الرئيسية / المقالات / إدارة الأموال الكنسيَّة حسب مجموعة قوانين الكنائس الشرقية – الجزء الرابع والاخير

إدارة الأموال الكنسيَّة حسب مجموعة قوانين الكنائس الشرقية – الجزء الرابع والاخير

الاب سالم ساكا


مجلس الشؤون المالية
من أجل إدارةٍ نزيهة لأموالِ الكنيسة وممتلكاتها الزمنية، وتوسيع قاعدة هذه الإدارة بحيث تشمل المؤمنين العلمانيين ذوي الخبرة والاختصاص. ومن أجل مساعدة الأسقف الإيبارشي على تنظيم وتخطيط الشؤون الماليَّة في الإيبارشية التي يرعاها، ولينصرف، أي الأسقف كلّياً، لخدمة الكلمة وأعمال الرسالة، وهذا ما يجب أن يكون. كما ولأجل فسح المجال للمؤمنين العلمانيين تقديم خدماتهم ومساهماتهم كأعضاء في كنيسة المسيح في إدارة هذه الكنيسة على الأقلِّ في جانبها المادي- الزمني، فبالإضافة إلى المدير المالي، على الأسقف في إيبارشيته أن يُنشىء مجلساً للشؤون الماليَّة. هذا ما تفرضه فعلاً مجموعة قوانين الكنائس الشرقية الذي جاء فيها: " على الأسقف الإيبارشي أن يُنشئ مجلسًا للشؤون الماليّة، يضمّ الرئيس، وهو الأسقف الإيبارشي نفسه، وبعض الأشخاص الجديرين الخبراء في القانون المدني أيضًا إذا أمكن، يُعيّنهم الأسقف الإيبارشي بعد استشارة هيئة المستشارين الإيبارشيّين، ما لم يقرّر الشرع الخاصّ بكنيسته المتمتّعة بحكم ذاتي طريقة أخرى موازية، مع سريان الحاجة دوماً إلى التثبيت من قِبَل الأسقف الايبارشي بالنسبة إلى مَنْ ينتخبهم أو يُعيّنهم غيره" (القانون/263 –البند1)؛ "المدير المالي الإيبارشي هو بحكم القانون عضوٌ في مجلس الشؤون المالية" (البند2)؛ "يُسـتبعَـد مـن مجـلـس الشـؤون المالـيـة مـن تـربـطهـم قـرابـة الـدم او المصاهرة بالأسقف الإيبارشي حتى الدرجة الرابعة بالتضمّن" (البند3)؛ "على الأسـقف الإيبارشي في الأعمال ذات الأهمّية الكبرى الخاصّـة بالشؤون الماليّة، ألاّ يهمل الاستماع إلى مجلس الشؤون المالية؛ لكن لأعضاء هذا [المجلس] صوت استشاري لا غير، ما لم يقتض رضاهم الشرع العامّ أو وثيقة التأسيس، في حالات منصوص عنها صراحة" (البند4)؛ "على مـجلـس الشؤون المالـيـة بـالإضافــة إلى المـهـامّ الأخـرى التـي يَعهدها إليه الشرع العام، أن يُعدَّ كل سنة حسابًا عن الإيرادات والنفقات المتوقّعة في السنة المقبلة لحكم الإبيارشية بأسرها، كما عليه اعتماد حساب الوارد والمنصرف عن السنة المنصرمة" (البند5).

 

أعضاء مجلس الشؤون الماليَّة:
1- بحكم القانون، يضمّ مجلس الشؤون الماليَّة الرئيس، وهو الأسقف الإيبارشي نفسه.
2- كما وبحكم القانون أيضاً، يجب أن يضمّ مجلس الشؤون المالية المدير المالي الإيبارشي وأن يكون عضواً فيه.
3- بعض الأشخاص الجديرين الخبراء في القانون المدني أيضاً إذا أمكن.
هؤلاء الأعضاء يتمّ تعيينهم من قبل الأسقف الإيبارشي بعد استشارة هيئة المستشارين الإيبارشيين، ما لم يُقرِّر الشرع الخاصّ بكنيسته ذاتية الحقّ طريقة أخرى موازية، مع سريان الحاجة دوماً إلى التثبيت من قِبَل الأسقف بالنسبة إلى مَنْ ينتخبهم أو يُعيّنهم غيره (القانون/263 –البند1 و2).
هنا أوّد الإشارة إلى أنّ مجموعة الحقّ القانوني اللاتيني تفرض ما لا يقلّ عن ثلاثة أعضاء يتألّف منهم المجلس الإيبارشي للشؤون المالية، يُعيّنون لمدة خمسة سنوات، قابلة للتجديد (القانون/492 –البند1).


شروط عضوية مجلس الشؤون الماليَّة:
من شروط الإنتساب إلى مجلس الشؤون المالية ونيل عضوية قانونية فيه:
1- عدم وجود قرابة دموية بالدم أو بالمصاهرة، حتى الدرجة الرابعة، بين أي من أعضاء المجلس وبين أسقف الإيبارشية (القانون263 –البند3)؛ والمدير المالي، كونه من أعضاء هذا المجلس، يقع عليه نفس الإلزام فلا يجوز أن يكون من أقارب الأسقف الإيبارشي حتى الدرجة الرابعة لا بالدم ولا بالمصاهرة: (تُحسَبْ القرابة الدموية بالخطوط والدرجات؛ أمّا الخطّ فهو سلسلة الأشخاص المولودين من أصل واحد، وهو مستقيم إذا كان الأشخاص يتسلسل فيه أحدهم عن الآخر. والخطّ المستقيم إمّا نازل وإمّا صاعد، والأول يُقال له الفروع والثاني الأصول. وهو منحرف إذا كان الأشخاص يتسلسلون من أصل واحد جامع دون أن يتسلسل أحدهم عن الآخر. والدرجة هي قياس المسافة بين شخص وآخر في أحد خطوط القرابة الدموية. إنَّ عدد الدرجات في الخطّ المستقيم يوازي عدد الأشخاص المتسلسل أحدهم عن الآخر، ماعدا الأصل. أمّا عددها في الخطّ المنحرف فيوازي عدد الأشخاص في شقي الخطّ، ما عدا الأصل المشترك. وعليه فإذا شئنا معرفة القرابة بين شخصين في الخطّ المنحرف فما علينا إلاّ الصعود من أحدهما إلى والده ووالد والده حتى ننتهي إلى الأصل المشترك الجامع ثمّ ننزل من شخصٍ إلى شخص حتى ننتهي إلى الذي نريد معرفة قرابته بالآخر. فيكون عدد الدرجات بعدد الأشخاص ماعدا واحداً هو الأصل المشترك الجامع).
2- الجدارة والخبرة في القانون المدني.
3- لا يُحدِّد القانون/263 إن كان أعضاء مجلس الشؤون المالية من الإكليريكيين أو المؤمنين العلمانيين (ذكوراً أو إناثاً).
من الطبيعي أن نقول أيضاً بأنَّ على الأسقف في الأعمال الكبرى الخاصّة والكبرى بالشؤون المالية، ألاّ يَهمل الاستماع إلى مجلس الشؤون الماليَّة، وبصورة خاصّة عندما الأمر يتعلّق بفرض على الأشخاص الاعتبارية الخاضعة له، مساهمات مناسبة لدخل كلّ شخص منها؛ لكن لأعضائه صوت استشاري لا غير، ما لم يقتضِ رضاهم الشرع العامّ أو وثيقة التأسيس في حالات منصوص عنها صراحة. ومن الحالات التي يجب على الأسقف الإيبارشي أن يستشير مجلس الشؤون المالية فيها:
1- في الأعمال ذات الأهميَّة الكبرى الخاصّة بالشؤون المالية. لا يترك المشرِّع الشؤون الهامّة لتقدير الأسقف الإيبارشي وحده دون أيّة مرجعيَّة أخرى، بل يلزمه بأن يستمع إلى مجلس الشؤون المالية (القانون/263 –البند4)؛
2- إن أراد الأسقف الإيبارشي أن يعزل المدير المالي الإيبارشي قبل إنقضاء مدّة وظيفته، عليه أن يستمع إلى مجلس الشؤون المالية أو إلى هيئة المستشارين الإيبارشيين (القانون/262 –البند2). وهناك حالات أخرى على الأسقف الإيبارشي أن يحصل على موافقة مجلس الشؤون المالية وهي:
1- يحقّ للأسقف الإيبارشي، بعد أخذ موافقة مجلس الشؤون المالية، إن كان ذلك ضرورياً لخير الإيبارشية، أن يفرض على الأشخاص القانونيين الخاضعين له مساهمات مناسبة لدخل كلّ شخص منها (القانون/1012 –البند1)؛
2- إذا أراد الأسقف الإيبارشي أنْ يُملِّك ممتلكات كنسيَّة تابعة لإيبارشيته قيمتها ما بين المبلغ الأدنى والمبلغ الأقصى اللذين قرَّرهما سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية أو الكرسي الرسولي، يلزمه رضى مجلس الشؤون المالية وهيئة المستشارين الإيبارشيين (القانون/1036 –البند1، 1).
على مجلس الشؤون المالية بالإضافة إلى المهامّ الأخرى التي يعهدها إليه الشرع العامّ، أن يُعدَّ كلّ سنة حساباً عن الإيرادات والنفقات المتوقّعة في السنة المقبلة لحكم الإيبارشيَّة بأسرها، كما عليه اعتماد الوارد والمنصرف عن السنة المنصرمة (القانون/263 –البند5).


ملاحظات مهمّة:
1- "لا يجوز للأشخاص الطبيعيين أو الأشخاص الاعتبارية جمع التبرّعات، إلاّ بترخيص من السلطة الخاضعين لها وبرضى صادر كتابة عن الرئيس الكنسي المحلّي في المكان الذي تـُجمع فيه التبرّعات" (القانون/1015).
2- "التبرّعات المقدَّمة لهدفٍ مُعيَّن لا يمكن تخصيصها إلاّ لهذا الهدف".
3- "التبرّعات المقدَّمة إلى المشرفين على أيِّ شخص إعتباري أو مدبّريه، يُفترض أنَّها مُقدَّمة للشخص الاعتباري نفسه، ما لم يتَّضح عكس ذلك" (القانون/1016).
4- إرادات المؤمنين الذين يهبون أو يتركون أموالهم لأهدافٍ تقَوية، سواء بفعلٍ بين الأحياء أو بفعلٍ لما بعد الموت، إذا قـُبِلَتْ شرعاً، وجب تنفيذها ببالغ الدقّة، بما في ذلك طريقة إدارة الأموال وإنفاقها أيضاً" (القانون/1044).

 

شاهد أيضاً

ثقافة السلام والحوار والتسامح

  د. عمانوئيل سليم حنا  اكد غبطة ابينا البطريرك عند لقاءه مع فخامة رئيس الجمهورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*