الرئيسية / اخر الاخبار / كتاب “الكنيسة في العراق تأريخها ونموها ورسالتها من البدايات وإلى اليوم”

كتاب “الكنيسة في العراق تأريخها ونموها ورسالتها من البدايات وإلى اليوم”

 

يسرنا أن نقدم للقراء الكرام كتاب: الكنيسة في العراق، تأريخها ونموها ورسالتها من البدايات وإلى اليوم، الذي صدراً حديثاً عن دار نجم المشرق ودار النشر الفاتيكانية؛ تأليف الكردينال فرناندو فيلوني، وترجمة الأب ريبوار عوديش باسه.

قدم غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو هذا الكتاب بكلمة، هذا نصها:

"كتاب نيافة الكردينال فـرناندو فيلـونـي Fernando Filoni, " الكنيسة في العراق : تاريخها ونموها ورسالتها من البدايات وإلى اليوم " ليس مجرد سرد اكاديمي للأحداث، بل هو ثمرة خبرة عاشها بعشق في العراق لستّ سنوات، وقراءة معمقة لتاريخ المسيحية في حضارة بلاد الرافدين العريقة، بإيجابياته وسلبياته. هذا الكتاب هو ثمر تفكير تأملي وتحليل سليم لهذه المسيحية الأولى التي لا تزال منذ ألفي عام بالرغم من الإضطهاد والألم والأمل تحافظ على هويتها وأصالتها وتواصل رسالتها بحماسة إلى يومنا هذا… انه سفر نفيس نقشه قلمه وقلبه…
تعود المسيحيّة المشرقية إلى عهد الرسل. وقد برهنت عبر الأجيال على تعلّقها الشديد بالإيمان المسيحي واعلانها بشارة الإنجيل الذي سمته " اللؤلؤة – مركانيثا " حتى أقاصي آسيا. لمن المؤسف انها انقسمت إلى عدة كنائس وغد المسيحيون اليوم في العراق " القطيع الصغير " بسبب الإضطهادات المتكررة وموجات الهجرة إلى الولايات المتّحدة وأوروبّا وأستراليا وكندا. هذه الضغوطات المستمرة والهجرة المتواصلة ان استمرت فسوف تمحو وجودهم التاريخيّ في أرض ابائهم واجدادهم.
الكردينال فيلوني بسفره الجديد هذا يود ان يحيي " الذاكرة " في قلوبنا ووجداننا نحن أبناء هذه الكنيسة الممجدة، وتوجيهنا نحو فجر أزمنتها وحاضرها ومستقبلها، عبر قراءة معمقة ومؤونة لكي نتواصل بمشاعر الفخر والاعتزاز مع تراثنا ولغتنا وسيرة آبائنا وقديسينا وشهدائنا، كما يهدف إلى تعريف الغرب بأهمية ثروة وعظمة هذه المسيحية المشرقية التي هي جذورهم للحفاظ عليها ودعمها، وإذ نشكره على هذا الجهد المضنى، نتمنى لكتابه سعة الإنتشار، كما نشكر الأب ريبوار عوديش باسه على نقل الكتاب إلى اللغة العربية".

ما يتمييز به هذا الكتاب هو تأليفه من قبل شخص تبوء من جهة مناصب ومهام كنسيّة مهمة جداً مثل أمين للشؤون العامة في أمانة سر دولة الفاتيكان، وحالياً عميد مجمع تبشر الشعوب، إضافة إلى مهام عدّة أخرى، ومن جهة أخرى يحب العراق وعاش فيه وخدم كنيسته لمدة ستة سنوات بصفة السفير البابوي لدى العراق والأردن. وقد تخللت تلك السنوات (2001 ـ 2006) أحداثاً مؤلمة منها الحصار الاقتصادي وحرب الخليج الثانية سنة 2003، وما أعقبها من العنف والصراعات والاضطهادات والإبادات. والجدير بالذكر بأن الكردينال فيلوني كان من السفراء القليلين الذين لم يتركوا بغداد الحبيبة حتى في الأيام التي كانت تتساقط فوق تربة العراق الطاهرة الصورايخ والقنابل كالأمطار الغزيرة وكالثلوج الكثيفة.
هذا وقد بعث قداسة البابا فرنسيس الكردينال فيلوني للعراق كمبعوثه الشخصي لتفقد أحوال ضحايا العنف الداعشي مرتين. الأولى كانت في 10 آب 2014، أي مباشرة بعد غزو داعش الهمجي على مدينة الموصل (9 حزيران 20014) وسهل نينوى (6 آب 2014)، واضطهاده للمسيحيين واليزيديين والأقليات الأخرى. والثانية كانت بعد أشهر، وذلك بمناسبة أسبوع الآلام وعيد القيامة لسنة 2015، للاحتفال مع الأخوة النازحين المضطهدين، وللإعراب عن قرب قداسة البابا فرنسيس منهم والتضامن معهم والصلاة من أجلهم. وقد نقل الكردينال فيلوني لقداسة البابا فرنسيس معاناة هؤلاء وفظاعة ما رأه بأم عينه.
وهكذا ولد الكتاب في سياق هذه الأحداث المروعة، ويهديه الكاتب لكل هؤلاء المضطهدين، قائلاً:

"عندما أرسلني البابا فرنسيس مبعوثًا شخصيًا للعراق بتاريخ 10 آب 2014 للإلتقاء والحديث والرؤية والمعانقة والصلاة والتضامن مع ضحايا التطرف الإسلامي الداعشي، الذين عانوا معاناة لا تصدق، كانت تلك الخبرة مروعة ومؤلمة جداً. وقد تجددت تلك الخبرة بالنسبة لي في " الحج " الذي قمت به للعراق خلال أسبوع الآلام سنة 2015. وهكذا ولد هذا الكتاب كي يشهد لمعاناة أولئك الضحايا من النساء والرجال المسيحيين وغير المسيحيين الذين التقيت بهم ومن خلاله أقولُ لهم: شكرًا لشجاعتكم ! وشكرًا أيضًا للذين من خلال التضحية والمحبة يخففون من مخاوف وقلق هؤلاء الضحايا. عسى ألا تقل فيهم الشجاعة والرجاء".

أسلوب الكاتب هو بالسهل الممتنع، وطريقته مشوقة في سرد تاريخ يمتد من القرن الأول وإلى اليوم، إضافة إلى إستناده على وثائق تاريخية عدة، وخاصة أرشيف السفارة البابوية في العراق. وهذا ما يجعل الكتاب مهماً سواءاً للمختصين في هذا الحقل أو للقراء العاديين الذين يودون التعرف، أو التعمق بمعرفتهم لكنيسة بلاد ما بين النهرين.
 بعد وضع القاريء في الإطار الجغرافي ـ السياسي في مطلع الكتاب، يسرد المؤلف تاريخ الكنيسة في العراق بخمسة فصول، وكالأتي:

الفصل الأول: الجماعات المسيحية الأولى
الفصل الثاني: كنيسة المشرق في العصر العربي والمغولي والتركماني
الفصل الثالث: الكنيسة اللاتينة في بلاد ما بين النهرين. عصر الصفويين والعثمانيين.
الفصل الرابع: القرن العشرين: التقلبات الجغرافية والديمغرافية ونشأة العراق.
الفصل الخامس: الكرسي الرسولي والعراق.

أما الهدف من هذا الكتاب، فيشير إليه المؤلف، ملخصاً إياه بهذه الكلمات:

 " الهدف من هذا الكتاب هو التعريف ـ نوعًا ما بشكل أكثر وضوحًا ـ بهذه الجماعة المسيحية التي تقطن في بلاد ما بين النهرين، بدءًا بسرد قصة نشأتها، ونموها وتطورها، وتقييم جماليتها، وتوثيق الأزمات التي مرت بها، والإهانات التي تحملتها وتبين من خلال السياق الإجتماعي والسياسي قوتها المميزة وشهادة إيمانها حتى في الإضطهادات الحالية ".

نختم هذا التقديم بكلمات المؤلف نفسه حيث يصف بشكل رائع تاريخ بلاد ما بين النهرين، ودور المسيحيين فيه، قائلاً:

"لا ننسى بأن تاريخ هذه الأرض كنسيج ناتج عن تشابك بين الأشخاص والأحداث. وتاريخها المعاصر يعتمد على زمانها الغابر، لا بل يبدو أن بعض الأحداث لا تزال تتكرر : كالغزوات على بلاد ما بين النهرين، والحروب الرهيبة التي أغرقتها بالدماء، والأنظمة الديكتاتورية التي اغتصبتها، والشهوات التي التهمتها. العظائم والتعاسات، التدمير والنهب، الاختطاف والفدية، الحب والموت : كل هذا يتواجد هنا منذ البدء ! يسرده الكتاب المقدس، تقوله الأطلال، تصرخ به العواصف الرملية، تكتبه الكتب والأخبار اليومية. فيا ترى، هل لا يزال هناك مستقبل يبشر بالخير لهذا البلد وسكانه؟"

"بالرغم من أن وجود المسيحيين في بلاد ما بين النهرين قليل من الناحية العددية، فإنه مهم جداً في نواح أخرى. أهمية وجود المسيحيين في العراق، على الرغم من تناقص عددهم نتيجة الاضطهادات منذ بداية القرن الماضي وكذلك جراء سياسات الطغاة، تبقى كونهم جزءاً من ثقافة البلاد وتقاليده. وعليه يأتي السؤال: هل يستطيع يا ترى هذا الوجود المسيحي التعددي والغني ـ وكذلك بما يخص وجود كل الأقليات الدينية الأخرى ـ إلاستمرار في المستقبل القريب، أم أنه سيزول، كما كان الحال بالنسبة للجماعة اليهودية، التي كانت سابقًا نشيطة جدًا في العراق، واليوم لا وجود لها ؟ هذا السؤال يطرحه كثيرون، وخاصة أولئك الذين يتابعون بمحبة هذه القضايا الإنسانية، ويُقدِّرون الثقافة ويثمنون تثمينًا عاليًا الدور الذي لعبه المسيحيون خلال ألفي سنة من التاريخ في أرض إبراهيم والعديد من الأنبياء : حزقيال (بصير الروح القدس)، ودانيال الحكيم، وناحوم رجل الإهتداء إلى الله، ويونان واعظ نينوى".

 

الكتاب متوفر في دار نجم المشرق للنشر والتوزيع لمن يرغب باقتنائه الاتصال على
nagm_al_masriq@yahoo.com البريد الالكتروني

او مراجعة مركز الدار في الغدير
قياس الكتاب 14.5* 23.5 سم ، 232 صفحة
الشماس بسام نكارا

شاهد أيضاً

لقاء العائلة لشهر ايلول ٢٠١٧ لرعية الكلدان في الاردن

  ضمن النشاطات الثقافية للرعية الكلدانية في الاْردن، نظمت الرعية لقاءاً للعائلة وذلك في يوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*