الرئيسية / المقالات / عالم من الضحايا: حين يكون الإيمان خيارًا صعبًا

عالم من الضحايا: حين يكون الإيمان خيارًا صعبًا

بقلم: دومينيكو أجاسي ، ترجمة منير بيوك

ما هي "القوة العظمى الحقيقية للكنيسة الجامعة"؟
"إنها كنائسها الصغيرة المضطهدة".
هذه هي كلمات البابا فرنسيس.

غالبًا ما يسترجع البابا الذكريات بأن شهداء المسيحيين في أيامنا هذه يفوق عدد الذين استشهدوا في القرون الأولى. لكنه يشجب بشدة كون "وسائل الإعلام لا تتحدث عن هذا" ولا تبرزه في عناوينها الرئيسة. فقد وضعت جانبًا المقارنة مع الماضي. ما يبرز من الجانب الآخر من ويكيبيديا (Tiber River) هو أنه يتم انتهاك الحرية الدينية في ثمان وثلاثين بلدًا. ومن بين هذه المناطق، هناك ثلاث وعشرون منطقة تعتبر فيها الإساءة خطيرة، وهناك نكران للحقوق والحريات، إضافة إلى احتجاز طويل الأمد دون محاكمة عادلة، إضافة إلى الاغتصاب والقتل. والمسيحيون هم أكثر المجموعات المعرضة للإضطهاد.
وقد صدرت هذه البيانات عن المنظمة الكاثوليكية العالمية "عون الكنيسة المتألمة" (ACS)، وهي المؤسسة ذات الحق البابوي، والتي تأسست في عام 1947، لدعم الكنيسة في جميع المناطق مع إيلاء اهتمام خاص في المناطق التي تتعرض فيه للاضطهاد. وقد نفذت هذه المنظمه "رحلة" عبر مئة وستة وتسعين دولة، وقاست "درجة الحرارة" السلم، وفيما إذا كان لدى الناس إمكانية العيش بإيمانهم والمشاركة في الطقوس والصلوات. كما أخذت "صورة" قد يتم الرجوع إليها في "تقرير 2016 عن الحرية الدينية في العالم". يبين التقرير أن المنفذين الرئيسيين لانتهاك الحرية الدينية ليسوا حكومات، بل منظمات متشددة وأصولية مختلفة.
وبالتأكيد تم اعتبار كوريا الشمالية أصعب النظم وأكثرها صرامة نحو المؤمنين، وقد أدرجت المنظمة الكاثوليكية موقفها بأنه "شديد". يقدر عدد المساجين في معسكرات العمل فيها بحوالي مئتي ألف سجين. هناك، من بينهم، عدد كبير ربما يصل إلى عشرة بالمئة -ولكن ليس بصورة مؤكدة- من المسيحيين الذين كان بحوزتهم الكتاب المقدس أو شاركوا في احتفالات. كما أن هناك كهنة متهمين بالتخريب بسبب ممارستهم لمعتقداتهم الدينية مما استدعى الحكم عليهم بالأشغال الشاقة مدى الحياة، أو أن هناك نساء تم الحكم عليهن بالموت بسبب توزيع نسخ من الكتاب المقدس. حتى في بعض الحالات، تم سجن أفراد أسرة شخص "مذنب"، وذلك لأنه في كوريا الشمالية قد توصم بالذنب فقط لكونك على علاقة ما. وهناك من يعانون من حالات مأساوية على وجه الخصوص في شمالي العراق، حيث يتعرض الأيزيديون والمسيحيون للاضطهاد. كما أن أريتيريا تنتمي إلى القائمة السوداء أيضًا.
وقد أدخلت الطبعة الثالثة عشرة من التقرير فئة جديدة من التصنيف، نتيجة بروز "ظاهرة جديدة من العنف الديني" وهو "التطرف الإسلامي المفرط". فالمفرطون بالتطرف هم أتباع البغدادي في منطقة الشرق الأوسط من العراق وسوريا، أو حركة بوكو حرام التي تريد أن تزيل المسيحية من شمالي نيجيريا، وحركة الشباب في الصومال وفي أجزاء من كينيا. يهدد هذا الخطر المنتشر "الجميع لأنه باتت دولة واحدة من أصل كل خمسة بلدان ضحية لهذه الفئة" في السنوات القليلة الماضية. ومن بين الأمور الأخرى هناك "تطرف إسلامي وتطرف مفرط فى دول مثل افغانستان، والصومال، وسوريا مما يمثل عاملا رئيسيًا في الزيادة الهائلة في عدد اللاجئين في العالم".
أما بالنسبة للمسيحيين، فتؤكد المنظمة خطر اختفائهم من الشرق الأوسط، بالإضافة إلى جرفهم من بعض المناطق في أفريقيا. ووفقًا لمطبوعة أخرى بعنوان "مضطهدون ومنسيون؟" هناك تقرير عن المسيحيين المضطهدين بسبب إيمانهم" من الشرق الأوسط، وآسيا، وأفريقيا لما يتعرض له المسيحيون من أنواع مختلفة من العنف في اثنين وعشرين دولة. هناك عشر دول تصنف على أنها أماكن "متشددة" بممارسة الاضطهاد المسيحي وهي الصين، وإريتريا، وإيران، والسعودية، والباكستان، وكوريا الشمالية، والعراق، ونيجيريا، والسودان، إضافة إلى سوريا.
لكن هناك أيضًا في هذا السيناريو المظلم بعض "الأنوار"، مثل الخطوات التي اتخذتها كل من مصر، ومملكة بوتان، وقطر. لكن لا يزال الطريق طويلاً لتحقيق الحرية الدينية الكاملة التي يطلق عليها رئيس المنظمة الكاثوليكية الكاردينال ماورو بياتشينزا تسمية "أم جميع الحريات الأخرى".

 

شاهد أيضاً

الاحد الخامس “الغني ولعازر” الدنيا دوارة، الغني تعيس والفقير سعيد

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى من سفر إشعيا (28 : 14 – 22) تنقل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*