الرئيسية / المقالات / الأحد الثاني من الصيف: الابنان الأصغر والأكبر يعيشان فينا

الأحد الثاني من الصيف: الابنان الأصغر والأكبر يعيشان فينا

البطريرك لويس روفائيل ساكو

القراءات
الأولى من إشعيا (4: 2 -6) تروي كيف يكافئ اللهُ الذين بقوا أمينين على العهد.
والثانية من الرسالة الثانية إلى أهل قورنثية (3: 4-12) تدعو إلى وضع كل ثقتنا بالمسيح.
والثالثة من إنجيل لوقا (15: 11 -24) تروي مثل الرحمة في موقف الأب الرحيم من ابنيه: الأصغر والأكبر.

نحن أمام نص إنجيلي جميل ورائع، يعرضه لنا لوقا هذا الأحد الثاني من زمن الصيف، المثل يعكس حالة العلاقات في العائلة: ثلاثة مواقف متباينة ومتناقضة. وهذا يحصل في عائلاتنا اليوم أيضا. والمثل يهدف إلى ترميم ما تهدم في العلاقات ويشفيها.
البطل هو الأب الرحيم وليس الابن الأصغر. فهو يعكس صورة الله الرحيم والحنون.
 موقف الابن الأصغر: يترك البيت العائلي ليستقل. يأخذ حصته من المال قبل وفاة والده ويذهب الى مكان بعيد (لا يشعر بالانتماء الى العائلة) ويتصرف كما يشتهي، (المثل يشبه بعض شبابنا الذين يهاجرون إلى الفردوس الغربي ويتركون والديهم وحدهما يموتان من دون حضورهم ورؤيتهم، بعده يأتون ليبيعوا الورث ويغادروا من أجل الحرية – المستقبل).
الابن الأصغر لا يفكر إلا بنفسه، أنانية مطلقة، ويعيش في الطيش. لكنه يدرك في نهاية مشواره القاسي البعيد عن عشّ العائلة، انه هالكٌ لا محالة، وان لا مستقبل له إلاّ مع أبيه وإخوته وعائلته. لذا رجع إلى نفسه" حركة داخلية للتوبة تتحول إلى فعل: "أعود إلى بيت أبي". موقفه يشبه إلى حدّ كبير موقف هوشع النبي: "أعود الى زوجتي". وعاد تائباً، مُعتذرا ومُقِرا بأخطائه، وغير مُبرِّر لتصرفاته وطيشه كما فعل آدم وحواء ونفعل نحن.
هذه التوبة: لحظة واعية للذات أمام الله، وأمام المستقبل. وقفة حررته وفتحت أمامه كل آفاق الحياة والرجاء بمستقبل جديد.

 موقف الاب يظهر قلب الله الأب الرحيم الذي يتجلى بيسوع: قلب كبير. فمثل ما كانت توبة الابن غير محدودة هكذا رحمة الأب غير مشروطة، تجاوز كل الاعتبارات الاجتماعية والقانونية: استقبال مدهش: مدَّ الأب ذراعيه له، أقامه وضمه الى صدره. لقاء وعناق وقُبَل، فرح وعيد. ويُعيد إليه كل حقوق البنوة: الحُلَّة، وضع جديد، الخاتم: عهد جديد، الخُفّان: مسيرة جديدة، الوليمة: شركة في العائلة – عيد وفرح.

 موقف الابن الكبير، عندما عاد لم يدخل الى البيت لانه اعتبر نفسه غريبا- اجيرا، دعا احد الخدم ليستفسر منه عما يحصل. انه أسيرَ ذاته، "استياء وغضب، وعقد، لا مشاعر له، كابن وأخ، لا يريد الخير لأخيه، ولا يريد ان يقول عاد اخي، بل ابنك كذا وكذا…" ورفض الانضمام الى الاحتفال.
الاب يستعمل معه نفس الأسلوب الذي استخدمه مع الابن الأصغر، يتعاطف معه ويذهب اليه ويدعوه الى الدخول "كل مالي هو لك" واخوك كان ضالّا فوجد وميّتا فعاش". يدعوه الى علاقة بنوة وأخوَّة جديدة والى الاحتفال بعودة أخيه بفرح.

 المثل موجه الينا ايضا: علينا أن نرى أنفسنا من خلال هذه المواقف الصارخة. تصرف الابنين- الاخوين يعبر عن عدم الانتماء. أما نفعل نحن أيضا أحيانا نفس الشيء، هل نشعر أننا إخوة وننتمي إلى نفس العائلة – الكنيسة – الرهبنة.. علينا أن نجدد انتماءنا وحبنا وان نغير فينا ما ينبغي أن نغيره في فكرنا وقلبنا وسلوكنا.

اخواتي، اخوتي مهما فعلتم لا تيأسوا أبدا من رحمة الله. بل على العكس عودوا إليه بثقة والى الناس إخوتكم وافرحوا وعيدوا معا!

 

شاهد أيضاً

الاحد الخامس “الغني ولعازر” الدنيا دوارة، الغني تعيس والفقير سعيد

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى من سفر إشعيا (28 : 14 – 22) تنقل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*