الرئيسية / اخر الاخبار / بحضور شخصيات سياسية ودينية واعلامية، البطريرك ساكو يتسلم ورقة التسوية من الحكيم

بحضور شخصيات سياسية ودينية واعلامية، البطريرك ساكو يتسلم ورقة التسوية من الحكيم

عنكاوا كوم/ بغداد/ بسام ككا

تسلم البطريرك مار لويس ساكو بطريرك الكلدان في العراق والعالم مساء الاربعاء وثيقة التسوية الوطنية مقدمة من السيد عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني بحضور شخصيات برلمانية وسياسية ودينية ونشطاء مستقلين مسيحيين ومسلمين من أجل دراستها وتضمين مطالب المكون المسيحي فيها.

وفي مستهل اللقاء الذي جرى في مقر البطريركية الكلدانية ببغداد، دعا البطريرك ساكو الى تلاوة صلاة "ابانا الذي في السموات" للمسيحيين وتلتها قراءة سورة الفاتحة عند المسلمين.

وفي كلمة ترحيبية، أكد ساكو على ضرورة أيجاد رؤية موحدة لكل العراقيين وبلورة استراتيجية تنقذ البلد من الازمة الراهنة عبر الحوار البناء والعمل من منطلق تحقيق التسوية والمصالحة الوطنية وليس عبر تقديم مطالب التخندق والصراع، مشيرا الى ان مبادرة الحكيم خطوة مهمة الى الامام تسجل له في طرحه مشروع التسوية الوطنية.

وركز البطريرك ساكو خلال اللقاء على اهمية بناء دولة المواطنة يكون فيها الجميع متساوون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن هوياتهم العرقية والطائفية، ومنها تضمين ورقة باسم المكون المسيحي تشمل مطالبهم المتمثلة بمراعاة المساواة بين الجميع وتنمية العدالة الاجتماعية والمواطنة وضمان حقوق المكونات المسيحية والصابئة والايزيدية بعد التهميش والظلم الذين لحقا بهم.

وأستدرك البطريرك ساكو في حديثه، "نرفض نعت المسيحيين بالكفار كونهم يعبرون عن ايمانهم المسيحي، ونطالب باحترام المعتقدات المسيحية والديانات الاخرى والحفاظ على التراث المسيحي ومناطقهم والخروج من دولة المكونات الى دولة المواطنة"، مضيفا أنها "مسؤولية تقع على عاتق الاغلبية وخاصة الانتباه على خطابات المساجد من قبل الوقفين الشيعي والسني".

بدوره، عبر السيد الحكيم عن سعادته للقاء الذي وصفه بأنه رسالة رمزية تعبر عن تقديرنا العالي للمكون المسيحي النوعي وباقة من الباقات المتنوعة في المجتمع العراقي، لافتا الى أن المجتمعات لا تبنى الا بالارتقاء بتنوع الحضارات وتعدد القوميات والديانات فيها.

وأشاد رئيس التحالف الوطني بوجود المسيحيين الذي وصفهم بأنهم سكان العراق الاصلاء والذين قدم وضحى ابنائهم عبر الازمنة من اجل البلد مع اخواتهم المسلمين، معبرا عن الفخر بالشراكة معهم في الوطن، مبينا أن الارهاب استهدفنا مثلما استهدف المسيحيين عبر التهجير وضرب الكنائس وقتل وسبى الايزيديين.

وأشار الحكيم الى أننا نتطلع بعد النصر على الارهاب الذي وقفنا جميعنا بوجه، الى اشراقة مستقبلية اساسها العيش المشترك للجميع في الوطن والاندماج ونبذ التصارع الداخلي وعدم الانشغال بالانقسام الى دويلات قومية او دينية ما بعد داعش.

وأستعرض الحكيم بنود التسوية الوطنية من خلال الانطلاق من الدستور والقوانين المشرعة لتحقيقها، موضحا ان الورقة ليست شيعية ولا مشروع للتسوية بين السنة والشيعة والاكراد وليست تسوية سياسية بين الفرقاء مثلما يروج اعلاميا عنها بل هي تسوية صيغت برؤية وطنية وحظيت بموافقة الامم المتحدة وباشرافها وتشمل في مضمونها جوانب أقتصادية واجتماعية وامنية وخدمية تصب في مصلحة أبناء الشعب العراقي.

ولفت السيد الحكيم أن التسوية هي تعبير عن ثوابت لبناء الدولة ووضع الخطط والاسس لتطويرها عبر التشريعات، اضافة الى اهمية تقديم التنازلات المتبادلة من كافة الاطراف وتضمين الشراكة والتطمينات والضمانات لجميع العراقيين، فضلا عن الاعتراف بالنظام السياسي الجديد واحترام الدستور وادانة الارهاب والتطرف وادانة النظام السابق.

ونوه رئيس التحالف الشيعي الى ان الكلام الذي نقل عن المسيحيين وما اثير عنه كان ضمن درس وشرح لنص ديني تاريخي وتحميل الموضوع على انه تحريض ضدهم ليس واقعيا.

بعدها قدم السيد عمار الحكيم وثيقة التسوية للبطريرك مار ساكو ليأخذ المكون المسيحي دوره في النظر فيها وتقديم مطالبه فيما بعد لدرجها في مشروع التسوية.
وفي الصعيد نفسه، قدم عدد من المشاركين في اللقاء مداخلات حملت دعوات لتحقيق السلام وتجاوز المشاكل التي تواجه المسيحيين في العراق.

الناشط والكاتب لويس اقليمس أستفسر في سؤال موجها للسيد الحكيم عن الاحكام الاسلامية في التعامل مع من يطلق عليهم تسمية "اهل الذمة".
من جانبه، ركز المطران شليمون وردوني في مداخلته على الاستناد في تحقيق التسوية على المحبة كونها تزرع السلام وتوحد الشعوب.

وبين المطران جاك سليمان أن دولة المواطنة لا تقوم الا على وطن يحتضن ابناءه بمختلف تنوعاتهم العرقية، مشددا على ضرورة البحث عن المشتركات التي تخدم التعايش والتنوع في البلد.
من جهته، أعرب النائب جوزيف صليوا عن تأييده التام لمبدأ المواطنة الحقيقية من دون أن تهمل المشاكل والمعاناة التي لحقت بالمكون المسيحي وخاصة القوانين التي تضرر منها ولحقت اجحافا بوجوده.

وقال النائب عماد يوخنا " اننا في البرلمان نشعر بالحزن حينما يتم تمرير تشريعات وقوانين تمس او تضر بالمكون المسيحي بطريقة الاغلبية العددية، مشيرا الى ضرورة التأني في التشريعات التي تمس المسيحيين لقلة تمثيلهم البرلماني ومراعاة التوازن في دوائر الدولة كون ان هناك تمييز ضد الموظفين المسيحيين، اضافة الى دعم الوقف المسيحي ماديا لدوره في تقديم الخدمات للكنائس والمشاريع الاخرى.

ودعت هناء عمانوئيل التي تعمل في مكتب رئيس الجمهورية، الى اعادة النظر في تنشئة الاطفال ومناهج التربية في المدارس الابتدائية والرياض وزرع مفاهيم الانسانية والمحبة وتقبل الاخر، فضلا عن نبذ التطرف والتحريض ضد الاخرين في الخطب الدينية.

وأشار السيد حكمت داود جمو الوزير المفوض في الخارجية العراقية أن الخطاب الديني المتشدد والتشريعات ذات الرؤى المنقوصة أدت الى تفاقم هجرة المسيحيين وأفراغ البلد منهم، محذرا من اختفاء الوجود المسيحي في العراق في حال استمرار ما اسماها بالضغوط الواقعة على المسيحيين في شمال العراق والجنوب، داعيا الى تقديم الضمانات الواقعية التي تخدم العيش المشترك للجميع وتبني دولة المواطنة.

وقدم الاب يونان الفريد مطالب نصت على الحاجة الى المسامحة المتقابلة للجميع وايقاف التجاوزات على ممتلكات المسيحيين واعادة قراءة التاريخ وتثبيت الحقائق التي تخص الوجود المسيحي سابقا وجذور وادي الرافدين واقامة دولة مدنية غير قائمة على اساس دستور ديني متطرف ورفض اسلمة القاصر في اسرة بزواج مختلط.

من جانب اخر، أكد رئيس لجنة الاوقاف والشؤون الدينية النائب علي العلاق على ضرورة اقامة الحوارات المتبادلة وتشريع القوانين التي تخدم وتحمي الاقليات الدينية، معربا عن ثقته من عودة المواطنين المسيحيين المهاجرين الى بلدهم بعد أن تتوفر الارضية الامنة لهم.

وبشأن الاحكام الشرعية في الدين الاسلامي، أوضح السيد العلاق أن الاسلام دين حياة شرع للحرب وللسلم والاقتصاد وجوانب اخرى والجزية هي جزء من عملية تنظيم المال وليست عقوبة بل حالها حال الخمس والزكاة التي تفرض على المسلمين، منوها الى أننا اليوم نستند على اساس دستور يحمي الديانات المسلمة والمسيحية والاخرين وترك هذه الامور على جنب لنعيش واقعيا، مشيرا الى أن الفيديو الذي اثير بشأن تحريض رئيس الوقف الشيعي بفرض الجزية على المسيحيين قديم وغرضه اثارة نزاع ما بعد داعش ونحن نرفض هكذا خطابات.

من جانبه، أوضح الشيخ خالد العطية رئيس هيئة الحج أن مصطلح "اهل الذمة" يحمل في مضمونه الاطمئنان لغير المسلمين ومفهوم ايجابي جاء منذ نشوء الاسلام في زمن النبي محمد وحتى في خلافة الامام علي، مضيفا أن المصطلح خرج عن مفهومه الصحيح في ازمنة نعتقد انها لا تمثل الاسلام وجرى من خلاله ممارسات خاطئة ضد المسيحيين وخاصة في زمن الدولة العثمانية والمشكلة تكمن بما تنادي به بعض المجموعات المتطرفة المدانة من قبلنا، مستدركا بالقول "نسعى الى اصلاح الدستور بالتوافق بين مكونات الشعب العراقي بالطريقة المثالية"

جدير بالذكر أن لقاء الحكيم والبطريرك ساكو لتقديم ورقة التسوية حضره النائب عماد يوخنا من كتلة الرافدين والنائب جوزيف صليوا رئيس كتلة الوركاء وغاب عنه نائبا كتلة المجلس الشعبي، اضافة الى حضور رئيس اوقاف المسيحيين والايزيديين والصابئة المندائيين والاساقفة شليمون وردوني المعاون البطريركي ويوسف عبو مطران السريان الكاثوليك والمطران جاك سليمان للاتين الكاثوليك والاب يونان الفريد رئيس طائفة الروم الارثوذكس في بغداد وخوري أرمني وكهنة كلدانيين والسفير حكمت داود ونشطاء واعلاميين مستقلين، فضلا عن نواب عن التحالف الوطني وشخصية شيعية سياسية.

شاهد أيضاً

سيادة المطران مار بشار وردة يلتقي الكردينال بارولين أمين سر دولة الفاتيكان

ستيفان شاني التقى سيادة المطران مار بشار متي وردة رئيس أساقفة ايبارشية أربيل صباح يوم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*