الرئيسية / اخر الاخبار / بيان بمناسبة مرور ثلاث سنوات على نكبة مسيحيي سهل نينوى 6-7/آب 2014

بيان بمناسبة مرور ثلاث سنوات على نكبة مسيحيي سهل نينوى 6-7/آب 2014


إعلام البطريركية

أصدر غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو بياناً بمناسبة مرور ثلاث سنوات على نكبة مسيحيي بلدات سهل نينوى، يعرض فيه تحديات عودة المهجرين إلى ديارهم، ومخاوف المسيحيين العراقيين، وقلقهم وتطلعاتهم حول وجودهم ومستقبلهم، كما يقدم مقترحات عملية لتطمينهم. واليكم النص الكامل للبيان:

 

أذ نستذكر مرور ثلاث سنوات لنكبة مسيحي بلدات سهل نينوى الموجعة والتي ستبقى شاخصةً في الذاكرة. نود أن نُبَين ما يأتي:
تعرب البطريركية الكلدانية عن قلقِها وحزنِها العميق حول تأخير عملية إعمار البيوت، والبنى التحتية المدمّرة، وإعادة الخدمات، مما يُعيق عودة النازحين إلى ديارهم، بالرغم من تحريرها منذ أشهر من تنظيم “داعش” الإرهابي.
ونشير باهتمام بالغ إلى خشية المسيحيين من استمرار ثقافة داعش الظلاميّة، والخطابات التحريضية، ومناخ الصراعات في هذه المنطقة المقطعة بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم، وفقا لمن حررها لضمّها. هذه الأمور تشكل هاجساً لديهم حول مستقبل هويّتهم الجغرافيّة والدينيّة والقوميّة، ويشعرون بأن وجودهم وسبل رزقهم معرضة للخطر. لذا تناشد البطريركية الجميع باحترام القيم العامة، وحق أهالي هذه المناطق في تقرير مستقبل مناطقهم، بعيداً عن الضغوطات. وما هم بحاجة إليه اليوم هو تطمينهم ومساعدتهم في توفير الأمن، والاستقرار وتطوير بناء الثقة مع الجيران، ودعم إعادة الإعمار وتمهيد طريق عودتهم. يجب أن تتبنى هذه الأمور كل الأطراف التي تعنيها هموم المواطنين وكرامتهم، وتؤمن بحقوق الإنسان وبالديمقراطية والحياة المدنية، وتريد السلام والاستقرار.
البطريركية تحمّل الأحزاب "المسيحية" (ثمة أقله عشرة أحزاب وعدة تنظيمات وفصائل مسلحة) قسطاً كبيراً من مسؤولية ما يعيشه المكوّن المسيحي من معاناة وارتباك، ونرى أن جانباً كبيراً من هذه المحنة، سببها انقسام هذه الأحزاب وتبعيتها، وفشلها في توحيد صفها وتبني قرار موحد (أزمة ناحية القوش مثال)، وبحث البعض منها عن مصالح خاصة، خصوصا عندما يحاول اختزال الموقف المسيحي واحتكاره للسيطرة على القرار لصالح من يدفع أكثر لإنجاح مشاريعه، متناسياً أن للأحزاب رسالة، ومسؤولية والتزام.
البطريركية تدعو هذه الأحزاب إلى الحوار مع بعضها ومع العقلاء المستقلين من أهالي سهل نينوى، وتحمّل مسؤولية خدمة المسيحيين والمواطنين الآخرين، بصدق، وبروح الفريق الواحد والواعي بمتطلبات المرحلة الراهنة لبلورة الرؤية المستقبلية وإيجاد حلول واضحة، جادة ومناسِبة لمناقشتها، بموضوعية وإقدام مع الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان لخيرهم ولخير المجتمع بأسره.
كما تجدّد البطريركية دعوتها إلى جميع المسؤولين في الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان، إلى احترام حقوق المسيحيين والأقليات الأخرى، وفق ما جاء في الدستور العراقي -المادة 125، لينالوا نصيبَهم العادل من المشاركة في الإدارة، والتوظيف، والعملية السياسية. كما تهيب بهم إلى عدم تغير وضعهم التاريخي والجغرافي، واحترام أرادتهم، وترسيخ دولة العدالة والقانون، وحل جميع المشاكل بطرق سلمية عبر الحوار المسؤول والشجاع، بعيداً عن لعبة الغالب والمغلوب والأكثرية والأقلية.
لقد آن أوان، أكثر من أي وقت مضى، أن يلتفت الشعب العراقي إلى ضرورة أن تنطلق أحزابُه على أسس من المجتمع المدني، وسيادة القانون، على حساب أي محاصصة طائفية، للنهوض بالعراق الحضاري الذي يستحقه أبناؤه الذين يُعانون الكثير.
البطريركية لا تكتب هذه النداءات للإعلام، إنما تتمنى أن يترجمها المسؤولون وأصحاب النوايا الحسنة إلى أفعال. والكنيسة سوف تبقى حاضنة لاولادها، وواقفة إلى جانبهم لمساعدتهم على تجاوز الخوف، والبقاء وترسيخ حضورهم، كما ستبقى تصلي من أجل سلام عادل ودائم في العراق.

 

 

شاهد أيضاً

اليوم الثاني لزيارة البطريرك ساكو الى ابرشية البصرة

اعلام البطريركية زارَ صباح يوم الجمعة 20 تشرين الاول 2017 غبطة أبينا البطريرك مار لويس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*