الرئيسية / المقالات / الاحد الخامس من الرسل: نفسك ستؤخذ منك، وهذه لمن أعددتها؟

الاحد الخامس من الرسل: نفسك ستؤخذ منك، وهذه لمن أعددتها؟

+البطريرك لويس روفائيل ساكو
 

القراءات
الأولى من سفر إشعيا (1: 21 -31) تعلن عن تصميم الله في تجديد اورشليم المدينة الخاطئة لكي تعود مدينة مقدسة ومدينة العدل والسلام.
والثانية من الرسالة الاولى إلى اهل قورنثية (14: 1 -19) تحث المؤمنين على السعي في إثر المحبة واستثمار مواهبهم لبنيان الجماعة.
والثالثة من إنجيل لوقا (12: 16 -21) تروي مثل الغني الأحمق وتبيّن قصرَ نظرِه. مستقبله لا يقوم على ثروته المدية، بل على الله ذاته.

هذا المثل يصوب أنظارنا على الأولويات في اهتماماتنا الحياتية، أي الهدف؟
ويقول لنا ان الأولوية المطلقة هي لله ولخدمة إخوتنا بمحبة وسخاء. ويحذرنا من مغبة الطمع وجعله غاية في ذاته، فنخسر كل شيء..
يسوع ليس ضد الغنى، بل هو ضد جعل الغنى هدفا لنا، أي صنما: "لن تقدروا إن تعبدوا الله والمال" (لوقا 16/13). يسوع يعلمنا على عيش الحرية الداخلية في التعامل. الغنى بركة لما نستخدمه للخير بقلب مفتوح ويد ممدودة فيغدو لنا كنزا عظيما، لان السعادة الحقة ليست في وفرة المال، بل في وفرة المحبة والخدمة وراحة الضمير والسلام الداخلي. يسوع يعلمنا ان نلقي همومنا اليومية على الله أبينا، فهو يدبرنا ويفاجئنا بعنايته.
يجسد يسوع تعليمه هذا في مثل الغني الجاهل "انسان غني" ويسرد ثروته الطائلة، ويعبر عن ارتباكه وقلقه وتفكيره: "ماذا افعل بثروتي هذه.. سوف أوسع أهرائي واخزنها فيها. وأقول لنفسي كلي واشربي وافرحي، لك خيرات وفيرة لسنين كثيرة". هذا الرجل لا يرى إلا نفسه، ولا يدور إلا حولها ليحميها بماله، فكانت النتيجة انه فقد كل شيء. فكر بالانغماس في مباهج الحياة – الجسد بشكل اناني ومعقد ومشوه، ولم يفكر بالفقير واليتيم والأرملة والنازحين الفقراء…. ولم يخطر بباله انه سيموت يوما ما!! فقال له الله: " يا جاهل هذه الليلة تطلب نفسك منك وهذه لمن أعددتها؟؟ نفس المشهد نراه في مثل الغني والفقير لعازر (لوقا 16؟19-31)، لعازر في السعادة الأبدية والغني في التعاسة!!!
والعبرة من المثل هي ان الغني الحكيم والصالح هو من يسلم نفسه تسليما كاملا لله فيعيش بسلام وسرور ويعطي ويأخذ بحرية، ويحقق القيامة في الحياة والحياة في القيامة.

 

شاهد أيضاً

الأحد الثالث لتقديس الكنيسة: تطهير الهيكل: الكنيسة والمال!

القراءات الأولى من سفر العدد (7: 1-11) تنقل مراسيم تدشين خيمة العهد وتقديم القرابين. والثانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*