الرئيسية / المقالات / انتشار البروتستانتية في العراق مابعد 2003 – الحلقة الثانية

انتشار البروتستانتية في العراق مابعد 2003 – الحلقة الثانية

عزمي البير

تناولت في الحلقة الاولى نشأة البروتستانتية الاولى، والتبشير لتأسيس كنيسة المشرق في بلاد وادي الرافدين وايضا الاسباب التي ادت الى نشأتهما، اما في هذه الحلقة سوف اتناول نشأة البروتستانية في العراق، هناك ثلاثة طوائف بروتستانتية وانجيلية معترف بها وهي:
1.    الطائفة البروتستانتية الانجيلية الوطنية.
2.    الطائفة الانجيلية البروتستانتية الاثورية.
3.    طائفة الاندفنتست السبتيين.

ان هذه الطوائف وان كانت وليدة التبشير البروتستانتي في غربي ايران وفي ارجاء الدولة العثمانية في العراق الحديث الا انها الان طوائف وطنية تتمتع بالاستقلال الذاتي اداريا وماليا.
نتيجة الصراعات بين الدولة العثمانية والدول الاوربية، حيث كانت فرنسا تدعم الكنائس الشرقية الكاثوليكية، وروسيا تدعم الكنائس الارثدوكسية، وبسبب هذا الدعم اتجهت انكلترا الى القيام بدعم المبشرين البروتستانت من انكلترا واميركا وبجهود السفير البريطاني في اسطنبول، وبسبب تلك الصراعات السياسية غضت السلطة العثمانية النظر عن تلك الممارسات كون السلطات العثمانية كانت قد فسحت المجال للكنيسة الارثدوكسية اليونانية للعمل مقابل دفع الجزية منذ فتح القسطنطينية في زمن السلطان محمد الفاتح عام 1453، وبسبب تحالف القوى العظمى الاوربية لاسقاط السلطان محمد علي، اخذت الدولة العثمانية تغمض عينها عن تلك الممارسات والنشاطات البروتستانتية.
في العقد الثالث من القرن التاسع عشر تجول في بلاد الشرق الاوسط مبشرون موفدون من جمعيات وهيئات بروتستانتية انكليزية وامريكية لدراسة احوال السكان، ولتحقيق اهدافها استخدمت عدة وسائل من اجل النيل منهم ولكسبهم، فمن خلال توزيع الكتب المقدسة والوعظ، ثم اخذت تلك المؤسسات من انشاء العديد من المراكز التبشيرية وبناء لمدارس وانشاء المستشفيات والمستوصفات والمكتبات والمراكز الثقافية ووسائل اخرى.
في منتصف القرن التاسع عشر وتحديدا عام 1842 وصل القسيس جورج بادجر ممثل رئيس اساقفة كانتربري، ومطران لندن للكنيسة الانكلكانية، الى الموصل للعمل بين النساطرة والكلدان وراح يبذل جهودا مضنية لجذب الكنيسة الاثورية وضمها الى الانكلكانية وابعادها عن المنشقين الامريكان والكنيسة الكاثوليكية، مستغلة الانشقاق الحاصل للكلدان الذين تحولوا الى الكاثوليكية الا ان جميع تلك المحاولات بأت بالفشل.
استمرت تلك المحاولات من جانب لكسب الناس ومن جانب اخر العمل على شق كنيسة الرسولية المشرقية، حتى عام 1892 حينما تسلم مجلس الكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة الامريكية ادارة دفة القيادة في ادارة المحطة التبشيرية حتى عام 1898، فجميع تلك النشاطات كانت محصورة في المنطقة الشمالية من العراق وماجاورها ولا تشمل المنطقة الوسطى والجنوبية.
اقدم كنيسة بروتستانتية في العراق والتي لاتزال موجودة الى يومنا هذا هي كنيسة الموصل فمنذ 1840 اقام فيها البروتستانت مكانا للعبادة ولذلك اعتبرها سنة تاسيس الكنيسة في العراق ولكن انتظام الكنيسة لم يتم الا بعد ان انتمى اليها تسعة اشخاص في 3/11/ 1851 وبدا المبشرون بتدوين اسماء ابناء الطائفة وتواريخ ولاداتهم وزواجاتهم ووفياتهم في السجلات، حيث كان نمو تلك الكنيسة بشكل بطيء جدا فبعد مايقارب الى خمسة سنوات اصبحت الكنيسة تتالف من 12 شخصا، وكان هذا الرقم في تذبذب يرتفع تارا وينخفض تارة اخرى، واصبح عددهم حتى عام 1896 الى مايقارب ال 60 شخص معظمهم من السريان الارثدوكس والكلدان.
في عام 1854 صدر فرمان من الباب العالي من قبل السلطان عبد العزيز الاول، والموجه الى والي الموصل والقاضي بوجوب حماية البروتستانت، وجاء هذا الفرمان لحمايتهم، نتيجة لمقاومة اهالي المتحولين الى البروتستانتية ومقاطعتهم اجتماعيا، كما كانت السلطة تفرض عليهم الجزية دائما، وحسب المعلومات الغير مؤكدة لدي ان تلك الكنيسة لم تمس باي اذى جراء الحملة الشرسة التي سقطت من خلالها مدينة الموصل على ايدي عصابات الدولة الاسلامية (داعش).

 

شاهد أيضاً

الجزء الثاني: لقاء يسوع واتباعه

الجزء الثاني: لقاء يسوع واتباعه الشماس سمير يوسف كاكوز يسوع التقى الكثير من عامة الناس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*