أخبار عاجلة
الرئيسية / اخر الاخبار / توضيح حول تسمية الكنيسة الكلدانية

توضيح حول تسمية الكنيسة الكلدانية

اعلام البطريركية

بدأ البعض يشيع عن غبطة البطريرك ان كلدان اليوم هم يهود! صراحة هذا مجرد تزوير!!!
نقول لهؤلاء المغرضين ان التسميات الأولى للمسيحيين لم تكن تسميات قومية، الكنيسة لا يمكن ان تتحول الى قومية مغلقة أي a nation، الكنيسة منفتحة الى كل الاقوام واللغات " اذهبوا وبشروا ألعالم اجمع".
كنيسة المشرق وهي التسمية الرسمية طيلة قرون عديدة.. وان الرسل ذهبوا في البداية الى الجاليات اليهودية حيثما كانوا وهذا معروف لدى الجميع، بسبب اللغة والخلفية الكتابية والدينية وفي بلاد ما بين النهرين كانت توجد جاليات يهودية متنفذة، وقد دخل العديد منهم الى المسيحية ولنا أسماء بارزة من "عائلة يسوع" كما يشير كتاب المجدل لعمرو، لكن دخل الى المسيحية العديد من الكلدان والاشوريين والفرس والعرب (الحيرة، امارة مسيحية) كما سميت خلال حقبة طويلة بكنيسة فارس.. وطقوسنا متأثرة بطقوس اورشليم وريازة كنائسنا بهيكل اورشليم..
 وللامانة ينشر الموقع البطريركي نصا من كتاب غبطة البطريرك ساكو مقتبس عن كتاب "الكنيسة الكلدانية خلاصة تاريخية 2015".
 
"الكنيسة الكلدانية"، استخدمت هذه التسمية رسميًا للدلالة على مجموعة من أبناء كنيسة المشرق الذين انضمّوا إلى الكنيسة الكاثوليكية، أولاً في قبرص عام 1340، في زمن البابا بندكتوس الثاني عشر، لكن هذا الإتحاد لم يدم. ثم في قبرص عام 1445 في مجمع فلورنسا، في زمن البابا اوجين الرابع. هؤلاء المشارقة كانوا من بقايا الأسرى الذين رحّلهم ملوك الروم وأسكنوهم في جزيرة قبرص، ومعظمُهم كان من منطقة أرزون. وفي القرن الثامن عشر، عندما أقام البطريرك الكاثوليكي كرسيَّه في دياربكر (آمد – تركيا)، استعمل التسميّة هذه إلى جانب تسمية "الكنيسة الكاثوليكية". وسَرَت تسمية "الكنيسة الكلدانية" رويدًا رويدًا، وتغلّبت على التسميّات الأخرى، لاسيما عندما إتحد الكرسيّان الكاثوليكيّان: ديار بكر بموت المدبر الرسولي اغوسطينُس هندي والموصل بمجيء يوحنا هرمز عام 1828(1).
 
وهناك أختام لبعض بطاركة الكنيسة الآشورية من خطّ سولاقا وشواهد لقبورهم تحمل التسمية الكلدانيّة. ومنذ ذلك الوقت استقرت التسميّة هذه بالنسبة إلى الفرع الكاثوليكي من أبناء كنيسة المشرق.
 
2- حقبة التأسيس والإنتشار حتى مجيء الإسلام
تعود جذورُ كنيسة المشرق، التي ازدهرت خارج أسوار الإمبراطورية الرومانيةoutside the roman empire، الى القرون المسيحيّة الاولى. من المرجّح أنها ترّكزت أولاً في الرها (أورفا -Edessa الحاليّة في تركيا)، ومنها امتدت الى المدن المحيطة بنصيبين وإلى مناطق بلاد ما بين النهرينMesopotamia. وفي حوزتنا بعض وثائق تاريخية، منها " تعليم أداي" الذي يرقى بصيغته الحالية إلى القرن الخامس. يذكر ان الملك "ابجر الخامس" المكنى بالأسود كان قد طلب من يسوع المجيء إلى الرها لشفائه من البرص وتقاسم الملك معه، إلا أن يسوع لم يأت فأرسل أداي أحد التلاميذ الإثنين والسبعين لشفائه. كذلك نجد في مقاطع لططيانس(حوالي سنة 170)، هو منسق الأناجيل الاربعة في رواية واحدة سماها " دياطسرون"، ولبرديصان الرهاوي (154-122) في كتابه " شرائع البلدان" شهادات على وجود المسيحية في الرها. من المؤكد أن أبجر الثامن (176-213)، كان مسيحيًا، وأن الرّها غدت فيما بعد مملكة مسيحية. وإلى الشرق من الرها تقدم لنا " أعمال ماري" في القرن الخامس، خبر وصول مار ماري تلميذ أداي إلى بلاد ما بين النهرين، إلى المدائن: ساليق وقطيسفون Seleucia- Ctessiphon وتأسيسه كنيسة كوخي في جانب الكرخ على ضفاف دجلة. كما من المحتمل أن المسيحية دخلت إلى الجنوب عبر الخليج
(2)، أو عن طريق دمشق-تدمر- دورا أوروبس- الحضر.

كذلك كانت في نصيبين، المدينة الحدودية المحصنة، جماعات مسيحية منذ نهاية القرن الثاني، واحد أشهر أساقفتـها هو يـعقوب (+ 338) معلم مار افرام.
وجد المبشرون الأوائل مناخًا مُعَدّاً لغويّاًَ ودينيّاً واجتماعيّاً بين الجاليّات اليهوديّة المتنفذة المتواجدة في نينوى وحدياب وبابل من الأسباط الذين سباهم الملوك الآشوريون: تغلث فلاسر وشلمناصر ثم نبوخذ نصر الملك البابلي، واستوطنوا هناك، ولم يعودوا إلى فلسطين مع عزرا عام520 ق.ب، لكنهم حافظوا على علاقات تجاريّة وثقافيّة وإجتماعيّة ودينيّة مع يهود فلسطين!
في الخلاصة، يبدو أن مشروع تبشير المشرق أنيط بتوما الرسول، الذي تعده هذه الكنيسة رسولها الأول. وبحسب التقليد المتوارث أن توما أرسل أداي أحد الإثنين والسبعين إلى الرها عاصمة إمارة أسروينا Osroene لشفاء ملكها أبجر. وكانت الرّها مركزاً كبيراً للشتات المشرقي. وبعد تنصرها سميت بالمدينة المباركة Blessed Edessa. وبعدما بشر توما في بلاد ما بين النهرين خصوصًا في الجنوب، ذهب إلى الهند عن طريق البحر وبشر العديد من الهنود في منطقة كرالا Kerala. واستشهد بحسب التقليد في مدينة ميلابورMylapore بالقرب من مدراس نحو سنة 68م! واستنادا إلى هذا التقليد المتوارث، يتخذ مسيحيّو ساحل الملبار، إسم " مسيحيو مار توما" ولا يزالون يكرمون الكنائس التي أسسها. يُقال إن تاجراً من بين النهرين، في القرن الثالث، نقل رفاته إلى الرها. ولمار أفرام (306-373) مداريش- قصائد شعرية، يمتدح فيها توما الرسول.
 
بعده عهدت الرها الى مار أداي، وبين النهرين الى ماري بحسب " أعمال أداي" و" أعمال ماري". وأسماء ثلاثتهم تتكرر في نصوص الآباء والليترجيا. أما اجاي وأحاي فقد ورد ذكرهما في مصادر متأخرة، ككتاب المجدل.
عمومًا يُعدّ ماري بمثابة المؤسس الرسمي لكرسي كنيسة المشرق في ساليق وقطيسفون، وباني الكنيسة الاولى في "كوخي" في منطقة "بوعيثا" القريبة من حيّ الميكانيك – الدورة ببغداد.
 
فريق آخر من المسيحيين أسهم في التبشير، هو الجماعات المرحلة من فلسطين على يد القائد الروماني طيطس عام 70 ميلادي الذي احرق هيكل اورشليم تمامًا، كذلك الموجة الثانية من الهجرة اثر انتفاضة بركوكبا على الرومان عام 132-135.
ومن بين رؤساء هذه الكنيسة نجد ثلاثة منهم ينتسبون إلى عائلة يسوع هم: إبريس، عبراني من أهل يوسف خطيب السيدة، وإبراهيم، قرابة يعقوب المسمى اخو الرب، ويعقوب، من آل "يوسف النجار. كما أن رسامة أحادابوي تمّت في كنيسة القيامة
(3).
 
واصلت هذه الكنيسة علاقتها بأورشليم إلى القرن الخامس
(4).
لم تنتشر المسيحية في المملكة الفارسية بقوة إلا مع موجات المرحلين الذين قادهم شابور الأول(240-264)، وخصوصًا من أنطاكية وقيليقية ومدن أخرى، واسكنهم في مدن فارسية، وشكّلوا أحيانا جماعات كاملة. نذكر على سبيل المثال حملته عام 256 حيثُ أتى بفريق من أسرى أنطاكية ومعهم الأسقف ديمتريانس وأسكنهم في جنديشابور المعروفة بالسريانية " بيث لافاط". وعليه ان الذين قبلوا المسيحية في بلاد ما بين النهرين هم: بعض الجاليات اليهودية المقيمة، والآراميون المحليون من الكلدان والاشوريين، ومن الفرس – الزرادوشتيون، ومن المرحَّلين من مناطق سوريا وفلسطين.


خلال حكم شابور الثاني المعروف بذي الأكتاف (309-379)، كانت المسيحيّة المشرقيّة مستوطنة في مدن رئيسيّة عديدة، وكان لها نظام أسقفي واضح الملامح. هذا ما تؤكده نصوص أدبية ومواقع أثرية، كمواعظ أفراهاط الحكيم (+346). وسبب قيام شابور الثاني، بحملات متشددة ضد المسيحيين، ليس فقط مرسوم ميلانو (سنة 311) الذي بموجبه اعترف قسطنطين بالمسيحية ديانة رسمية، وشكه بموالاة مسيحيي المدن الحدودية للرومان، لكن ايضًا لعدم فهم عقائدهم وطقوسهم وسلوكهم: الصلاة في الليل بحضورالجنسين، ورفضهم الإنخراط في الجيش، وتقديم السجود للملك والأمراء، وعدم حضور الألعاب العامة، والاشتغال في مهن معيّنة كالصياغة والنحت. ودام الاضطهاد أربعين عامًا. اتسمت هذه الاضطهادات بالوحشيّة من طرف شابور وبالرغبة في استشهاد المسيحيين. وعندما تولّى يزدجرد الأول (399-422) الحكم، حصل إنفراجٌ وخفّ التوتّر قليلاً بين الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية، واستؤنف تبادل البعثات الدبلوماسية. وترأس العديد منها رجال دين رفيعو المستوى لإخلاصهم للوطن ولمعرفتهم اللغات ولقلة التكاليف(5).
ومن بين هؤلاء المبعوثين ماروثا أسقف مدينة ميافرقين الحدودية، الذي ترأس بعثتين عام 399 وعام 408 واستمرّت إلى 410. تعرّف خلالها على وضع المسيحيين، ومارس نفوذًا شديدًا على يزدجرد، لمنح المسيحيين حريّة ممارسة شعائرهم الدينية علنًا، وتنظيم مراكزهم وشؤونهم الخاصة، أسوة بالآخرين. ولإعطاء دفعة قوية لكنيسة المشرق، قام بإعداد مجمع شامل" سينودس" يضّم أساقفة هذه الكنيسة، عقد عام 410، تحت رئاسة إسحق الجاثليق، وعرف باسمه، ويعد الأول من نوعه، وقد حضره أربعون أسقفا، فضلاً عن ماروثا نفسه. إتخذ الآباء قرارات حاسمة تخّصّ العقيدة والإدارة والطقوس. ومن جملة ما تبنوا، نذكر: قانون إيمان نيقية، وأُحاديّة الرئاسة في شخص كبير أساقفة المدائن، وتراتبية الأبرشيات. ويعدّ هذا المجمع بالمجمع المؤسس. وفي مجمعَي عام 422 تمّ التشديد من جديد على أحادية الرئاسة الكنسية، وفي مجمع داديشوع(424) إعتمد لقب الجاثليق – البطريرك
(6) بحسب ما جاء في القرار 61:
" إن الجاثليق داديشوع الذي يقوم على رأس كنيسة الله.. في بلاد المشرق، هو بمثابة بطرس، القائم على رأس الرسل". وأعلن مجمع آقاق عام 486 إستقلالها العقائدي.
في هذه المجامع الثلاثة أظهرت كنيسة المشرق نفسها منظَّمة تمامًا. أما ما يقال عن تدخّل الآباء الغربيين (كنيسة انطاكيا) في شؤون كنيسة المشرق الإدارية، فيفتقر إلى أدلة علمية. وما رسالة "الآباء الغربيين" إلى المشارق الا القوانين التي جلبها ماروثا معه والمعتمدة من كنائس الإمبراطورية الرومانية. لم تخضع كنيسة المشرق أبدا لانطاكية، وأسقفها لم يكن بحاجة الى التثبيت من أسقف انطاكية. هذا الإعتبار متأخر
(7)!. كنيسة المشرق لبثت كنيسـة خارج الأسوار، ومعزولة عن كنائس داخل الإمبراطورية الرومانية بسبب ظروفها الجغرافية والسياسية. وإن التأثير " اليوناني- الغربي" عليها حصل في الفكر اللاهوتي من خلال ترجمة كتب آباء مدرسة أنطاكيا العظام إلى السريانية كثيودورس أسقف مصيصة وديودورس أسقف قورش. وقد تبنّت كنيسة المشرق الكريستولوجيا Christology الأنطاكيّة ذات الإتجاه التصاعدي لشخصية يسوع التاريخية مثلمـا
تستعرضها الأناجيل الإزائية: من الإنسان إلى الله على عكس الإتجاه الإسكندري التنازلي من الإله إلى الإنسان نسبة إلى الكلمة logos كما جاء في مقدمة إنجيل يوحنا. هذه الكريستولوجيا تبناها مجمعا بيث لافاط (484) وساليق- قطيسفون(486). وإلحاق إسم " الكنيسة النسطورية" بكنيسة المشرق غير صحيحة، لأنها وجدت قبل نسطور بزمن طويل، وان عقيدتها لم تبن على كتاباته، وانها لا تفصل بين الإلهي والانساني
(8) في شخص المسيح كما يزعم، وأن عقيدتها تأثرت بكتابات ديودورس الطرسوسي وبشكل خاص ثيودورس أسقف مصيصة الذي عدّته" المعلِّم الأعظم". وأول ظهور لإسم نسطوريوس كان في عام 612 في مناظرة بين فريقين لاهوتيين: المشرقي والسرياني الأرثوذكسي، أمام الشاه كسرى الثاني(9).


—————————————————————-
(1) طالع ذخيرة الأذهان للأب بطرس نصري، الموصل 1913 جز2 ص 374.
(2) وجود جماعة مسيحية في هذه المناطق كان واقعًا معروفًا من قبل معاصري لوقا الذي كتب سفر أعمال الرسل (أعوام80-90) ولذلك ذكر من بين المجتمعين في اورشليم للعيد:" الماديون والعيلاميون وساكنو ما بين النهرين" (أع 2/8). هذه التفاصيل تشير الى حدث مؤكد هو دخول المسيحية بلاد ما بين النهرين منذ نهاية القرن الأول وبداية الثاني.
(3) كتاب المجدل لماري ص -7 ولعمرو 5-13.
(4) يذكر القديس ايرونيمس (القرن الخامس) في تفسيره نبوءة هوشع ما يأتي: " إن الأسباط العشرة يعيشون حتى يومنا الحاضر خاضعين لملوك فارس.. يسكنون المدن والمناطق الجبلية". من الملفت للنظر أن تأثير أورشليم على مسيحيي المشرق واضح من خلال مؤشرات عدة: الريازة الكنسية، الليترجيا، البركات اليهودية في قداس أداي وماري، تطوافات وطلبات، صلاة ختام الشهر، إقامة عيد لمارت شموني وأولادها الذين أستشهدوا في القرن الثاني قبل الميلاد.
(5) طالع كتابنا:Le Rôle de la Hiérarchie Syriaque Orientale dans les rapports diplomatiques entre la Perse et Byzance aux 5e-7e siècles, Paris 1986
(6) كلمة الجاثليق katholikos تشير إلى الطابع الشمولي والجامع، والبطريرك أب عام للكنيسة. ولم يعمم لقب البطريرك على رؤساء الكنائس الا في القرن السادس، و احتفظت كنيسة المشرق الى اليوم على اللقبين" الجاثليق- البطريرك".
(7) طالع دراستنا عن رسالة الاباء الغربيين إلى المشارقة، مجلة بين النهرين، عدد36، سنة 1981 ص341-356.
(8) طالع دراستنا عن هذه الكريستولوجية: البطريرك ايشوعياب الجدالي حياته ورسالته اللاهوتية، بغداد 2014 ص23-51
(9) المجامع الشرقية، ترجمة الاب يوسف حبي، بيروت – الكسليك 1999 ص 475- 499 .

 

 

 

عن Yousif

شاهد أيضاً

خلال تسلمه أوراق اعتماد عددٍ من السفراء الجدد، من بينهم السفير البابوي … رئيس الجمهورية يؤكد ضرورة التكاتف الدولي والإقليمي لمواجهة التحديات المختلفة

خلال تسلمه أوراق اعتماد عددٍ من السفراء الجدد، من بينهم السفير البابوي … رئيس الجمهورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *