الرئيسية / المقالات / سوء الأدب.!

سوء الأدب.!

ماجد عزيزة

من حسن حظي، أني ولدت في عائلة مؤمنة، وكان في بيتنا (كاهن) وراع. كنت أستيقظ على صوت تمتماته وصلاته، وكان يعلمني كيف أصلي، وكيف أحب الآخرين حتى وان أزعجوني، وأشياء عديدة اخرى من هذا قبيل،  مثلا أن استعجل انا وأخواتي الانتهاء من الطعام بسرعة كي ترفع صينية الأكل من أمامنا، لأن الملائكة يحملوها ونحن نأكل، وانهم يتعبون بحملها، وهكذا.
كنا نلعب في أزقة (عوجات) محلتنا الساعة مع رفاقي، وكان حين يمر كاهن يعتمر عمامته السوداء، كنا نهرب خوف أن يرانا نلعب في الزقاق ويخبر ابي أو عمي بذلك، كان احترام رجل الدين واجب وفرض، وحين كان يزورنا أحدهم نصطف أمامه أنا وشقيقاتي لأداء فروض تقبيل اليد، لأنها كما تعلمنا ليست يده، بل يد المسيح! كذلك كنا نهرع نحو الكاهن لتقبيل يديه حين نذهب للكنيسة أو نزوره مع أبي أو عمي. اما تقبيل يد المطران فقد كانت طقسا مخيفا لنا نحن الأطفال من شدة الورع الذي يحمله. خاصة أولئك المطارين الكبار. (عمانؤيل ددي، وروفائيل بيداويد "البطريرك لاحقا"، واسطيفان بابكا، وجرجيس قندلا وعمانؤيل بني..)، وكنا نفرح جدا ونبتهج يوم يمسح بيديه على رؤوسنا.
كانوا كبارا، وكنا نحن الصغار نحمل أخلاقا رفيعة، عالية تعلمناها من مدارسنا وبيوتنا ومن اهالينا، نعم في ذلك الزمان تعلمت أن أحترم الكاهن والمطران لأنهم وفق تصوراتي الاخلاقية أشخاص أرفع درجة (على الاقل دينية) من الآخرين، لهذا فقد كان احترامهم سياقا لا نتزحزح عنه.
وعندا كبرت، بقي هذا الاحترام يلازمني، حتى وان اختلفت مع أحدهم، فانا في كتاباتي لم أتجاوز على أي منهم في شخصه وشخصيته، بل في عمله وتطبيقات العمل! كتبت هذا وأنا أقرأ لكتاب اعطتهم مساحات مواقع التواصل الاجتماعي حرية كانوا يحلمون بها، وجعلتهم يسطرون ما يريدونه في تلك المواقع، وأعطتهم الحق (من وجهة نظرهم) أن يسطروا كلمات السب القبيح والتهجم غير المنضبط، بحجة حرية التعبير.
ولا ادري من أين أتت هذه السياقات الهجينة، ومن اين حصل هؤلاء على تلك الأخلاق، ان صح ان نسميها أخلاقا! فلم يكن النقد يوما يعني سوء الأدب!

 

شاهد أيضاً

التطويبة الثالثة “طوبى للحزانى فإنهم يُعزّون”

المطران بشار وردة نقرأ في التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: "إن التطويبات هي في القلب من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*