الرئيسية / المقالات / لا نحظى برؤية المسيح في الحياة الأبدية إذا لم نلتقِ به في الحياة الأرضية!

لا نحظى برؤية المسيح في الحياة الأبدية إذا لم نلتقِ به في الحياة الأرضية!

الشماس د. كوركيس مردو

عيش الإنسان مع المسيح الرب ليست مسألة معرفته لإيمانه، والقيام بأداء واجبات وشعائر دينية، وإنَّما هي خبرة وحياة. وهذا ما دأبَ على فعلِه القديسون، فقد شاركوا العَيشَ مع الرب، لمسوه، تحدَّثوا عنه، وعرفوه!
إنَّ الكنيسة تُرشدنا الى السُّبُل التي تُعينُنا على الإقتراب من المسيح الرب الذي افتدانا بموتِه وأفرحَنا بقيامِتِه من بين الأموات! فكيف نلتقي به فعلياً؟

للإجابة على ذلك نذكر أربعة عوامل مُهِمة هي:

1 – قبول الأسرار المقدسة في حالة استعدادنا لإقتبالها وعيشِها لكي تُكمِلَ فعلها فينا. لم يستطع تلميذا عِمّاوُس من معرفة الرب يسوع حين دنا منهما وسار معهما وأخذ يُحادثهما ويُفسِّر لهما كُلَّ ما قالوا عنه الأنبياء بدءاً من موسى وسائر الأنبياء إلا عند جلوسِه معهما وكَسرِه الخبز (لوقا24: 35) إذ كان قلباهما مُلتهِبَين شوقاً وهو يُحّدِّثهما في الطريق.

المؤمن المسيحي يتبنّى الحقيقة عندما يراها واضحة، فتمنحه الإستنارة فيشهد لها. أليس هذا ما جرى للعدد الصغير من الرسُل والتلاميذ، كيف استطاعوا أن يُغيِّروا المسكونة من الباطل الوثني المُسيطر عصرذاك الى الحق الإلهي المتمثِّل ببشارة الخلاص المسيحية رغم قساوة الإضطهادات وبمدَّةٍ قياسية هي 300 سنة! بهذه المدة تَمَّ إقناع الشعوب الوثنية بأنَّ يسوع المسيح هو الإله الحقيقي! إذاً، كانت الأسرار هي السبيل الأول للإلتقاء بالمسيح الرب، وبخاصةٍ سِرُّ الشكر الذي يتهيّأ الإنسانُ لقبوله عن طريق التوبة والإعتراف.

2 – الصلاة هي العنصر الأساسي والفعال لكي عن طريقِها يلتقي المسيح المؤمن بالمسيح الرب، وخاصةً إذا كانت الصلاة حارة وقلبية ونقية خالية من التشتُّت الفكري، إنَّ الصلاة القلبية تجعل المؤمن باتصال مُباشر مع الرب، وتقوِّي صِلتَه بالرب يسوع الحي، وينال منه قوةً ودفعاً للإستمرار!

3 – السبيل الثالث هو التوبة والإعتراف الذي يُزيح عن المؤمن المسيحي حِمل الخظايا الثقيل، مُقصِياً عنه الميول الفاسدة الشريرة بقوة المسيح الرب. على المسيحيين أن يكونوا جنوداً للرب، والجندي المسيحي الصادق هوالذي يُحارب أهواءَه الدنيوية وشهوات الجسد ونزعاتِه. وافعلوا كما يقول رسول الأمَم بولس < تسلَّحوا بسلاح الله لتستطيعوا مقاومة مكائد إبليس > (افسس6: 11) وكيف نتمكَّن مِن مقاومة مكائد الشرير؟ او كيف نستطيع تقوية غيرنا ومُساعدتِه إذا كُنّا كسولين؟ علينا أن نُداوم على الصلاة فهي التي تجعل روح الله فاعلاً دائماً في أنفسِنا وفي حياتنا وبتعاملنا مع الآخرين.

4 – السبيل الرابع الفعال وقد يكون الأفضل ليُسهِلَ على الإنسان الإلتقاء بالمسيح الرب هو أفعال المحبة التي تشمل أعمال الرحمة التي تتمثَّل بمُساعدة القريب، إعانة المحتاج، تعزية المتألِّم، زيارة المريض، إرشاد الخاطيء، تفقدُّ وضع الأرامل والأيتام. بهذا نلمس جراحات مُخلصنا يسوع المسيح، حين نرى تحوُّل الألم الى تعزية وفرح، وهل يوجد فرح دون أن يسبقه ألم؟ وهنالك في كُل زمان ومكان فرصة لنا لمشاركة الآخرين في آلامهم وايجاد الحلول لمشاكلهم، ويعني ذلك أننا نُشارك المسيح الرب في آلامِه ونفرح بقيامتِه.

أيها القرّاء الأعزاء: علينا أن لا نيأس، فوراء كُل ألم نُشارك فيه القريب نجد فيه تعزية، بل يزيدنا " ايماناً ورجاءً ومحبة " ويُشدِّد الرسول بولس على عظمة "المحبة" لأنَّها تَصبِر، وتخدُم ولا تحسُد ولا تتباهى ولا تنتفخ من الكبرياء. ولا تفعل ما ليس بشريف ولا تسعى الى منفعتِها، ولا تحنق ولا تُبالي بالسوء، ولا تفرح بالظلم، بل تفرح بالحق! وهي وحدها التي تنتصِرعلى الموت، وتُلقي بكُلِّ خوفٍ الى الخارج تُرى، لماذا؟ لأنَّ الله محبة!!! فعيشوا بمحبة.

 

 

شاهد أيضاً

الاحد الخامس “الغني ولعازر” الدنيا دوارة، الغني تعيس والفقير سعيد

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى من سفر إشعيا (28 : 14 – 22) تنقل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*