الرئيسية / المقالات / الأحد الأول من زمن الصيف: يسوع شاهد لشيء مختلف!

الأحد الأول من زمن الصيف: يسوع شاهد لشيء مختلف!

البطريرك لويس روفائيل ساكو

الصيف زمن الراحة – العطلة، فالحصاد قد انتهى. وهذا الزمن الليترجي (7 آحاد) يدعو المؤمن إلى قطع اهتماماته الاعتيادية للنزول إلى أعماق ذاته لتنشئتها وصقلها، ومُقَيِّماً ما عاشه في الماضي وما يعايشه الآن وما يتطلع إليه في المستقبل ودائما على ضوء ما يطلبه الإنجيل من التزامات.

القراءات
الأولى: من سفر أعمال الرسل (5: 12 -16) تنقل انطلاقة التلاميذ الأوائل إلى كافة أرجاء المعمورة لإعلان الإنجيل.
والثانية: من الرسالة الاولى إلى اهل قورنثية (4: 9 -13) تشير إلى أن من يحمل إنجيل المسيح، عليه أن يستعد لاحتمال كل شيء من اجله.
والثالثة: من إنجيل لوقا (14: 1 -6) تعلن أن الإنسان هو أغلى ما في الكون: فالشريعة والتقاليد هي من اجل الإنسان وليس العكس.

 نقرأ في الإنجيل سلسة من الشفاءات يجريها يسوع في الهيكل أو في المجمع يوم السبت وهو يوم مقدس للراحة والعبادة. شفاءاته تهدف إلى إظهار محبة الله لكل الناس.
يسوع يأكل خبزا في بيت أحد الفريسين ويبادر الى شفاء رجل به استسقاء كما فعل مع المرأة الحدباء والرجل المشلولة يده .. سألهم هل يحل الشفاء يوم السبت. فجاء جوابهم: لا. هل تنهض حمارك اذا وقع في البئر: نعم، وهذه ازدواجية غير متوازية.
يواجه يسوع معارضة شديدة يبديها الفريسيون والكتبة المتشددون الذين يعدون كذا أفعال انتهاكا لشريعة السبت.. وكان جوابه واضحًا كالشمس: عمل الخير يحل في السبت" (مرقس3/4). هذا ما تأملنا به قبل أحدين في حادثة شفاء المرأة الحدباء (لوقا 13: 10-17). فالصراع هو بين موقف يسوع المنفتح المتفهم والرحوم والذي يسير في اتجاه إرادة الله وموقف اليهود التقليدي الذي يرى ان إرادة الله هي في المحافظة على حرفية الشريعة الدينية والطقوس مما يفقدها حيويتها وحرارتها.
 
أمام هذه الانتقادات يرفع يسوع النقاش الى مستوى الخير والشر ويقلب المفهوم: "لقد جعل السبت للإنسان.. وان ابن الإنسان هو سيد السبت (مرقس 2/27-28)". ويقدم مثلا ملموسا على هذا المفهوم الذي لا يتعارض مع قدسية السبت بشفاء رجل فيه استسقاء (أكياس مياه).
لقد أعطى يسوع اهتماما خاصا بالناس المهمشين والفقراء الذين يواجهون صعوبات كثيرة في حياتهم، وليس بالذين يعدون أنفسهم مميزين وكاملين كالفريسيين والكتبة. ويدعو يسوع تلاميذه ة ان يحذوا حذوه، أي ان يحملوا جدة الانجيل وبشرى محبة الله الى الجميع.
من المؤسف انه يوجد في الكنيسة اليوم اشخاص لهم نفس العقلية، انهم يظنون ان إرادة الله هي في المحافظة الكاملة على التقاليد والطقوس والنظم. وكأنها مبادئ ابديه وممارسات ثابتة ينبغي ترديدها كببغاء ـ غير مستوعبين مواقف يسوع ونداءاته الشجاعة الى إعادة التفكير في كل هذه التقاليد والمفاهيم على ضوء متغيرات المكان والزمان والبشر، حتى يتمكن الانجيل من تحريك الطاقات ليعيش كل انسان كامل إنسانيته وبنوته الإلهية.

 

 

شاهد أيضاً

الاحد الخامس “الغني ولعازر” الدنيا دوارة، الغني تعيس والفقير سعيد

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى من سفر إشعيا (28 : 14 – 22) تنقل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*