الرئيسية / المقالات / الأحد الثاني للرسل: الخاطئة تصبح قديسة: رحمة الله لا حدَّ لها!

الأحد الثاني للرسل: الخاطئة تصبح قديسة: رحمة الله لا حدَّ لها!

+البطريرك لويس روفائيل ساكو

القراءات
الأولى من أعمال الرسل (4: 5 – 22) تُظهِر إصرار اليهود على رفض الإنجيل ومضايقتهم للتلاميذ.
والثانية من الرسالة الأولى إلى أهل قورنثية (5: 6 – 11) تدعو إلى التجديد الجذري في الفكر والقلب والتأقلم بحسب إنجيل المسيح.
والثالثة من إنجيل لوقا (7: 36 – 50) تروي توبة امرأة خاطئة.

امرأة خاطئة "مؤمس"، معروفة في المدينة، تأتي إلى يسوع مقتحمة بيت الفريسي بشكل غير متوقع، ومن دون أية اعتبارات خصوصا في مجتمع يهودي تقليدي محافظ وتعبر عن حبٍّ فائقٍ.. إنها أحبت كثيرا لذلك تدفقت مشاعرها كالشلال! هذا اللقاء خلق فيها "نمطاً جديداً" أعمق للحياة.
 يقيم الإنجيلي مقارنة بين سلوكيات الفريسي (الرجل المتدين) وأدبياته السلفية!، وإنسانية يسوع ومحبته ورحمته، وتعبير المرأة الوجداني. والدرس العظيم الذي يجب إن نتعلمه هو: إن الله أبونا كريم يغفر من دون حد (قصة الابن الشاطر في لوقا 15) ونحن أيضا ينبغي أن نؤنسن علاقاتنا وان نغفر مثله ولا نقف حاجزا أمام الغفران كالأخ الأكبر في مثل الابن الشاطر!
الفريسي سمعان ظل في إطار الإعجاب والمجاملات دون أن يذهب إلى أبعد ويفهم الأمور بمستوى آخر، وادان المرأة: "إنها خاطئة"، بينما المرأة خرجت من مطبات الخطيئة ودخلت إلى عمق التغيير- التجديد.
الخاطئة تواجه التحدي بشجاعة وثقة وذكاء وتقف وراء يسوع مثل المرأة المنزوف (لوقا 8/43)، لأنها لا تقدر أن تواجهه ولا تريد أن يذكرها أحد بانها خاطئة!، بينما الفريسي يقف وجها لوجه مع يسوع متحدّيا إياه: لو يعرف أنها خاطئة! يشك بمعرفة يسوع، وقفت المرأة تبكي.. تغسل قدميه بدموعها، وتسكب عليهما عطراً فاخراً، وتقبلهما كالخادمة، وتنشفهما بشعر رأسها. لأنها "أحبت كثيرا". الخاطئة تترك جسدها السجين لتبدأ بأيدٍ فارغة مسيرة جديدة غنية إلى الله بالروح والحق مثل السامرية (يوحنا 4/1-42)! مما فجّر فيها حرية داخلية تكسر العادات والتقاليد، حبها وصل إلى القمة وصارت قديسة.
 العطر يعبر عن مجانية العلاقة. حياتنا ليست لأنفسنا نعيشها بأنانية وكبرياء، إنما هي للأخر الذي نحبه. وفرحها الغامر بلقاء يســــــوع، جعلها تنسى كل شيء وتبدأ بداية جديدة. لتصل إلى عمق سره العجيب.
اعتقد يقينا أن ما ساعد المرأة على البلوغ إلى هذه النهاية السعيدة هي نظرة يسوع إليها كإنسانة بعيدا عن كل التعقيدات والتداعيات. نظرة رحمة ورأفة وليس إدانة وحكم    . وهذا ما شجعها على مواصلة حوارها الصامت. توبتها تعبير عميق لشعورها بالألم والندامة، فجعلت دموعها معموديتها وشعرها منشفة والطيب عطر محبتها.
إزاء هذا الموقف كان جواب يسوع للفريسي: "هذه المرأة الخاطئة أحبت كثيرا فخطاياها مغفورة. إيمانك خلصك، خطاياك مغفورة".

 

العبرة: سواء كانت خطايانا كثيرة أو قليلة لا يهم، فالله يغفر لنا إذا تبنا وتغيرنا. المحبة وليدة التوبة. التوبة شعور عميق بالخطأة وبأهمية التغيير والإصلاح.
الدرس من خلال المقارنة بين الفريسي ويسوع والمرأة هو:
–    محبة الله تستقبلنا وتحتضننا دوما من دون حدّ.
–    عدم الاستعجال في الحكم على الأخرين وإدانتهم بسبب صورة مسبقة.
–    فهم الحركة بين المغفرة والمحبة. المغفرة تتحول إلى التزام وأمانة والعديد من القديسين كانوا خطأة كبار!!

 

شاهد أيضاً

نداء عاجل ..أين رمزنا ، “صليبو دحايي”!؟

المونسنيور د. بيوس قاشا  بمناسبة الذكرى الثالثة لاحتلال أراضي سهل نينوى     نعم، أربعة عشر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*