الرئيسية / المقالات / الاحد الرابع من موسم الصيف: وصايا الله أم تقاليد الناس؟

الاحد الرابع من موسم الصيف: وصايا الله أم تقاليد الناس؟

البطريرك لويس روفائيل ساكو

القراءات
الأولى من سفر إشعيا (9: 7- 16) تشير إلى عدم استجابة الشعب لنداء الله واستمراره العيشَ في النفاق.
والثانية من الرسالة الثانية إلى قورنثية (10: 1- 8) تدعو إلى بذل كامل للذات على مثال المسيح.
والثالثة من إنجيل مرقس (7: 1 – 8) تدعو إلى تخطّي المفهوم الضيق للحلال والحرام والعودة ببساطة إلى أصالة العلاقة مع الله والناس.

العادات والتقاليد هي أعراف الناس وهي عموما أمور طبيعية، لكن عندما يصل الأمر الى فرضها كآمور ثابتة فيعد هذا تطرفا. وشكوى الفريسيين هي ان تلاميذ المسيح لا يعيرون اهتماما لها.

 حوار يسوع مع الفريسيين المتشددين حول مقياسهم للحلال والحرام يغير المفهوم التقليدي: فالطهارة والنجاسة ليسا في الشكل، إنما في الجوهر، في القلب والنية. غسل الأيدي قبل الطعام امر اعتيادي ولا قدسية فيه، وكذلك التقاليد الأخرى. هناك تعارض بين وصايا الله وتقاليد الناس. لماذا تأخذ هذه العادات طابعا قدسيا مع الزمن بينا عادات وأعراف أخرى لا؟، أ ليس لكل زمان تقاليده؟. ورد المسيح توبيخ لهم "يا مراؤون، حسنا تنبأ عنكم اشعيا النبي، هذا الشعب كرمني بشفتيه". انه تديّن زائف! من ثمارهم تعرفونهم! الفريسيون يؤكدون على المظهر الخارجي ليظهروا امام الناس انهم "قديسون"!.
توبيخ يسوع هو تحذير شديد اللهجة: "انتم تركتم وصايا الله" من تحريم الجشع والسرقة والظلم والخبث والكذب. وتبعتم تقاليد الشيوخ "هذا الشعب يكرمني بشفتيه اما قلوبهم فبعيدة". سوء استخدام السلطان لاستلاب الناس خطيئة.

والتلاميذ يعرفون تقاليد مجتمعهم لكنهم لا يلتزمون بها على ضوء جديد تعليم يسوع مما اغضب الفريسيين كالعادة، وتعمقت قناعتهم بتصفيته.
واقع التقاليد والأعراف لا يزال قائما حتى اليوم. ونحن مرتاحون له ونرتب وضعنا على قياسها لأنها لا تتطلب تفكيرا وتحليلا وجهدا!
ثمة مبدأ أساسي ينبغي الا يغيب عن تفكيرنا هو: أن الجوهر واحد وثابت بينما المظاهر عديدة ومتحركة. الجوهر هو وضع شخص المسيح في المقام الأول، واتباعه. وهذا يتطلب جهدا وبحثا وفهما وسبيلا للعيش.
يسوع يريد ان تعبر هذه التقاليد عن شيء اعمق، يريدنا ان ندرك بوعي معناها وان نغذي علاقتنا وحبنا. "فهو الَّذي مَكَّننا أَن نَكونَ خَدَمَ عَهْدٍ جَديد، عَهْدِ الرُّوح، لا عَهْدِ الحَرْف، لأَنَّ الحَرْفَ يُميتُ والرُّوحَ يُحْيي" 2 قورنثية 3/6).

 

 

 

شاهد أيضاً

(The Motto of the Chaldean Patriarchate: “For we saw His star in the east and have come to worship Him” Matt (2: 2

Patriarch Louis Raphael Sako Chaldeans Pre – Christianity: Chaldeans were a major component of the …

تعليق واحد

  1. المجد لله في العلى وعلى الارض السلام والرجاء الصالح للناس الذين فيهم المسره الصالحه ااامين 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*