الرئيسية / المقالات / الأحد الثالث للصوم: اتباع يسوع لا يتم عبر البحث عن المناصب، إنما عبر بذل الذات

الأحد الثالث للصوم: اتباع يسوع لا يتم عبر البحث عن المناصب، إنما عبر بذل الذات

البطريرك لويس روفائيل ساكو

تقديم القراءات
الأولى: من سفر يشوع بن نون (5: 13 – 15، 6: 1 – 6) تروي خبر سقوط أريحا في أيدي العبرانيين.
والثانية: من الرسالة إلى رومية (7: 14 – 25) تدعو إلى التمسك بالرجاء فان الله لن يخّيبَ أملنا.
والثالثة: من إنجيل متى (20: 20 – 28) تؤكد على أن الامتياز الوحيد لتلميذ المسيح هو الخدمة بالتواضع.
الحادثة التي ينقلها الإنجيلي متى تحصل في "الطريق" الذي يقود يسوع إلى الآلام والصلب والقيامة (الطريق إلى القدس) ويقدمه طريقاً (أسلوبا) للتلمذة والحياة المسيحية والخدمة المتفانية بعيدا عن التباهي والبحث عن امتيازات ومناصب ومال..

يعقوب ويوحنا، هما من المقربين إلى المسيح، لكنهما وقعا في فخ الطموح والصراع على الأسبقية. انهما يفكران بالتمايز والمناصب السيادية: " الجلوس عن يمينك ويسارك في ملكوتك"(21). انه طلب خاطئ لا يليق بتلميذ المسيح الذي وعد بإخلاء ذاته بالكامل محبة بالمسيح وبالإخوة الصغار (الفقراء) بتواضع وسخاء. والأغرب انهما لجاءا إلى أسلوب الوساطة، إلى والدتهما التي كانت قريبة أيضا من يسوع وكانت ترافقه مع فريق من النسوة.. نمط التفكير ل هذا بعيدٌ عن طريق يسوع.
يبدو أن أسلوب الواسطة والمحسوبية ليس جديداً، وليس من مخلفات واقعنا العراقي الجديد" الطائفية والمحاصصة" التي القت البلد في جهنم! انه أسلوب شائع!
التلميذان يتعرضان إلى التوبيخ الشديد من قبل المسيح: هذا التفكير الطموح لا يليق بتلميذ المسيح المدعو إلى التخلي الكامل والتواضع التام مثل الأولاد الصغار. ويحاول يسوع أن يدلهما على متطلبات اتباعه.
" لستما تعرفان ما تطلبان"، " هل تستطيعان أن تشربا الكأس التي سوف أشربها"، ويجيبان بشجاعة" نستطيع" (23) قد يكون شفاء الأعميين الذي يتبع في نفس الفصل (20/29-34) إشارة إليهما!
نرى نفس عقلية المنافسة– الغيرة عند التلاميذ العشرة "فلما سمع العشرة اغتاظوا من اجل الأخوين"(24). هنا أيضا يقوم يسوع بتوبيخهم " أما أنتم فلا يكون هكذا فيكم" هذا لا يليق بتلاميذي: " من أراد فيكم أن يكون عظيما فليكن لكم خادمًا"(26- 27). إن أهل الدنيا يعدون الكرامة والشرف في الحسب والنسب والمنصب القائم على السلطة- العظمة أو المال، لكن منطق التلاميذ مختلف، فالكرامة هي في الخدمة الأخوية والعلاقات، ومنطق الأكبر هو الخدمة يسوع يحذرهم من الانجرار وراء صراع المناصب، فتفرغ دعوتهم من محتواها، مؤكدا: "" أن ابن الإنسان لم يأت ليخدم، بل ليخدم ويبذل حياته من اجل كثيرين" (28). وهو طريق القيامة والمجد. والعبرة هي أن يبرمج التلميذ حياته بكاملها على قياس المسيح وليس على قياسات أخرى وكلما ارتقى إلى رتبة اعلى، كلما طلب منه ان يخدم أكثر. خلاصة القول: ما يميز الخدمة هو القناعة العميقة والحرية المتجذرة في الثقة الكاملة بالله وأيضا المجانية المطلقة، التلميذ الخادم لا يبحث عن التعويض وهذا يحرره من أمور كثيرة.
نحن في زمن الصوم لنفتح قلوبنا لنداء الرب الكريم: فالآنَ، يَقولُ الرَّبّ: ارجعوا إِلَيَّ بكُلِّ قُلوبِكم" (يويئل 2/12)

 

شاهد أيضاً

الكرمة الحق

الشماس د. كوركيس مردو  هناك سؤالٌ صعبٌ يتبادرُ الى أذهان الناس في أيامِنا هذه مفاده: …

تعليق واحد

  1. الشماس سمير كاكوز

    يا يسوع المسيح نطلب منك ان تبعد عنا كل الاعمال الشريرة من التكبر والغيرة والطمع والانانية وان نخدمك بفكرنا وقلبنا وروحنا وبقوتك يسوع وقوة كنيستك نقف ضد الذين يفعلون ويعملون الاعمال التي تناقض مشيئتك الالهية امين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*