الرئيسية / المقالات / الوصية الرابعة: (اكرم اباك وأمك)

الوصية الرابعة: (اكرم اباك وأمك)

المطران مار باسيليوس يلدو
 
اكرام الوالدين يكون بتقدير دورهما ورسالتهما والتضحيات العديدة التي يقدمانها لابنائهما. لنقرأ بعض نصوص الكتاب المقدس التي تخص الوالدين: "من ضرب أباه أو أمه يُقتل قتلًا… ومن شتم أباه أو أمه يقتل قتلًا" (خر 21: 15-17). من يعاند ولا يسمع لقول أبيه ولا لقول أمه يرجمه جميع رجال مدينته بحجارة حتى يموت (تث 21: 18-21). ومن يستخف بأبيه أو أمه يصير تحت اللعنة (تث 27: 16).
 
 لقد وضع الرب إكرام الوالدين في مقدمة الوصايا الخاصة بعلاقتنا بالآخرين، فيأمرنا بإكرامنا لهما قبل أن يوصينا "لا تقتل" أو "لا تزن" إلخ… وهي الوصية الوحيدة والمقترنة بمكافأة أو وعد (أف 6: 2). وكانت الشريعة صارمة على من يكسر هذه الوصية من خلال الايات التي ذكرناها اعلاه.
 
يبدو أن الناس في العهد القديم استغلوا هذه الوصية فأساء البعض التصرف في معاملة أولاده، إذ أرادوا الطاعة المطلقة. فجاء يسوع المسيح ليكشف المفاهيم العميقة لهذه الوصية، ففي الوقت كان فيه يسوع تحت رعاية امه مريم والقدِّيس يوسف (لو 2: 51)، واهتمامه بأمه وهو على الصليب، مسلمًا إيَّاها لتلميذه القدِّيس يوحنا (يو 19: 27) … إذ به يضع مفهومًا جديدًا لهذه الطاعة وذلك عندما عاتبته أمه قائلة: "يا بنيّ لماذا فعلت بنا هكذا؟! هوذا أبوك وأنا كنا نطلبك معذبين" (لو 2: 48-49)، أجابها: "لماذا كنتما تطلبانني؟! ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون فيما لأبي!" (لو 2: 49)… ويعلق الإنجيلي على هذه الإجابة قائلًا: "فلم يفهما الكلام الذي قاله لهما" (لو 2: 50). الطاعة في الرب (اف 6: 1).
 
ما معنى أكرام: يعنى ان نعطي شيئاً او شخصاً وزنه المطلوب، أن نعتبره مهماً. فالوصية لا تقول أطِع، أحبب، لأنه يفترض ذلك، لكن احترام… من ناحية أخرى ليس المقصود بالإكرام العبادة. كما نجده في بعض الحضارات حيث يأخذ الأب كل المجال فتضمحل أمامه شخصية الابناء وكأنه هو الكل بالكل.

إن دور الوالدين هو نقل كلمة الله إلى أولادهما (باعتبارهما المدرسة الاولى والكنيسة الاولى للاولاد لان معهما يقضون اكثر الوقت). ولهذا الوالدان، يقّدمان كل إمكانياتهما، طاقاتهما، جهودهما، في سبيل تقدم ونمو أولادهما وعلى كافة الأصعدة (الإيمانية والروحية والإنسانية والثقافية…الخ)، إنهما يتحملاّ قسوة الحياة، يضحيا، يبذلا كل ما بوسعهما لكي يكون اولادهما افضل ما يكون. فما ينبغي علينا هو أن نقدم لهما شكرنا ومحبتنا، وان نُسمعهما أجمل الكلمات ونعاملهما بألطف معاملة.
 
ما يشهده عالمنا اليوم، من تقدم، تغيير، تطور، لا يجعلنا أن ننسى والدينا ولا القيم التي تلقيناها من الكنيسة، لأنها علامة تقودنا للسير في طريقنا بصورة واضحة وصحيحة. ولكن مع الاسف ما نسمعه اليوم من بعض الأبناء تجاه والديهم، وما نراه أيضاً، من معاملة وإهمال مؤلم وابتعادهم عنهم وتركهم بدون حتى إلقاء التحية عليهم ويتصرفون معهم كأنهم لا يعرفونهم.

محبتنا وتقديرنا لوالدينا، هي جزء من محبتنا وتقديرنا الى الله.

 

شاهد أيضاً

الاحد الخامس “الغني ولعازر” الدنيا دوارة، الغني تعيس والفقير سعيد

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى من سفر إشعيا (28 : 14 – 22) تنقل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*