الرئيسية / المقالات / المواطنة… اين هي؟

المواطنة… اين هي؟

بقلم الاعلامية العراقية اليس موشيخ

كل الفنون الصحفية والثقافية والفنية من كتابة مقالات وتقارير واقامة مهرجانات ثقافية وعرض افلام واعمال درامية واقامة معارض للصور الفوتوغرافية واداء اناشيد وطنية وكل الفعاليات آنفة الذكر، لا يمكنها بل تعجز عن تجسيد ما تعرّض اليه اهل محافظة نينوى.
وفي السياق ذاته كل الفعاليات المذكورة لا يمكنها تجسيد بطولة ومآثر القوات العراقية بكل صنوفها. لقد تحولت محافظة نينوى الى خراب وركام، حيث سقطت وتحطمت بل اندثرت معالمها التاريخية والحضارية والعلمية والدينية والانسانية على يد داعش الإرهابية، وذاق اهلها (اهل نينوى) كل معاني الذل والهوان والجوع والفقر والمرض والبطش والقتل والاغتصاب على يد من يدّعون الدين والدين منهم براء، استمر هذا المشهد الدموي الوحشي نحو 3 سنوات، وانتهى الامر برفع راية العراق على محافظة نينوى، ودحر داعش المجرم.
ستبدأ مرحلة البناء واعادة الاعمار للبنى التحتية والخدمات، ولكن ماذا عن بناء ما هو اهم واساسي والمتمثل بالبناء الانساني الفكري لاهل نينوى، كما لأهالي المحافظات الاخرى التي احتلتها داعش.
معركة تحرير محافظة نينوى لم تكن الاولى في التاريخ الإنساني، حيث شهدت معظم دول العالم المتحضر ومنذ عقود طويلة حروبا ضروس بل حروبا عالمية، وهذا ما نقله التاريخ الينا، اما عن صورة الواقع الميداني الحالي لتلك الدول التي مرت بحروب شرسة مثل روسيا والمانيا وانكلترا وفرنسا، نرى ان الصورة ملفتة للنظر، حيث تم محو اثار الحروب ولم يبق منها سوى الذكرى وذلك من خلال بناء دولهم وفق اسس ديمقراطية نزيهة وسليمة، واعتبار المواطنة هي الاساس في التعامل مع شعوبها متعددة الاديان والاجناس والاعراق والثقافات.
العراق.. ومنذ عام 2003 تحوّل الى النظام الديمقراطي لكنه ما يزال بعيدا عن تطبيق الديمقراطية واعتماد المواطنة اساسا في التعامل مع عموم البشر، ما ادى الى ظهور عناوين فرعية عديدة تتسم بالطائفية والعنصرية والحزبية والتي هي بالتضاد المطلق مع مفهوم المواطنة، هذا الامر أدّى إلى ظهور وبروز ولاءات متعددة وخلق فئات متسيّدة ومن حاملي الدرجة الاولى في المواطنة، تقابلها فئات مهمشة ومغلوبة على امرها ومحسوبة بصنف مواطنين من الدرجة الثانية او الثالثة، وخير دليل على ذلك ما تعرّض ويتعرّض اليه ما تبقى من الشعب المسيحي في العراق.
نحن نطالب من هذا المنبر اعادة النظر في السياسات التمييزية والسلبية السائدة والعمل على توحيد كل الجهود الطيبة بغية الاخاء والوئام والعيش المشترك بين مكوّنات الوطن الواحد سيما وان شعبنا المسيحي هو الشعب الاصيل في بلاد ما بين النهرين.
نطالب بسيادة عنوان المواطن العراقي على كل العناوين الفرعية الضيقة التي تخدم مصالحها واجنداتها الذاتية وتسئ للعراق شعبا وتاريخا وحضارة.

 

شاهد أيضاً

الجزء الثاني: لقاء يسوع واتباعه

الجزء الثاني: لقاء يسوع واتباعه الشماس سمير يوسف كاكوز يسوع التقى الكثير من عامة الناس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*