الرئيسية / المقالات / خاطرة: جراح اسد بابل بعهدة كتابنا الكلدان

خاطرة: جراح اسد بابل بعهدة كتابنا الكلدان

أ. نويل فرمان السناطي
 
الكلدان شجرة وارفة مورقة مثمرة، ممطرة بالحجر، محروسة بالنحل وأشجار النخيل والبلوط والكرمة.
جراح الكلدان، تحمل كرامة بحجم اسد بابل، عندما تتحالف ضده الثعالب ومن ثم تنتخي الجراحُ كتابَنا بخصوصية حبهم لانتمائهم. خصوصية تدعوهم لنسيان جراحاتهم المشتركة بل تكون فرصة لتندمل تلك الجراح.
وكتاب الكلدان، عندما ينتخون، ينتشون بحبهم لأرضهم وتاريخهم، فيمدّون الأيادي بعضهم للبعض، ليصبحوا قلما واحدا يستمدّ مداده من القلب الواحد.
وكتابنا الكلدان، عندما يجرحون من هذا الواقع أو ذاك، يلعقون جراح بعضهم البعض، وتبقى اعينهم ترنو الى بعضهم البعض، منتظرين السانحة ليصبّوا تطلعاتهم في النبع الواحد.
عجبي وانبهاري من كتابنا الكلدان وبالدليل الملموس، أنهم كلما خطا واحدهم خطوة نحو الاخر، يجيبه الاخر بخطوات.
 
ولماذا يستهدف أسد بابل؟
 
يستهدف لعظمته، لتاريخه ولجودته في العطاء والتضحية.
يستهدف لكونه مركز استقطاب، فالقادمون اليه من خارج محيطه، يستظلون بفيّه، ويصبحون فيه منظرين ماهرين وكتابا مبدعين.
ويستهدف لكونه صخرة صلدة، مندمجة مع صخرة بطرس، بينما المستهدفون، ناكرو جميل يلهثون خلف كل ريح.
 
هذه يد ممدودة بكرامة ومحبة، الى أشقاء للروح، ما ان رأوا شفافية الروح حتى ارتموا في الاحضان، بمحبة اخوية رقراقة.
وهذه دعوة للالفتاف امام هجمة ثعلبية، أمام طعنات بالظهر، ممن يصح فيهم المثل الشعبي ان الحمى تأتي من الرجلين، ويا لبؤسهم انهم كانوا بمستوى الرجلين ليتسببوا بحمى الجسم الذي رعاهم وآواهم وسقاهم.
 
كل هذا لأن الكلدان، شجرة وارفة مورقة مثمرة، فتمطر بالحجر، ولكنها ايضا محمية بأقلام ابنائها، تستدر في الضيقات، من النحل العسل.
وهذه دعوة لكل مريدي الكلدان ممن يرون فيهم مستقبل مسيحيتهم النهرينية وعمقها، ليهبوا هبة واحدة وبصيحة واحدة للتآلف والتكاتف ضد روح الشر، وضد الكثيرين في أيامنا ممن يجسدون يهوذا الانقسام.
فاذا كانت العفونة من رأس السمكة قبل ذيلها، فليتركوا الرأس، وليلتحقوا باليم ذي الخير العميم.

 

شاهد أيضاً

ثقافة السلام والحوار والتسامح

  د. عمانوئيل سليم حنا  اكد غبطة ابينا البطريرك عند لقاءه مع فخامة رئيس الجمهورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*