الرئيسية / المقالات / اكرام الوالدين

اكرام الوالدين

المطران باسيليوس يلدو

قبل ايام قليلة احتفل العالم بعيد الاب وقبلها بشهر بعيد الام، لذا اود التركيز على دور الاب والام في العائلة وفي حياة الاولاد وكيف يمكن اكرامهما وتقديرهما من خلال محبتنا وخدمتنا لهما.

من الوصايا العشرة هي اكرام الوالدين: "اكرم اباك وأمك" (الوصية الربعة)، ويكون ذلك بتقدير دورهما ورسالتهما والتضحيات العديدة التي يقدمانها لأبنائهما، لنقرأ بعض نصوص الكتاب المقدس التي تخص الوالدين: "من ضرب أباه أو أمه فليُقتَل قتلاً"، "من لعن أباه أو أمه فليُقتَل قتلاً" (خروج 21: 15)، "ملعون من يحتقر أباه أو أمه" (تثنية الاشتراع 27: 16).

ما معنى أكرام: يعنى ان نعطي شيئاً او شخصاً وزنه المطلوب، أن نعتبره ذو أهمية وقيمة. فالوصية لا تقول أطِع، أحبب، لأنه يفترض ذلك، لكن احترم (اكرم)… من ناحية أخرى ليس المقصود بالإكرام العبادة. كما نجده في بعض الحضارات حيث يأخذ الأب كل المجال فتضمحل أمامه شخصية الابناء وكأنه هو الكل بالكل.
إن دور الوالدين الاول هو نقل كلمة الله إلى أولادهما (باعتبارهما المدرسة الاولى والكنيسة الاولى للاولاد لان معهما يقضون اكثر الاوقات). ولهذا الوالدان، يقّدمان كل إمكانياتهما، طاقاتهما، جهودهما، في سبيل تقدم ونمو أولادهما وعلى كافة الأصعدة (الإيمانية والروحية والإنسانية والثقافية والاجتماعية…الخ)، إنهما يسهران ويتحملان قسوة الحياة، يقدمان كل ما بوسعهما لكي يكون اولادهما الافضل. فما ينبغي علينا هو أن نقدم لهما شكرنا ومحبتنا، وان نُسمعهما أجمل الكلمات ونعاملهما بألطف معاملة.
فما يشهده عالمنا اليوم، من تقدم، تغيير، تطور في الحياة يجعلنا نفكر ونهتم باشياء كثيرة احيانا تبعدنا عن العائلة وعن الناس الذين هم بحاجة الينا، خصوصا الاب والام بعد تقدمهما بالعمر.
علينا أن لا ننسى والدينا ولا القيم التي تلقيناها من الكنيسة، لأنها علامة تقودنا للسير في طريقنا بصورة واضحة وصحيحة. ولكن مع الاسف ما نسمعه اليوم من بعض الأبناء تجاه والديهم، وما نراه أيضاً، من معاملة وإهمال مؤلم وابتعادهم عنهم وتركهم بدون حتى إلقاء التحية عليهم ويتصرفون معهم كأنهم لا يعرفونهم… هذا لا يعني ان الجميع هكذا! هناك ايضاً من يحب ويحترم والديه ويقدم لهما كل ما يملك من محبة ووفاء واخلاص.
المهم هو ان لا ننسى من تعب وسهر علينا وصلى لنا وفرح معنا وضحى من اجلنا.

واليكم هذه القصّة التي تعبر عن مدى اكرام الابن لامه وقد نـُقلت على لسان إحدى الطبيبات تقول:
دخلت علي في العيادة امرأة في الستينات بصحبة ابنها الثلاثيني! لاحظت حرصه الزائد عليها، يمسك يدها ويساعدها بالأكل والشرب. وبعد سؤالي عن المشكلة الصحية وطلب الفحوصات، سألته عن حالتها العقلية لأنّ تصرفاتها لم تكن موزونة ولا ردها على أسئلتي، فـقال: إنها مختلة عقلياً. تملكني الفضول فـسألته ومن يرعاها؟ قال: أنا.
قلت: والنعم! ولكن من يهتم بنظافة ملابسها وبدنها؟
قال: أنا أدخلها الحمّام وأحضر ملابسها وانتظرها إلى أن تنتهي وأصفف ملابسها في الدولاب وأضع المتسخ في الغسيل واشتري لها ما يلزمها من الملابس التي تحتاج اليها!
قلت: ولم لا تحضر لها خادمة وخصوصاً انك متمكن مادياً؟
قال: لأن أمي مسكينة مثل الطفل لا تشتكي وأخاف أن تؤذيها الخادمة!
فقلت له: وهل أنت متزوج؟
قال: نعم الحمد لله ولدي طفل صغير.
قلت: إذن زوجتك لماذا لا ترعى أمك؟
قال: هي لا تقصر وهي تطهو الطعام وتقدمه لها، وقد أحضرت لزوجتي خادمه حتى تعينها، ولكن أنا أحرص أن آكل مع أمي حتى تطمئن ويتعلم ابني من ذلك!
اندهشت من كلامه ومقدار اكرامه لامه!!! بالحقيقة هذه احدى القصص التي تجعلنا نتأمل بها.

الرب يبارك كل الاباء والامهات ويترحم على الاموات.

 

شاهد أيضاً

الأحد الأول من زمن الصيف: يسوع شاهد لشيء مختلف!

البطريرك لويس روفائيل ساكو الصيف زمن الراحة – العطلة، فالحصاد قد انتهى. وهذا الزمن الليترجي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*