الرئيسية / المقالات / الأحد الثالث من موسم الصيف: شفاء المولود اعمى

الأحد الثالث من موسم الصيف: شفاء المولود اعمى

+البطريرك لويس روفائيل ساكو

القراءات
الاولى من سفر اشعيا (5: 1ـ7) تنقل نشيد الكرمة، ويشبّه النبي علاقةَ الله مع شعبه بعلاقةِ الفلاح بكرمه. إنها علاقة وجدان.
والثانية من الرسالة الثانية الى اهل قورنثية (7: 1ـ7)، إنها المدينة اليونانية التي زارها بولس عام 49 – 50، ويدعو أهلها إلى الثقة الكاملة بمواعيد الله.
والثالثة من إنجيل يوحنا (9: 1ـ10) تنقل خبر أعجوبة شفاءِ المولود أعمى. إنها معجزةُ النقل من الجهل إلى نور الإيمان. وهذا النور إشارة إلى المعمودية التي كان المسيحيون الاوائل يَعُدّونها استنارة.

المشهد مليء بالرموز: الأعمى جالس ومستقر على جانب الطريق، أي جانب طريق يسوع، بينما يسوع سائرٌ يعظ ويعمل الخير. والمقصود بالطريق هو طريق المسيح- تعليمه "أنا الطريق والحق والحياة"(يوحنا 14/6). ومن لاحظ حالة الأعمى ونظر إليه باهتمام هو يسوع "وفيما هو مجتاز رأى إنسانا اعمى منذ ولادته". إنها لحظة لقاء شخصي غير كلَّ شيء، فرصة ينتهزها يسوع لعمل الخير. هكذا ينبغي لنا نحن أيضا أن ننتهز الفرص لفعل الخير.
هذا الشخص كما الأخرون الذين شفاهم يسوع، نال نعمة نور العين والروح – الإيمان، فانقلبت حياته. وحمله الشفاء إلى اتباع يسوع.
سؤال التلاميذ غريب، فعوض أن يتفهموا موقف يسوع، ويشكروه على عمل الخير راحوا يسألونه: من أخطأ هو أم والداه حتى ولد اعمى؟ وكأن العاهات البدنية عقاب من الله. يجيب يسوع أن هذا الشخص ولد اعمى فهو برئ وان ثمة عاهات طبيعية لا دخل للإنسان فيها. إنها نتيجة فشل طبيعي: "لا هو أخطأ ولا والداه". وبالتالي ليس علينا أن ندين الأخرين بقدر أن نسعى لتفهم وضعهم واحتضانهم والتخفيف عنهم كما فعل يسوع.
هذا الشفاء يتم أيضا في يوم السبت ليؤكد يسوع أن يوم السبت هو لعمل الخير والإحسان "ينبغي لي أن اعمل أعمال الذي أرسلني". المرسل يجب ان يكون فعالا وليس كسولا وخاملا.
الرجل الأعمى يرمز للعالم الأعمى الرافض نور المسيح وتعليمه.
–    طريقة الشفاء إشارة واضحة إلى المعمودية، الخلق الجديد "طلى بالطين عيني الأعمى.. وأرسله ليغتسل في بركة سلوام"، وتعني بركة المرسل، والماء العادي يغدو ماءً حيًّا. فالنور هنا هو نور المعمودية الذي نعيش على ضوئه ونعكسه من خلال التزامنا.
–   الناس في دهشة أمام المعجزة: أ ليس هذا هو الذي كان يجلس ويستجدي. الأعمى يحسم الجدل بشجاعة قائلا: "أنا هو، هو فتح عيني". ويقدمه الإنجيلي الى الجماعة المسيحية الأولى الخائفة نموذج إيمان شجاع.
–    هذه دعوة إلى الذين اختبروا رحمة الله وبركته والتغيير الذي حصل في حياتهم عليهم أن يتحدثوا عن خبرتهم عرفانا بالجميل.
–    الفريسيون المتشددون، عكس الأعمى والجموع اغلقوا قلوبهم، وشككوا في المعجزة ورسالة يسوع، وراحوا يفكرون في تصفيته. حرام الحقيقة غير مقبولة!!

 

 

شاهد أيضاً

الجزء الثاني: لقاء يسوع واتباعه

الجزء الثاني: لقاء يسوع واتباعه الشماس سمير يوسف كاكوز يسوع التقى الكثير من عامة الناس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*