الرئيسية / المقالات / الأحد السادس من الصوم: الراعي الحقيقي والمزيَّف

الأحد السادس من الصوم: الراعي الحقيقي والمزيَّف

+البطريرك لويس روفائيل ساكو
 

كنيستنا تفتقر إلى رعاة، لنصل ليكون لنا رعاة حقيقيين

القراءات
الأولى من سفر يشوع بن نون (21: 43 – 45) تصف إنجاز الرب لوعدَه.
والثانية من الرسالة إلى أهل رومية (14: 10 – 19) تدعو المسيحي ليكون أسوة حسنة لغيره.
والثالثة من إنجيل يوحنا (10: 1 – 21) تنقل خطاب يسوع عن الراعي الصالح. النص يستعمل أسلوب الرمزية: القطيع، الحظيرة، الخراف، المرعى.. إنها رموز تشير إلى الكنيسة والمؤمنين والأسرار المقدسة/ الغذاء الروحي/ والراعي رجل الدين الذي هو بمثابة الأب والأخ والرأس..

الحياة مدرسةٌ تُساهم في تنشئتنا وبناء شخصيتنا، وأحداثُها دروس نتعلم منها العِبرَ لنتقدم ونرتقي فنكتسب عقلاً يقضًا وقلباً سخياً وإرادةً مطواعةً وهدايةً متواصلةً. وجودنا يمكن جعله عبورا دائما إلى فضاءات أكثر رحابة ونضجا وعمقا وروحية… وهذا مطلوب من رجل الدين، ومن الوالدين: الأب وألام ومن المربي المعلم، والمسؤول. كلٌ في مجاله هو راعٍ!
 على الأسقف والكاهن (الراعي) أن يقيمَ علاقة صداقة مع المسيح ومع رعيته، وبدونها من الصعب جدًا أن تنضج أبوّته الأساسيّة في خدمة الرعية. انه يحتاج أن يبني علاقة ناضجة ووثيقة، علاقة متجردة وواضحة، …علاقة صلاة، وحبّ كبير وصبر حتى يقدر أن يقود الرعيّة في المسيرة الإنسانيّة والروحيّة.
الإنجيل يتكلم عن صفات الراعي الصالح، عن هويته: يبذل ذاته عن الخراف، يعرفها ويدعوها بأسمائها، ويقودها إلى ملْ الحياة/الفيض. قيادة حكيمة.
الراعي الصالح: يدخل من الباب لأنه صاحب البيت، عكس المزيف الذي يقفز من السياج. المسيح هو الباب وهو من يحمي الداخلين إليه" إن دخل بي أحد يخلص" (9). ومن خلاله ننضم إلى عضوية الكنيسة– الجماعة.
الراعي الصالح يُلازم القطيع، ويسهر عليه، ويسير أمامَه بعناية فائقة، ويخاطر بحياته من أجله، انه معروف من الكل، ويعرف الخراف بأسمائها وهي تسمع صوته: " اعرف خاصتي وخاصتي تعرفني"(15)، أما الغريب فيهرب أمام الخطر ليحميَ نفسه، ويترك القطيع للذئاب بالرغم من نه يعرف ماذا ستفعل به، والخراف لا تسمع صوته، انه بمثابة الموظف يعمل في نطاق الواجب وليس الرسالة الوجدانية التي يحبها فيبدع!
 أتذكر حالات مؤثرة، عندما أقوم بنقل كاهن من رعية إلى أخرى كيف يتوسل المؤمنون لكي يبقى، ويبكون لأنه صالح، في حين يلحون على نقل غيره!! الناس يميزون جيدا بين الراعي الحقيقي والمزيف!
الراعي هو الله" الرب راعي" (مزمور 22/1)، والمسيح" أَنا الرَّاعي الصَّالح أَعرِفُ خِرافي وخِرافي تَعرِفُني " (14) وهو يستقطب، ويزرع الثقة." أتيتُ لتكون لهم الحياة وبوفرة" ويسهر لتكون لهم الحياة بفيض. ويفكر بمن هم خارج الحضيرة" لي خراف أخر ليست من هذه الحضيرة ينبغي إن آتي بها أيضا: (16)، انه للكل وليس لجماعة واحدة!
الراعي الصالح، عكس الغريب، يتحرر من ذاته، يضعها مع كل ما يملك في خدمة القطيع بمجانيّة تامة.. ولا يخاف، فإيمانه معلن ومعاش.
 الكاهن الراعي، والأب والأخ، والمصلي والمصغي، والمرافق المتواضع، والمُخْلِص الجريء الذي يبذل ذاته في تنشئة رعيته في الحق والثقة ويخدمها بمحبة والتحاور، يتقدم بنعمة الله في الاقتداء بالمسيح الراعي الأعظم.. هذا الكاهن الصالح موضع افتخار واعتزاز، لنشجع كهنتنا وندعمهم روحيا ومعنويا بدل الانتقادات غير المسؤولة وغير الدقيقة في معظمها.
نحن في الأسبوع قبل الأخير من الصوم.. أحثّكم استعداداً للاحتفال بعيد الفصح –القيامة، على تخصيص وقت لقراءة كلمة الله والأصغاء إليها بقلب منفتح، وقت للخلوة والصلاة والتأمل ومراجعة الضمير، وقت للتوبة والتجديد الروحي. لا نترك أنفسنا ننجر وراء متطلبات الحياة الكثيرة فتلهينا عن اتباع المسيح بشكل كامل، لنتهيأ للاحتفال بالقيامة عيد الأعياد، في الحقيقة والمحبة والفرح… انه زمن النعمة، لا نفوت الفرصة.

 

شاهد أيضاً

الأحد الرابع للرسل: دعوة التلاميذ: الحب الكبير

+البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى من إشعيا (1: 2 ـ 6، 16 – 17) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*