الرئيسية / المقالات / دور المثقف في بناء البيت الكلداني

دور المثقف في بناء البيت الكلداني

 د. عمانوئيل سليم حنا

 توجد في الاذهان أسئلة كثيرة حول دور المثقف والثقافة في اسناد البيت، لا شك أن المثقفين ما يفتئون يناقشون قضايا الواقع، ويدلون بآرائهم، ويقترحون اقتراحات كثيرة، فما مصير آرائهم واقتراحاتهم؟ كيف يكون التأثير الثقافي على مصير شعبنا المسيحي
 الثقافة اليوم ليست مجرد مظهر براق أو نفحة، بل هي أيضا شئ جدي، هي ما يخلد البلد والشعب في تاريخه وذاكرته، وفي قدرته على الحياة والبقاء.
الحاجة اليوم – أكثر من ذي قبل- ماسة إلى التأثير التفاعلي الثقافي، المبني على الحقائق وعلى العقل والتمحيص واقتطاف النتائج في لحظاتها بعيدا عن التمويه، وربما يحتاج الوضع اليوم إلى فكر جديد يطور التصورات المختلفة عن التصورات السابقة.
ينتقد عدد من المثقفين المسيحيين تهميشهم والتغاضي عنهم، فيما يقول مراقبون ان دور المثقف المسيحي أصبح ضعيفاً بعد عام 2003 في بناء المجتمع. ولكن وبصراحة لم يأتينا بطريرك ليكون على رأس الكنيسة الكلدانية منذ عشرات السنين مثل شخصية ابينا البطريرك ساكو المثقفة و العلمية و المؤثرة التي اعادة الكنيسة هيبتها ومكانتها الدينية ووضعها المستقر لتؤدي دورها ورسالتها السماوية، فبدأ منذ تسلمه السدة البطريكية لاعادة الحيوية الى المؤسسة الكنسية الكلدانية بعد أن كانت عبارة عن فوضى ادارية وما ترتب عن هذه الفوضى من أوضاع أصبحت تركة ثقيلة، ان الشعار الذي رفعه (الاصالة – الوحدة – التجدد)، يمكن ان يتطور ويستمر بقيام المثقفين في تقديم وجهات نظهرهم والاعتماد عليهم
 ان المجتمع المسيحي بحاجة ماسة الى التثقيف والتوعية، كي لا ينشغل بأمور أخرى قد تضر المجتمع ان الدورات الثقافية للشباب يمكن ان تنمي قدراتهم، لحد الان لم تستثمر طاقات الشباب وهي كبيرة وبالامكان الاستفادة منهم في مجالات عديدة يحتاجها المسيحي.
 ان هناك عدة عوامل أثرت على المثقف المسيحي، مثل هيمنة احزاب واشخاص معينين على مفاصل الدولة، وكذلك سياسات التهميش على مر السنين، وعلى سبيل المثال احد اساتذة الجامعة خلال عام 2008- 2014 قدم مقترحات ومشاريع لتطويرالخدمات للكنيسة وقدم دراسات كاملة الا انها نامت على الرفوف ويوجد اكثر من شخص من المؤمنين المسيحيين قدم مقترحات تطويرية الا انها اصطدمت بالتهميش. وبالتالي لم تكن هناك فرصة حقيقية للمثقف باخذ دوره الحقيقي في بناء المجتمع المسيحي، وهذه الظروف انتجت مثقفاً مرتبكاً وثقافة مشوّهة.
 ان الظروف التي يمر بها اي مجتمع هي من تخلق المثقف، وعلى المثقف ان يلائم الظروف ويعطي نتاجات قابلة للتطبيق في ارض الواقع، ثم تقع المسؤولية على الخريجين المثقفين من جهة رفع المستوى الثقافي لشعب الكنائس على الصعيد التعليم المسيحي
ثمة فجوة بين مُثُلنا وواقع تصرفاتنا علينا أَن نُزيلَها. وإذا فعلنا سيُتنج هذا الالتئام قوةً روحية وتأْثيرًا مباركًا في حياتنا، وتُصبح مواعظنا المنبرية ذاتَ تأْثير يدخل إلى "مفصل النفس والروح" بسبب جو القداسة الذي يغلف حياتنا.
 ان فكرة طرح موضوع يتناول مستقبل الكنيسة والمجتمع بحيث يشكل عنصر الشباب الشريان الرئيسي الحيوي الذي يرسم صورة البيت الكلداني وكنيسته وان يكونوا شعلة نار القيامة التي أضاءها السيد المسيح، ليتسلحّوا بالروح القدس، ويفجّروا طاقاتهم الروحية والفكرية في سبيل خير الإنسان.
 وهذا يعني لنا أَن تكون حياتُنا وما ننادي به منسجمان متناغمان، أحيانا يعجز اللسان عن التعبير، فتبقى الأفكار حبيسة العقل، بلا معنى واقعي، رغم علمنا بأن الأفكار إذا بقيت حبيسة فلا فائدة منها إن لم نُجسّدها على أرض الواقع، هكذا هي إنجازات مشاريع المثقف والمفكر عندنا.
إذا أردنا حقا التغيير، يجب أن نعرف من نحن؟ وما هو واجبنا؟ وكيف نقوم بهذا التغيير
إن مصير المثقف على المحك في عالم اليوم، وخصوصا في عالم متغير تلعب فيه التقنية المعلوماتية دورا فريدا لا يستهان به، ومع التقدم المطرد والمتسارع في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، والتي أدت إلى اكتساح وزعزعة وخلخلة دور وسائل الاتصال والمعرفة والوعي التقليدية
هل ما زال للمثقف دور يؤديه؟ ما هو هذا الدور؟ هل يستمر المثقف في أداء هذا الدور؟ ما هي أشكال هذا الدور الآن ومستقبلا؟ ما هي عوائق هذا الدور؟ وهل هناك حاجه وضرورة اليوم للمثقف وأدواره في ظل ما يدعى بثورة (الإعلام والمعلوماتية)؟ أين هم الشبيبة من التزامهم المسيحي وعيشهم للقيم المسيحية والأخلاقية داخل المجتمع المسيحي، وما هو دورهم في بث هذه القيم في محيطهم؟
هذه الأسئلة وغيرها يمكن إثارتها ليس بقصد الإجابة عنها والتفصيل فيها، وإنما هي دعوة للتفكير والتأمل، كي يقيّم المثقف وضعه وشأنه ودوره، قبل أن تمضي عليه الأيام والسنين، فيرى نفسه واقفا محتارا عند نهاية الطريق، ومصطدما بالحائط المسدود، وفاقدا لدوره وقيمته وتأثيره.

وندرج ادناه بعض المقترحات التي قد تساهم في تقريب وجهات النظر بين الشبيبة المثقفة والكنيسة:
1- تشجيع المبدعين والاوائل في كل مراحل الدراسة وذلك من خلال تكريمهم وتشجيعهم على العطاء لخير الكنيسة وتشجيعهم لاكمال دراستهم من خلال المنحة الدراسية.
2- تحفيز الشباب في لقاءات الشبيبة على عرض مواهبهم (كتابة قصص، شعر، اصوات غنائية…الخ) وامكانية تقديم افكار علمية تطبيقية او تطويرية ودعمها وتقديم المكافاءات لافضلها.
3- المشاركة بدورات تدريبية والاستمرار باقامة معسسكرات صيفية لانتعاش روح الاخوة بين الشباب
إن تمكن المثقف ونجاحه في تكوين معارفه وعلومه، وزيادة تحصيله العلمي، وأخذه لمكانه مرموقة نتيجة تفوقه، هي من الضروريات التي على المثقف امتلاكها من اجل أداء دور فاعل وفعّال ومؤثر، بدلا من الانغماس في العزلة، والبقاء بعيدا في صومعته، إن الوعي والثقافة والتراكم المعرفي، هي مدعاة للانغماس في قضايا المجتمع، والاهتمام بشؤونه، والحرص على إبداع الطرق والوسائل التي يمكن إتباعها في سبيل خدمه المجتمع بكل إخلاص ومسؤولية
 اجل للمثقف دوره.. عليه ان يؤديه. فمن كان مثقفا ويريد ان ينال شرف مصطلح الثقافة يجب ان يبني مجتمعه في كل الظروف وفي كل مكان، ينشر السلام والمحبة والأخوة والروح الوطنية والانسانية.. لان المثقف والعالم والفنان هو ملك المجتمع والانسانية، وهكذا كان غاليلو وانشتاين واديسون والفلاسفة والانبياء والكتاب التقدميين والانسانيين الذين كان همًهم الوحيد نشر الأمن والسلام والمحبة وبناء مجتمع تسوده العدالة والاخوة والسعادة
فما احوجنا اليوم الى الثقافة وجهود المثقفين لبناء مجتمعنا المسيحي العريق الذي مزقته قوى الشر في زرعها التعصب الاعمى والعنصرية والفرقة لاضعافه من اجل نهب خيراته وثرواته، ولتحقيق مآربها الشريرة تحارب الثقافة في كل مكان وتبعد المثقفين وتزرع محلهم الزؤان لتفسد حقلنا الاخضر بالرشاوي والسلب والنهب، فهي ليست تؤخر تقدمنا فحسب بل تحطم مجتمعنا لنهش عظامنا وتمزق لحومنا.. فحذاري! حذاري! ايها المثقفون.. اذا كان الاشرار لايخشون من هدمهم لمجتمعنا فكيف يتوانى المثقف في درء شرهم ومن اداء دوره في البناء. فلنشمر عن سواعدنا لبناء مجتمعنا المسيحي إذا كنا مثقفين وليس دعاة الثقافة.

 

شاهد أيضاً

الأحد الأول من زمن الصيف: يسوع شاهد لشيء مختلف!

البطريرك لويس روفائيل ساكو الصيف زمن الراحة – العطلة، فالحصاد قد انتهى. وهذا الزمن الليترجي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*