الرئيسية / المقالات / الموصل، مدينتنا

الموصل، مدينتنا

ترجمة المطران باسيليوس يلدو
نشرت هذه المقالة في جريدة الفاتيكان الرسمية (اوسيرفاتوري رومانو – المراقب الروماني) 5/7/2017
بقلم الاباء: ريناتو سكو، كاهن رعية من أبرشية نوفارا – فابيو كورازينا، كاهن من أبرشية بريشا – ايطاليا
 
الموصل هي نينوى القديمة. المدينة التي قصدها يونان النبي: "بعد أربعين يوماً ستدمر".
الموصل هي المدينة التي لها مكانة كبيرة في قلوبنا، لا يمكننا التفكير بها الا من خلال الألم، والمأساة التي عاشها سكان تلك المدينة خلال دكتاتورية صدام وعمليات "التحرير" بعده وما يسمى بالديمقراطية؟ ثم تحت قمع داعش المجنون والآن بعد اعلان حرب جديدة لتحرير المدينة، ماذا يحدث لجميع الناس هناك، ماذا يوجد وراء نشرات الأخبار؟
موصل هي مدينة يسكنها 1,500,000 نسمة، لقد زرناها مرات عديدة. قبل وأثناء وبعد حرب التحرير من الدكتاتورية. وقد رحب فينا الكثير من العوائل، شاركنا المائدة والقداس في الرعية مع الاب لويس ساكو، بطريرك الكلدان حالياً في بغداد. التقيناه هناك في الموصل، في خضم شعبه، وكذلك الأسقف فرج رحو الذي خطف ثم قتل في 13 اذار 2008. وزرناها أيضا في حزيران 2003، عندما أعلن الرئيس الامريكي بوش ان الحرب قد انتهت. عدنا اليها في تشرين الثاني من ذلك العام للاشتراك في السيامة الاسقفية لصديقنا المطران لويس ساكو. وكانت في تلك الأيام مجزرة الناصرية. بعد تلك السنوات، بدأت الموصل، بل العراق ككل غير مهم للغرب، إن لم يكن من أجل المصالح الاقتصادية والعسكرية الخاصة.
 
الموصل هي مدينة مدمرة
حتى اب 2014، كان العراق خارج اهتمام وسائل الإعلام الدولية وخصوصاً في مجال السياسة والرأي العام. باعتبار كل شيء الى ذلك الوقت كان هادئا، علماً انه كان يفتقر للسلام. ومع الأشهر الأولى من عام 2014 تؤكد التقارير انهم يقتلون حوالي 1000 شخص في العراق شهريا. ثم جاء داعش في أوائل شهر حزيران من عام 2014، واحتلوا المدينة العظيمة الموصل، وفي أوائل اب 2014، هرب حوالي 100,000 شخص من قرى سهل نينوى.
 
هل الموصل تحررت؟
في هذه الأيام يبدو أن مدينة الموصل هي في قبضة الجيش العراقي. ونحن لا نرى سوى صور الدمار والألم والخوف واليأس. ولكن بعد فترة سوف تسكت وسائل الاعلام عن معاناة الشعب وقصصهم، التي تغطي عليها أمجاد النصر.
 
نحن نتساءل:
كيف كان من الممكن أن تسقط الموصل بسرعة كبيرة بأيدي داعش؟ الم يولد داعش بين عشية وضحاها (مثل نبات الظل ايام النبي يونان)؟ من الذي دعمه؟ وسائل الإعلام الرئيسية تتحدث عن التواطؤ الغربي الكبير مع داعش؟ هناك معلومات أكيدة عن الجهات الداعمة لداعش عسكريا وعقائديا وماليا عربيا ودوليا…
والان يقولون: علينا حقاً محاربة داعش؟ لماذا لم يفعلوا ذلك من قبل؟
المصالح الغربية لا تزال على الطاولة والإيطالية ايضاً؟ مع ''عملية اشراف، رئاسة" ايطاليا على سد الموصل: لماذا؟ كيف عاشت هذه السنوات اثناء احتلال داعش؟ كيف دافعت عن المدنيين؟ الصمت! هي الاجابة الكلية. بالحقيقة نحن يهمنا الصالح العام، وحياة العراقيين وخصوصا الأقليات؟
نعتقد أن دعوة النبي يونان ينبغي ان نلبيها من جديد: كل واحد يتخلى عن الطريق السيئ وعن الظلم الموجود في داخله. وإذا لم يتم تغيير الطريق سيكون هناك موصل أخرى، وداعش اخر، وصمت اخر ومجازر جديدة بحق المدنيين في منطق الحرب الجنوني.

شاهد أيضاً

الأحد الثالث لتقديس الكنيسة: تطهير الهيكل: الكنيسة والمال!

القراءات الأولى من سفر العدد (7: 1-11) تنقل مراسيم تدشين خيمة العهد وتقديم القرابين. والثانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*