الرئيسية / المقالات / التسمية وتحديات المرحلة الراهنة للمسيحيين.

التسمية وتحديات المرحلة الراهنة للمسيحيين.

البطريرك لويس روفائيل ساكو

     إن دعوتي ودعوة "الرابطة الكلدانية" إلى تبني تسمية "المكون المسيحي"، نابعة من الحاجة إلى إيجاد تسميّة موحدة عمليّة تحتضن جميع المسيحيين في المرحلة الراهنة. هذه التسمية لا تتعارض مع التسميات القومية الخاصة القائمة: الكلدان والسريان والأشوريون والأرمن، ولا خيار لنا سوى تسمية واحدة لتوحيد المواقف والمطالب وتحافظ بالتالي على التسميات القومية المدرجة في الدستور المركزي ونتمنى أن يدرج فيه اسم السريان. نحن لم نطالب بتغيير التسميات التي وردت في الدستور، وإنما دعونا الى التوافق فيما بيننا لتداول تسمية تجمع ولا تفرق. وقد رأينا أن "المكون المسيحي" تسمية أكثر انتشاراً محلياً ودوليا. هذا رأي لم نفرضه على احد كما لم نتخلَ عن تسميتنا الكلدانية حتى نتهم بالطائفية!
كنا قد اقترحتنا أن يتم الاتفاق على تسمية موحدة على أساس الانتماء القومي فلم نفلح بسبب التعصب عند البعض، ومصالح البعض الآخر. صراحة لا نفهم سبب هذه الحساسيّة!
المشكلة يخلقها "نشامى الانترنت" المقيمون في الخارج والذين لا يعرفون واقعنا المؤلم ولا يقرأون من التصريحات سوى العنوان! كما أن الأحزاب السياسية هي سبب آخر لتبعيتها وتمسكها بمصالحها!.

يا إخوة،
لابد من إيجاد مخرج مقبول لتشظينا وتبعيتنا لهذا وذاك. ان مناطقنا المحررة في سهل نينوى مجزأة بين المركز والإقليم؟ وثمة من الأحزاب من هي مع المركز ومن هي مع الإقليم ومن تحلم بـ "إقليم أو دولة" وفصائل عسكرية للحماية، في حين لم تتمكن الحراسات السابقة من العودة إلى بيوتها وبلداتها. كل هؤلاء بتصوري يفتقرون الى العقلانية والحكمة ورؤية واضحة لمستقبلنا في عموم البلد.

ثمة ضرورة للتفكير معا لإعداد رؤية مسيحية عراقية موحدة يخرج منها وثيقة تمثل مشروعا كاملا واقعيا للعيش بسلام وأمان مع مواطنينا في المركز وفي الإقليم بشكل ثابت ودائم يضمن حقوقنا ومساواتنا ويؤمن حياتنا وتراثنا ومناطقنا ولغتنا وعقيدتنا وتقاليدنا.

أني أعلن للجميع بملء فمي أن هدف البطريركية الكلدانية كان ويبقى هو خدمة الجميع، وقد بذلت جهودا كبيرة لاستقبال المهجرين من الموصل وبلدات سهل نينوى وقدمت العون لهم من دون النظر إلى هويتهم القومية او المذهبية وبلدة عنكاوا الكلدانية نموذج، كما مكنت 800 طالب جامعي من كافة المكونات من متابعة دراستهم وإطعامهم وأقامتهم بكركوك. الكنيسة الكلدانية أولت اهتماما كبيرا بهؤلاء الأخوة انطلاقاً من إيمانها المسيحي ومسؤوليتها الأخوية ودافعت عن حقوقهم، وبدل كلمات الشكر والتشجيع لم تلق سوى النقد!
الكنيسة الكلدانية مؤمنة بالانفتاح على الكل وتحرص على مد الجسور ودفع عملية الحوار والتسامح إلى الأمام ونشر مفهوم الاحترام، والمواطنة والتعايش السلمي.
 إنني شخصيا لا اهتم بالانتقادات الرخيصة والشائعات الصفراء، إنما أخذ بالمقترحات المسؤولة والبناءة.

 

شاهد أيضاً

الاحد الخامس “الغني ولعازر” الدنيا دوارة، الغني تعيس والفقير سعيد

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى من سفر إشعيا (28 : 14 – 22) تنقل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*