الرئيسية / المقالات / انتشار البروتستانتية في العراق مابعد 2003 – الحلقة الاولى

انتشار البروتستانتية في العراق مابعد 2003 – الحلقة الاولى

 عزمي البير

في لقاء اجتماعي طرح موضوع الكنيسة البروتستانتية وافكارها وعقائدها وتمددها وانتشارها بشكل ملحوظ بعد احداث 2003، واسباب الانتماء اليها من قبل اشخاص منتمين الى الكنيسة الرسولية واقصد بهذا (الكاثوليكية، الأرثوذكسية، الاشورية)، وما لفت انتباهي لشخص طرح فكرة ان ما الضير الانتماء او الاطلاع على هذا المذهب مادام انها كنيسة المسيح، مما اثار حفيظتي ان اخوض في اغوار هذا المذهب والاطلاع على عقائدهم وافكارهم وكيفية انتشارهم والوسائل المستخدمة في الانتشار.
جاء ظهور هذا الفكر نتيجة لاخطاء الكنيسة في روما في القرون الوسطى، حيث اعتَبر يوم 31 أكتوبر هو يوم الإصلاح، وهو ذكرى لذاك اليوم الذي قام فيه المُصلِح الديني "مارتن لوثر" بوضع قائمة بالاعتراضات على الممارسات الكنسيّة التي تتعارض مع تعاليم الكتاب المقدس، والتي بلغ عددها 95 اعتراض، وقد سمّرها على باب كنيسة الحصن الكاثوليكية في مدينة فيتنبرج الألمانية عام 1517، ويعتبر ذلك اليوم هو بداية حركة الصّحوة والإصلاح العالمية في اعتراضاته.
وضّح " لوثر" الخطوط العريضة لسوء استخدام السلطة، والعقائد الخاطئة المنافية لتعاليم الكتاب المقدس من جانب الكنيسة المسؤولة في ذلك الوقت. ومن أهم الاعتراضات التي ذكرها الممارسات المنحرفة والهرطقية للكهنة في بيعهم صكوكاً بالغفران للناس، وقد اطلق الكاثوليك والأرثوذكس عليهم كلمة البروتستانت اي المحتجين. وقد تركزت عقيدة البروتستانت على خمسة مبادئ أساسية تبدأ جميعها بكلمة "سولو" اللاتينية والتي تعني "فقط" بالعربية. وهذه المبادئ مأخوذة من الكتاب المقدس وقد طبقتها الكنيسة الأولى في عهد رُسُل المسيح وهي كالآتي:
1.    سولو كريستو": فقط يسوع المسيح المخلِّص.
2.    سولا فيدي": فقط الإيمان وحده للخلاص.
3.    سولا سكريبتورا": فقط الكتاب المقدس هو المصدر لتعاليم الله.
4.    سولا جراتيا": فقط نعمة الله هي المؤهِّل للخلاص.
5.    سولي ديو جلوريا": فقط مجد الله الكل في الكل.
وكان أحد أهم اكتشافات "مارتن لوثر" في دراساته اللاهوتية في الكتاب المقدس، هو مبدأ عقيدة التبرير، أي أن الإنسان يتبرر أمام إله السماوات والأرض بالإيمان فقط بالمسيح يسوع.
كانت هذه بداية مختصرة لانبثاق او نشأت البروتستانت (اللوثرية)، التي استطاعت ان تتغلغل في العالم نتيجة للاسباب التي ذكرناها سابقا. وسوف اعود وابين اسباب انتشارها في بلاد الرافدين او من خلال كنيسة المشرق.
 اما كنيسة المشرق فتاسست منذ اواخر ومطلع القرن الثاني الميلادي، حيث جاء في اوراق البطريركية الكلدانية حول تأسيس "كنيسة المشرق ".
من المرجّح أن المسيحية ترّكزت أولاً في الرها (أورفا الحاليّة في تركيا)، ومنها امتدت الى المدن المحيطة بنصيبين والى مناطق ما بين النهرين. وقد تكون دخلت عن طرق أخرى، مثل تدمر– حضر، أو من الجنوب عبر الخليج، وذلك منذ نهاية القرن الأول ومطلع القرن الثاني.
وجد المبشرون الأوائل مناخًا مُعَدّاً لغوياًّ ودينيّاً، بين الجاليّات اليهوديّة المتواجدة في سهل نينوى وأربيل وبابل من الأسباط الذين سباهم ملوك الاشوريين: "تغلث فلاسر" و"شلمناصر ثم نبوخذ نصر" الملك البابلي، واستوطنوا هناك، ولم يعودوا الى فلسطين مع عزرا عام 520 ق.م. كما انتشرت في أوساط آرامية وفارسية. وبحسب التقليد المتواتر ونصوصِ الآباء والليترجيا أن الرسول توما هو أول من حمل البشارة المسيحيّة إلى هذه الأرض، ويحتل مكانة هامة في الكنيسة المشرق الكلدانية والآشورية وكنيسة مالابار في جنوب الهند. هذه الكنائس تعد مار توما رسولها وأول من بشرها بانجيل يسوع وهو في طريقه الى الهند. وبحسب التقليد المتوارث ان توما هو من أرسل اداي أحد الاثنين والسبعين تلميذا الى الرها لشفاء ملكها ابجر وهو من نقل الى الرهاويين الانجيل. ومنذئذ سميت الرّها بالمدينة المباركةBlessed Edessa. وبعدما بشر في بلاد ما بين النهرين خصوصا في الجنوب، ذهب الى الهند عن طريق البحر. وهناك بشر العديد من الهنود في منطقة كرالا. والملاباريون الى يومنا هذا يدعون بمسيحيي مار توما، ومن خلال هذا الموروث العظيم فتاسيس هذه الكنيسة لم ياتي او لم يبنى على فراغ ايماني بل لضرورة تجدد الايمان او لنشر مفاهيم ايمانية جديدة من خلال المسيرة الخلاصية ليسوع المسيح، حيث قدمت كنيسة المشرق العديد من الشهداء بل بنية على ذخائر كوكبة عظيمة من الشهداء الذين قدموا انفسهم قرابين لنشر تلك الرسالة الخلاصية ليسوع المسيح، حيث كان بكر الشهداء لكنيسة المشرق مار توما الرسول مؤسس كنيسة المشرق اللذي سلخ جلده وطعن برمح وفاضت روحه الطاهرة، وتطول القائمة من كوكبة من الاف الشهداء على خطى مار توما، في عام 286 م تبنت الإمبراطورية الفارسية الزردشتيه ديناً للدولة فيها. بما انه تم الاعتراف في عام 313 م بالايمان المسيحي رسمياً في الإمبراطورية الرومانية التي كانت عدواً للإمبراطورية الفارسية، بدأت موجة اضطهادات سفكت فيها الدماء وراح ضحيتها الكثير من الشهداء، ولاسيما في الفترة الواقعة في 339-379 م تحت حكم الإمبراطور شابور الثاني " فترة الاظطهاد الاربعيني"، الذي خلف وراءه مئات الالاف من الشهداء عرفوا باسم " شهداء المشرق" من بين الشهداء البطريرك مار شمعون برصباعي 320-341 م. والى يومنا هذا تقدم كنيسة المشرق الشهداء دفاعا عن ايمانها ومنهم مثلث الرحمات المطران فرج رحو والاباء رغيد كني ووسيم صبيح وثائر سعدالله وكوكبة من شهداء كنيسة سيدة النجاة والاب يوسف عبودي رحمهم الله، وكما ذكرت فان كنيسة المشرق بنيت على ذخائر هؤلاء الشهداء من اجل الايمان على مدى التاريخ والى يومنا هذا.

 

شاهد أيضاً

التطويبة الثالثة “طوبى للحزانى فإنهم يُعزّون”

المطران بشار وردة نقرأ في التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: "إن التطويبات هي في القلب من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*