الرئيسية / المقالات / عيد الصعود: بيت عنيا، بيت الألم والموت، لكنه بيت القيامة والصعود أيضا.

عيد الصعود: بيت عنيا، بيت الألم والموت، لكنه بيت القيامة والصعود أيضا.

+البطريرك لويس ساكو

القراءات
الأولى من سفر أعمال الرسل (1: 6 – 12) تنقل خبر ارتفاع يسوع إلى الآب.
والثانية من الرسالة الأولى إلى طيمثاوس (1 :18 – 19، 2: 1 – 6) تقدم إرشاداته حول الصلاة.
والثالثة من إنجيل لوقا (24: 44 – 53) تنقل خبر صعود يسوع إلى السماء وانطلاق التلاميذ إلى الكرازة.

 رواية الصعود بحسب إنجيل لوقا، تتم في إطار فصحي. وهنا كما في القيامة يتدخل ملاك الرب ليشرح معنى دخول يسوع إلى المجد، أي إلى حالة جديدة من الوجود لا تخضع للحواس البشرية. صعوده إلى السماء ليس ظاهرة فضائية كرواد الفضاء في قمر صناعي، بل تعبير لاهوتي عميق المغزى.
بعض نقاط مهمة:
يسوع يودع باحتفال ووقار ويتوج رسالته بصعوده إلى الأب.
للمكان رمزية خاصة: فبيت عنيا يذكر بالعائلة الصديقة: مريم ومرتا ولعازار، ويؤكد على أهمية الصداقة (الصّديق وقت الضّيق)، وبيت عنيا يعني بيت الآلام- القيامة، والعبور والصعود أيضا، "كما اضطهدوني سوف يضطهدونكم.. ولكن ثقوا وانا غلبت العالم" (يوحنا 15/20، 16/33). للمكان ديناميكية الارتقاء بفعل نعم الله وإرشادات الروح القدس والأصغاء إلى حاجات الأخوة وتلبيتها بمحبة.
حضور التلاميذ مهم جدا، فهم شهودٌ على تعليمه ومجده، هذا الحضور هو للإرسال إلى الكرازة وفي نفس الوقت بركته تعزية لهم "رفع يده وباركهم" هذه البركة تعبير عن حبه لهم ومرافقته إياهم ليسيروا الى الأمام بلا خوف، فهو يسير بجوارهم.

أنفرد عنهم: والآن بعد أن عرفوه كانسان عليهم أن يتعرفوا عليه بمستوى آخر، بمستوى الإيمان.. وهكذا فعلوا:"سجدوا له". ورجعوا فرحين يسبحون الله ويباركونه. هذا الصعود جعلهم يعيشون ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم في حضور الله الدائم بقناعتهم وسلوكهم.
والغمامة في صعود يسوع – مثلما كانت في العهد القديم علامة حضور قدرة الله بين الشعب المختار- تعني ببساطة ان يسوع قد دخل في مجال مجد الله، وانطلاقا من هذه الحالة الجديدة سيبقى على اتصال باتباعه..

أما وظيفة 40 يوما، فإنما ليوصل زمن يسوع بزمن الكنيسة. الزمنان متشابكان. والفكرة هي الاستمرارية بين يسوع والكنيسة. ويعبر عنها لوقا بهذه الطريقة. فالصعود هو الظهور الفصحى الأخير وهو في الوقت عينه ولادة الكنيسة.
إذن: الرفع- الصعود يعني التنصيب السماوي والإقامة في الكرامة والقدرة الإلهية. علاقة التلاميذ بسيدهم هي الأساس وينبغي ألا ينسوا ذلك ابدأ.

 

 

شاهد أيضاً

الأحد الثالث لإيليا: الحنطة والزؤان: مصير الأخيار والأشرار!

+ البطريرك لويس روفائيل ساكو   ملاحظة: من الأفضل اعتماد تسلسل موسم إيليا للقراءات في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*