الرئيسية / المقالات / جمعة الشهداء والقديسين: ثقافة الإنجيل، ثقافة الحياة وليس الموت

جمعة الشهداء والقديسين: ثقافة الإنجيل، ثقافة الحياة وليس الموت

+البطريرك لويس روفائيل ساكو


القراءات
الأولى من سفر أعمال الرسل (6: 8-57) تَنقل خبر استشهاد اسطيفانوس نحو سنة 34 ميلادية.
والثانيّة من الرسالة إلى العبرانيين (11: 1-6) تذكر بأن الذبيحة الحقيقية هي تسَليمُ الذات لله تسليما كاملا.
والثالثة من إنجيل متى (10: 16-23) تَنقل نصائح يسوع لتلاميذه في زمن الضَّيق.

 قد يعدّ البعض الشهادة، بمثابة ثقافة الموت، وهذا امر غير صحيح. فالثقافة المسيحية هي ثقافة الحياة- الخلاص:" لقد أتيت لتكون لهم الحياة وبوفرة" (يوحنا 10/10) والمسيح يدعونا إلى أن نبقى أحياء دوما وبالمعنى الإنساني الرمزي الكامل.
اضطهاد المسيحيين يعود إلى فجر المسيحية، وان أول الشهداء كان اسطيفانوس أحد تلاميذ المسيح (أعمال فصل 6 و7). واضطهاد المسيحيين مستمر إلى يومنا هذا، وفي بلدان عديدة، نذكر منهاعلى سبيل المثال شهداء العراق وسوريا والأقباط في مصر وليبيا…
تعد هذه الجمعة بمثابة عيد جميع الشهداء والمعترفين بأيمانهم خلال القرون الأولى من تاريخها والى اليوم. دماؤهم بذار إيمان وحياة لنا. نحن أحفادهم وتاريخ كنيستنا موسوم بدمائهم.
هذا العيد قديم ومرتبط أساسا بحادثة استشهاد كوكبة من مؤمنين عاديين ورجال الدين وفي مقدمتهم الجاثليق مار شمعون برصباعي. حدث ذلك في 14 نيسان سنة 341 وهو يوم الجمعة التي تلت عيد القيامة واستمر الاضطهاد أربعين سنة وقد أود بحياة آلاف المسيحيين تحت حكم الملك الفارسي شاهبور الثاني “ذي الأكتاف “(310- 379).
في النص الإنجيلي الذي نقرأه بهذه المناسبة، يوصي المسيح اتباعه كيف يواجهون المتاعب التي سيصادفونها، ويطلب منهم ان يعدوا انفسهم لها استعدادا كاملا، ويشجعهم على مواصلة رسالتهم الى النهاية كما واصل هو مهمته بالرغم من كل ما قاساه." ها انا أرسلكم كغنم بين ذئاب" (16)، واضح، ماذا تفعل الذئاب؟ وتكونون مكروهين من اجل اسمي (23)، عليهم ان يتوقعوا " القتل" (21). هذا كله يحصل بسبب إيمانهم المسيح، وإعلانهم الإنجيل.
انه يعزيهم تعزية عظيمة" انهم يقتلون الجسد" وهذا أقصى ما يستطيعون القيام به، لكن" النفس لا يقدرون أن يقتلوها" " لا تخافوا" (26) لان عناية الله موجهة بشكل خاص أليهم في الآمهم (29-30).
المسيحية لا تدعو إلى الألم والموت، فهي ديانة نعمة وبركة وحياة وفرح، لكن عندما يطلب من المسيحيين جحود إيمانهم عليهم الثبات وبذل ذاتهم في سبيل أيمانهم" من خسر حياته من اجلي ومن اجل الإنجيل سيجدها" ( متى 8/35). ان الذين يحبون المسيح يبغضهم العالم" كما ابغضوه هو. إيمان القديسين وصبرهم سيظل راسخا إلى النهاية وسيغدو بذار للكنيسة..
واليكم ترتيلة تعود إلى مار شمعون تؤدى في الأحد الجديد، يقال انه كان يشدد بها عزيمة المسيحيين الذين استشهدوا معه:
" ان نزعتم عنكم لباس الخارج، لا تنزعوا عنكم حلة الباطن، أيّها المعمدون. لئن لبستم السلاح الخفيّ، لا تستطيع أمواج التجارب أن ترخي عزيمتكم. إنّكم تعرفون أيّ كلمات – أي الإنجيل – سمعتم، وتعرفون من أيّ ذبيحة حيّة تناولتم، فحذار أن يغويكم الإبليس كما فعل بآدم، ويبعدكم عن الملكوت المجيد. انه يسعى لإبعادنا عن الفردوس، كما فعل بآدم، لذلك لنُنادِ معا المسيح، ليأتي ويشدد بروحه القدوس نفوسَنا جميعا"
(آباؤنا السريان، دار المشرق بيروت 2012 ص 84)

 

شاهد أيضاً

الاحد الخامس “الغني ولعازر” الدنيا دوارة، الغني تعيس والفقير سعيد

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى من سفر إشعيا (28 : 14 – 22) تنقل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*