الرئيسية / المقالات / الأحد الثالث للرسل: السامري الحنون = المسيحي الحنون!

الأحد الثالث للرسل: السامري الحنون = المسيحي الحنون!

+البطريرك لويس روفائيل ساكو

القراءات
الأولى من إشعيا (1: 1 -5) تخبر عن ابتعاد الشعب عن الله ومردود ذلك عليهم.
والثانية من الرسالة الأولى إلى اهل قورنثية (7: 1 -7) تتكلم عن روعة العلاقة الزوجية. فالزواج تصميم إلهي مقدس وعلى الزوجين ان يعيشاه بعلاقة حميمية بالأمانة في الحلو والمرّ.
والثالثة من إنجيل لوقا (10: 25 -37) تروي مثل السامري الصالح الذي يجسّد المحبة في شخص المحتاج من دون شرط.


وسط المحنة التي يعيشها العديد من الأشخاص بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية القاسية، هؤلاء الاخوة يحتاجون الى سامري حنون – مسيحي حنون؟ العديد من العراقيين بحاجة الى من يمد لهم يد العون.

 ان القريب ليس فكرة أو نظريًّة او مجرد مشاعر، انما هو شخص واقعي في عائلتنا ومحيطنا ومجال عملنا. ويسوع يريد ان يقول لنا من خلال هذا المثل: إن الإنسان واحد أيا كان لونه او جنسه او عرقه او دينه. لا توجد سوى علاقة واحدة: الله والإنسان. وكلمة القريب تعود الى قرّب قربانا. محبتنا تعكس وجه الله فينا.
الشخوص:
اليهودي المعتدى عليه، لوقا يقول: تركه اللصوص جريحا بين ميت وحي. (مثلما يفعل اليوم تنظيم داعش الإرهابي)
الكاهن: يمثل مرتبة راقية (فقيه). رمز العبادة وكمال العلاقات: ينزل، ليس له ردة فعل كما يقول يسوع. يعبر – يجتاز. لا يعترف بالقريب، يعتبر نفسه فوق هذه الحالة. لا قلب له انما مبادئ متحجرة!!
اللاوي (يشبه الشماس عندنا) متخصص للخدمة. يقول لوقا: ان المعرفة النظرية لا تنفع شيئا من دون تطبيق عملي. والمشكلة التي تصدم أكثر هي ان اللاوي هو للخدمة.
للسامري حس روحي عميق يتجلى في عمله، لا يهتم بمعطيات دينية فقهية، بل يتحمل مسؤوليته ويقفز فوق الحواجز ويتحرك بسرعة بالرغم من أن الجريح عدوه! وهنا نفهم قول المسيح أحبوا أعداءكم (متى 5/44).
 لنتأمل في حركته: " رأى، أشفق عليه، دنا منه، ضمد جراحه، صبّ عليها زيتا وخمرا (استعمل زاده للطريقة لمعالجته وهي مجازفة، مثل الأرملة التي وضعت في الصندوق فلسين، أي كل ما كانت تملك (مرقس 12/44!)، حمله على دابته، ذهب به إلى الفندق، اعتنى بأمره وأنفق عليه، ماذا يفعل أكثر من هذا؟ تصرفه يعبر عن كمال المحبة. هذا لم يحصل للكاهن واللاوي. يعرف كيف يتصرف ويعطي وقتًا. يقول لنا: مثلما أنا عملت اعملوا انتم أيضا. ويذكرنا بقول يسوع في غسل الأرجل: أعطيتكم قدوة.
التضامن مع انسان محتاج، تعبير عن حب ناضج. الرحمة أسلوب حياة وليست كلمة مجرّدة. فيها دينامية جدلية بين الرحمة والمحبة والعدالة…. المسيحي مدعو للذهاب الى أبعد. المحبة لا تعرف حدودا.
قبل أيام زرت أيسر الموصل وعلمت ان عائلة أمريكية: زوج وزوجة وصبيتان وصبي قدموا لمساعدة الجرحى والمحتاجين واجروا غرفة في احد البيوت والعائلة مبشرة، أليس هذا هو السامري – المسيحي الحنون الذي يعيش الانجيل!!!

 

العبر:
–    القدرة على ان نرى في واقع الظروف الصعبة ونسمع نداء الناس المتألمين ونستغيثهم.
–    القدرة على الشعور بألم الأخرين وما اكثرهم اليوم في محيطنا. لنفكر بالعائلات النازحة من بلداتها وهي بالآلاف!
–    الاهتمام، اي الاستعداد لعمل شيء ملموس لتجاوز ظروف الأخر الصعبة.
–     اشراك اخرين في نفس منطق المحبة والعناية بالمحتاج.

 

شاهد أيضاً

التطويبة الثامنة “طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات…”

المطران بشار وردة طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات. طوبى لكم، إِذا شَتَموكم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*