الرئيسية / اخر الاخبار / رسالة سعادة السفير البابوي في العراق، رئيس الأساقفة البيرتو اورتيغا مارتن الى غبطة البطريرك مار ساكو

رسالة سعادة السفير البابوي في العراق، رئيس الأساقفة البيرتو اورتيغا مارتن الى غبطة البطريرك مار ساكو


صاحب الغبطة،
 
علمتُ مؤخرا عن البداية الرسمية لأعمال إعادة الإعمار في بعض القرى المسيحية المحررة والتي سيتم تنفيذها بمساعدة عدة مؤسسات. ولا سيما مع منظمة "عون الكنيسة المتألمة".
هذه المعلومات، ومعها ايضا أخبار حول عودة عدد كبير من العوائل إلى تللسقف وغيرها من القرى والتي ملأتني فرحا ورجاءً.
إن مبادرة إعادة إعمار القرى منذ عدة أشهر تستحق الثناء، وتبدو لي مشاركة الكنائس المختلفة المتواجدة في سهل نينوى امراً جميلا جدا. وخاصة الكنيسة الكلدانية وكنيسة السريان الكاثوليك وكنيسة السريان الأرثوذكس الذين لديهم ممثلوهم في لجنة إعادة الإعمار وكذلك لاحظت وبارتياح كيفية التعاون بين الكنائس المختلفة، فهو فضلا عن كونه يعزز الوحدة، يشكل أيضا شهادة قوية للشركة، والتي هي نعمة كبيرة وبذات الوقت هي المهمة التي أوكلها الرب إلينا.
أرجو أن عملية الإعمار الكبير الذي بدأ بفرح أن يستمر إلى الأمام، على النحو المأمول، وأن تشترك به تدريجيا الكثير من المؤسسات المحلية والدولية. وبالأخذ بنظر الاعتبار فانه من الضروري الإشارة أنه حق ومسؤولية الجميع سواء المسيحيين او الجماعات الأخرى التي اضطرت إلى مغادرة بيوتهم واراضيهم بطريقة غير عادلة، ان يتمكنوا من العودة.
أنا ممتن لهذه الفرصة المتاحة للتعبير عن كلمة تشجيع لكثير من المسيحيين من الموصل وسهل نينوى الذين قدموا شهادة جميلة، والذين فقدوا كل شيء من اجل الحفاظ على إيمانهم وعدم إنكار الرب يسوع المسيح. أريد أن اقول لهم: شهادتكم الإيمانية هي كنز للكنيسة جمعاء، على حد تعبير البابا فرنسيس. أنا أُشجع جميع المسيحيين، الا يدعوا أحدا يسرق الرجاء منكم، وان تستمروا في التمسك في الرب يسوع الذي هو قوتكم. الكثير منكم الذين نزحتم لفترة طويلة، وكثيرا ما كنتم بحالة سيئة جدا، آمل لكم العودة السريعة إلى بيوتكم وقراكم. تعرفون أن وجودكم في هذا البلد أمر في بالغ الأهمية، أنتم تمثلون وجود المسيح، ولديكم رسالة جميلة لا يستطيع أحدٌ أن يحملها بدلا منكم. وأحثكم على البقاء في البلاد لمواصلة المساهمة في كل ما هو خير المجتمع. أبقى معكم في الصلاة من أجل السلام والمصالحة في البلاد.
 
 
أؤكد أنكم لستم لوحدكم: الكنيسة، بدءاً من الأب الأقدس، الذي تعرفون انه يحبكم ويذكركم دوماً في صلاته، هو قريب منكم. والبرهان على هذا التقارب هو الكثير من المساعدات التي وصلت اليكم من العديد من المؤسسات والكثير من الناس. أيضا هذه المبادرة، التي هي بفضل "عون الكنيسة المتألمة"، إشارة ثمينة وملموسة لهذا الاهتمام. وأنا ممتن جدا لأولئك الذين ساهموا في جعل هذا العمل ممكنا والذي اتمنى له كل الخير.
لتنفيذ أعمال إعادة الإعمار هذا سيحتاج إلى الكثير من المساعدة المادية، وأنا على ثقة سيأتي شيئا فشيئا، ولكن قبل كل شيء نحن بحاجة إلى الشجاعة، التصميم والالتزام المفعم بالإيمان لكل واحد منكم. وفي هذا الصدد مهم جدا هو دور القادة. غبطتكم مدعوون لأخذ الدور القيادي وكذلك أساقفة الكنائس الاخرى والكهنة والرهبان والراهبات.
والشيء الأساسي في ذلك هو وحدة النيات والتعاون خصوصا بين الكهنة وأساقفتهم. في هذا الوقت حيث على المحك مستقبل المسيحيين في هذه البلاد، فالوحدة والشركة تأتي بالدرجة الأولى. المؤمنون ينظرون إليكم كهنة وأساقفة وينتظرون منكم شهادة الوحدة هذهِ. إنهم يريدون أن يروا وحدة الكهنة مع أساقفتهم الذين يعملون لصالح المؤمنين، وبالتالي يكون لخير الكنيسة والمجتمع ككل.
من جهتي أؤكد لكم صلاتي والتزامي قدر الإمكان لتشجيع هذا العمل الهام في عملية إعادة الإعمار. أدعكم في حمى العذراء فاطمة، وأمنحكم بركتي.
 أحيطكم علماً بانه وجدت من المناسب أن أرسل رسالة مشابهة إلى سيادة المطران يوحنا بطرس موشي، رئيس اساقفة السريان الكاثوليك، أغتنم هذه الفرصة لأوكد لكم مشاعر المحبة والتقدير.
 

 
 
بالمسيح
 + البيرتو اورتيغا مارتن
السفير البابوي
 

شاهد أيضاً

Statement on Nineveh Plain

  The Patriarchate Media   It is unfortunate that the attempt to put a hand …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*