الرئيسية / المقالات / الوصية الثالثة: (احفظ يوم الرب)

الوصية الثالثة: (احفظ يوم الرب)

المطران مار باسيليوس يلدو
 

الله خلق الكون في ستة ايام وفي اليوم السابع استراح (علينا تمجيد الرب فيه)، فبعد العمل طوال الاسبوع يكون اليوم السابع راحة للانسان لمراجعة ذاته (ولهذا بعض الدول تضع يوم عطلة في نهاية الاسبوع)، نحن المسيحيين نخصص يوم الاحد، بدل السبت للرب، للقداس، للعائلة.
 
 
لقد وردت وصية تقديس السبت في الكتاب المقدس في موضعيين احدهما مكمل الاخر:
الاول في (سفر التثنية 5: 12-15): "اذكر يوم السبت لتقديسه، في ستة ايام تعمل وتصنه كل اعمالك. واما اليوم السابع فهو سبت للرب الهك". كلمة التقديس تعني هنا فرزاً من الايام الاخرى، أي التوقف عن العمل (عدم صنع أي شيء).
الثاني في (سفر الخروج 20: 8-12): "في ستة ايام تعمل وتصنع جميع أعمالك. اما اليوم السابع فتجعله سبتاً للرب الهك، فلا تقوم فيه باي عمل أنت او أبنك او أبنتك او عبدك او ثورك وحمارك او النزيل المقيم داخل ابوابك". هنا يحرم على الانسان ومن معه او يخدمه العمل في يوم السبت.
 
 
يذكر الكتاب المقدس ان الله قد خلق السماء والأرض وما فيها في ستّة أيّام وفي اليوم السابع استراح من عمله. وأخرج شعبه من مصر وحرّرهم من عبوديّة الفراعنة في اليوم السابع أيضاً. لذلك أمر الرب بحفظ هذا اليوم تذكيراً براحته من أعمال الخلق، بتحريره شعبه. فالإنسان، إذاً، يتذكّر في يوم الربّ، قدرةَ الله العظيمة التي أوجدت المخلوقات، ويتذكّر راحة الله، أي فرحه وابتهاجه بما صنع، ويتذكّر الحرية التي أراد الله أن يمتّعه بها ليكون فرحاً مبتهجاً. ولهذا يعتبر اليوم السابع السبت، عطلة مقدّسة للربّ. السبت هو محفوظ للربّ لمدحه على أعمال خلقه وخلاصه. ليذكرنا بكل هذه الاحداث.
 
 
يروي لنا الإنجيل أحداثاً كثيرة يُتهم فيها يسوع بخرق حرمة السبت، ولكنّ يسوع لم يكن يتهاون في تقديس هذا اليوم. فقد أعطى مفهوم السبت الصحيح: "إنّ السبت جُعلَ للإنسان، وما جَعلَ الإنسان للسبت"، وقد أفهم الفريسيين بطرح هذا السؤال: "أَعَمَلُ الصالحات يحلّ في السبت أم السيّئات، وتخليص نفس أم إهلاكها؟" (مر 3: 4). يوم السبت هو يوم رحمة الله.
 
يوم الاحد بدل السبت: قام يسوع من بين الأموات: "في أوّل يوم من الأسبوع" (متى 28: 1). أوّل يوم قيامة المسيح يذكّرنا بأوّل خليقة بعد يوم السبت، نعني الخليقة الجديدة المكرّسة بقيامة المسيح. وقد أصبح لأجل المسيحيين يوم الرب، عيد الأعياد.
 
 
ان يوم الرب، سواء كان السبت او الاحد او اي يوم اخر، هو ليجد الانسان ذاته، بعيداً عن العمل والتعب والضغط النفسي الذي يعيشه طوال الاسبوع، لذلك ممكن ان يكون لهذا اليوم معنى ايجابي عندما يصبح مجالاً لراحة الانسان والتفكير بالخالق والتأمل بالحياة والمشاركة بالقداس والصلاة.

 

شاهد أيضاً

الاحد الخامس “الغني ولعازر” الدنيا دوارة، الغني تعيس والفقير سعيد

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى من سفر إشعيا (28 : 14 – 22) تنقل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*