاعادة الحيوية الى المؤسسة الكنسية الكلدانية بعد أن كانت عبارة عن فوضى ادارية وما ترتب عن هذه الفوضى من أوضاع أصبحت تركة ثقيلة يواجها البطريرك.
ان مسؤولية ابينا البطريرك كانت بحجم الطبيعة المعقدة للواقع العراقي فهو رجل دين يحمل رؤية وتصور لمستقبل بلاده ولأوضاع المسيحيين، وان الدور الرعوي الذي يمارسه خلق ردة فعل ايجابية كبيرة بين ابناء الكنيسة الكلدانية والكنائس الاخرى. فمنذ اعتلائه سدة البطريركية وغبطته يحاول بكل جديّة ومسعى ان يطبق شعاره (الاصالة – الوحدة – التجدد)،
فأستمر بالاصلاح الكنسي بكل جوانبه، بل وأهم من ذلك قدم ولا يزال دورا كبيرا في متابعته لازمة شعبنا المتألم المتشرد، فلم يعرف الراحة بل نراه في مقدمة الكل ينتقل من بلد الى اخر، للمشاركة في مؤتمرٍ وندوةٍ، ويلتقي المسؤولين على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي مناشدا اياهم ومخططا معهم ومقدما مقترحاته في سبيل أنقاذ شعبنا وحمايته. فهو رجل سلام ومحبة وعدل بالرغم من الاحداث المتسارعة وغير المتوقعة، لم ينحن ولم يتراجع ولم يتلكأ في أداء واجبه الابوي والرعوي، فبدا أكثر نشاطا وهمة وتحديا وأصرارا.

 ومن اقوال ابينا البطريرك في رسالته لعيد القيامة 2016 تحت عنوان “أن نسير معا إلى السلام وأود أن أذكر هنا بقول المسيح” كُلُّ مَملَكةٍ تَنقَسِمُ على نَفْسِها تَخْرَب، وكُلُّ مَدينةٍ أَو بَيتٍ يَنقَسِمُ على نَفْسِه لا يَثبُت” (متى 12/25). وأضاف غبطته “صراحة واقع محزن ومؤلم ومحبط، لكنه لا يزال هناك أمل. نحتاج إلى خطوات عمليّة للخروج من هذا الوضع القاسي ومنع من أن تؤدي هذه الصراعات إلى مزيد من الفرقة والاقتتال والموت والتهجير والخراب والضغوطات النفسية والقلق والخوف. لننظر نحن المؤمنين مسيحيين ومسلمين وصابئة وايزيديين، نظرة إيمانية هادفة إلى مأساتنا ولنستفد منها في جعلها فرصة خصبة وقوة دافعة لاستعادة الثقة والتسامح والتلاقي عبر الحوار الجاد والمصارحة من اجل تحقيق المصالحة الوطنية والوحدة والشراكة والسلام، وتفويت الفرصة أمام من يَسعون لاستثمار مشاكلنا لمصالحهم).
وأردف ان مواجهة معاناتنا والتمسك بالثبات في ايماننا ومحبتنا ورجائنا ورسالتنا شهادة للمسيح رسول السلام، وهي: كُونوا في الرَّجاءِ فَرِحين وفي الشِّدَّةِ صابِرين وعلى الصَّلاةِ مُواظِبين. واغلِبوا الشَّرَّ بِالخير.
أستطاع البطريرك ساكو أن يجتاز الطريق الوعر والمزروع بالأشواك، وتحمل الظروف القاسية التي تحيطه من كل الجهات. فهو يعمل من أجل كل العراقيين، فهذه هي الكلمات والعبارات التي تأتي في سياق حديثه دائما في كل المناسبات واللقاءات:
(الاستقرار، المصالحة، الاخوة، التعاون، العيش المشترك، الاحترام المتبادل، احترام الحقوق، نبذ الاقتتال والدمار، اشاعة ثقافة السلام والعدالة والمساواة، نبذ التطرف والعنف، الحوار، احترام الرأي وتقبل النقد البناء، الانفتاح الديني).
 ليتكاثف جميع السادة الاساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والعلمانيين والمختصين لكي يحقق ابينا البطريرك وراعينا الكبير شعاره "الاصالة، الوحدة، التجدد"، وبمناسبة الذكرى الرابعة لتسنمكم البطريركية اقدم لكم اخلص التهاني بهذه المناسبة السعيدة متمنيا لكم الموفقية في المسؤولية الكبيرة.

 

شاهد أيضاً

كنيسة المشرق ليست نسطورية

البطريرك لويس روفائيل ساكو بحث القاه غبطته في مؤتمر حول كريستولوجيا الكنائس الشرقية، وذلك في …

تعليق واحد

  1. كل التهنئة والتبريك لابينا البطرياك ساكو بالذكرى الرابعه لتنصيبه 

    فقط الا يستحق المطران الشهيد فرج رحو ان يتصدر موقعكم بذكرى استشهاده ؟؟؟؟؟؟اعتقد يستحق ان نتذكره  وانتم اول المواقع التي عيلها تذكره لكم الاحترام

     د غازي رحو 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*