الرئيسية / المقالات / الشمّاسيَّة الإنجيليَّة في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية – الجزء الثالث

الشمّاسيَّة الإنجيليَّة في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية – الجزء الثالث

 الأب سالم ساكا


مهامّ الشمّاس الإنجيليّ

6- خدمة سرّ المعمودية المقدّس:
    خلافاً لما جاء في مجموعة الحقّ القانوني الخاصّ بالكنيسة اللاتينية، إنَّ الخادم المألوف لسرِّ المعمودية المقدّس بموجب مجموعة قوانين الكنائس الشرقية هو فقط مَنْ حصل على نعمة الكهنوت، أي الأسقف والكاهن لا الشمّاس الإنجيلي. هذا يعني بأنَّ القانون الخاصّ بالكنائس الشرقية الكاثوليكية، لا يُجيز للشمّاس الإنجيلي أنْ يكونَ خادماً مألوفاً للاحتفال بسرِّ المعمودية، لكن يمكنه القيام بذلك في حالة الضرورة القصوى وهي على سبيل المثال: في حالات خطر الموت، السجن، الاضطهاد… في مثل هذه الحالات يُجيز القانون أيضاً لأصحاب الدرجات الصغرى ولمن أبرز النذور في إحدى المؤسَّسات الرهبانية، كما يُجيزها لأيِّ مؤمن علماني آخر، والأب والأم أيضاً، إذا لم يوجد أيّ من هؤلاء، على شرط أنْ يكونَ الأخير مؤمناً وشخصاً معمَّداً. وفي ذلك أيضاً يُخالف القانون الخاصّ بالكنائس الشرقية الكاثوليكية عمّا جاء في الحقّ القانوني الخاصّ بالكنيسة اللاتينية الذي يسمح، وفي حالات الضرورة القصوى، لأيِّ شخصٍ كان أنْ يقومَ بمنح سرّ المعمودية، حتى لو لم يكن مؤمناً معمَّداً: "يقوم عادة بخدمة المعموديّة كاهن؛ على إنَّ خدمتها – مع عدم الإخلال بالشرع الخاصّ – هي من إختصاص راعي المتقدّم للمعموديّة أو كاهن آخر، لكن بترخيصٍ من هذا الراعي أو من الرئيس الكنسي المحلّي؛ و لسببٍ هامّ يُفترض هذا [الترخيص] على وجهٍ شرعي" (القانون/677 –البند1)؛ "أمّا في حالة الضرورة فيجوز أن يقوم بخدمة المعموديّة شمّاس إنجيلي، وعند غيابه أو إعاقته، إكليريكي آخر أو عضو مؤسّسة حياة مكرّسة أو أيّ مؤمن آخر؛ والأب أو الأم أيضاً إذا لم يكن ثمّة من يعرف طريقة التعميد" (-البند2).

 

7- خدمة فرز الأصوات:
    إنَّ مهمّة فرز الأصوات ومهمّة كاتب أعمال سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية تتمّ من قبل أعضاء السينودس أنفسهم لضمانِ الحفاظ على السرِّ. إلاّ أنَّ الشرع الخاصّ بكلِّ كنيسة ذاتية الحقّ، بإمكانه قبول بعض الاكليريكيين من الكهنة والشمامسة الإنجيليين كفارزي أصوات وكتّاب أعمال السينودس. في جميع هذه الحالات، على الأساقفة أعضاء السينودس وعلى الاكليريكيين من الكهنة والشمامسة الإنجيليين المشتركين في السينودس الواجب الخطير بحفظِ السرِّ حول ما يتعلَّق مباشرة أو بشكلٍ غير مباشر بالإقتراعات والمناقشات المحتمل حصولها في السينودس "يمكن إتّـخاذ فارزي الأصوات وكاتب الأعمال وفقًا للشرع الخاصّ حتى من بين الكهنة والشمامسة الإنجيليّين" (القانون/71 –البند1).

 

8- رئيس قلم في الدائرة البطريركيـَّة أو الإيبارشيـَّة:
    يُعتبر رئيس قلم البطريركي واحداً من الأجهزة المساعدة في الدائرة البطريركية (القانون/114 –البند1). يتمّ تعيينه مباشرة من قبل البطريرك من بين الكهنة أو الشمامسة الإنجيليين الذين يتمتَّعون بسمعةٍ حسنة. أمّا وظيفة رئيس قلم البطريركية فهي: رئاسته لأمانة السرّ؛ زائداً إدارة الآرشيف في الدائرة البطريركية. ويمكن أنْ يُساعدَه مُسجِّل أو أكثر من بين الكهنة العلمانيين المعروفين بنزاهتهم "على البطريرك أن يُعيِّن في الدائرة البطريركية كاهناً أو شمّاساً إنجيلياً، فوق كلِّ شبهة، كرئيس قلم بطريركي، يرئس قلم البطريركية وأرشيف الدائرة البطريركية، يساعده إذا إقتضى الأمر نائب يعينه البطريرك" (القانون/123 –البند1 و2).
ذات الواجب يقع على الأسقف الإيبارشي وهو إقامة رئيس قلم في الدائرة الإيبارشية للغرض نفسه (القانون/243 –البند2). وعليه أن يتمتَّع بالمواصفات عينها "يجب إقامة رئيس قلم في الدائرة الإيبارشية، يكون كاهنا أو شمّاسًا إنجيليًا، واجبه الرئيسي الاعتناء بتدوين أعمال الدائرة وتصنيفها وحفظها في أرشيف الدائرة الإيبارشية، ما لم يُقرَّر غير ذلك في الشرع الخاصّ" (القانون/252 –البند1 و2 و3).
منح مرسوم فقدان الحالة الاكليريكية للشمّاس الإنجيلي:
    إنَّ الرسامة المقدَّسـة، إذا ما تمّ قبولها على وجهٍ صحيح، لا يمكن إبطالها قطّ؛ لكن الإكليريكي، وهنا نقصد الشمّاس الإنجيلي، يفقد الحالة الإكليريكية بموجب الحالات التالية:
(1) بحكم قضائي أو بقرارٍ إداري يُعلَن به عدم صحّة الرسامة المقدّسة. ويُصار إلى هذا الإعلان بطريقتين: الأولى بإصدار حكم قضائي والثاني بإصدار مرسوم إداري. أمّا الإجراءات الخاصّة بالطريقة الأولى أعني بإصدار حكم قضائي لإعلان بطلان الرسامة المقدّسة فيتبع القوانين/1385-1387 وينبغي أيضاً تطبيق قوانين المحاكمات على وجهٍ عامّ (القانون/1055- 1163) والقوانين المعمول بها في المحاكمات الحقوقية (القانون/1185-1342). ولكن لا يمكن اللّجوء إلى قوانين المحاكمات المختصرة (القوانين/1343-1356) عملاً بما نصّ عليه القانون/1386 –البند2 الذي جاء فيه: "إذا أحال الديوان القضية إلى المحكمة، فيُعمَلْ –ما لم تحلّ طبيعة الأمر دون ذلك- بقوانين المحاكمات على وجهٍ عام و[بقوانين] المحاكمة الحقوقية المألوفة، لكن لا بقوانين المحاكمة الحقوقية المختصرة".
(2) بعقوبة الحطّ المُنزَلة على وجهٍ شرعي: إنَّ مفاعيل هذه العقوبة ينصّ عنها القانون/1433 –البند2 الذي يقول: "أمّا الإكليريكي الذي يحطّ من الحالة الإكليريكية فيُحرم من كلّ المناصب والخِدَم وسائر الوظائف والمرتبات الكنسية ومن أيّ سلطان مفوَّض، ويصير غير أهلٍ لها، ويُحظّر عليه ممارسة سلطان الدرجات المقدَّسة، ولا يُمكن أن يُرفَع إلى درجات مقدّسة أعلى، ويساوى بالمؤمنين العلمانيين في ما يتعلَّق بالنتائج القانونية. تُجدر الإشارة أخيراً إلى أنَّ الدعاوي الجنائية في الجرائم التي تلازمها عقوبة الحطّ إلى درجة أدنى، أو الإقالة، تُحفظ للمحكمة الجماعية المؤلَّفة لا أقلّ من ثلاثة قضاة" (القانون/1084 –البند1، الرقم/3).
(3) بمرسومٍ من الكرسي الرسولي أو ¬وفقا للقانون/397 ¬من البطريرك؛ على أنَّ هذا المرسوم لا يجوز للبطريرك أنْ يمنحَه ¬والكرسي الرسولي لا يمنحه للشمامسة الإنجيليين إلاّ لأسبابٍ هامّة، وللكهنة إلاّ لأسباب بالغة الأهميَّة. هنا لا بدَّ أنْ نشيرَ إلى أنَّه في ما عدا الحالات التي يُعلَنْ فيها عدم صحّة الرسامة المقدَّسة، فإنَّ فقدان الحالة الإكليريكية لا ينطوي على التفسيح في واجبِ التبتُّل، الذي يمنحه الحبر الروماني لا غير (القانون/396).

 

شاهد أيضاً

الكرمة الحق

الشماس د. كوركيس مردو  هناك سؤالٌ صعبٌ يتبادرُ الى أذهان الناس في أيامِنا هذه مفاده: …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*