الرئيسية / المقالات / مجرد فكرة

مجرد فكرة

ميخائيل شمشون

 منذ سنين تراودنا فكرة الكتابة في الموضوع الذي نحن بصدده الان، الا ان مشاغل العمل كانت تثنينا عن ذلك، حيث كنا نؤجل الفكرة من يوم الى آخر. وصباح هذا اليوم الجمعة (11/8/2017 ) قررنا البدأ بالكتابة ولو بشيء بسيط عن الفكرة التي تتخمر في بالنا، وباشرنا ذلك بالقول "ان جميع الامم تفتخر بماضيها، بما فيه من مآثر وبطولات وتراث وتحتفظ بفلكلورها" ونحن خير من يمتلك كما هائلا من ذلك التراث، والذي قسم كبير منه هو كنسيا، فهناك العديد من التراتيل والصلوات التي تتلى في كنائسنا اغلبها يعبر عن حب الله بافكار شعبية فلكلورية، وكنا نتقبل تلك المدائح او التراتيل بكل سلاسة واعجاب، وان كنا لا نفهم في اغلب الاحيان معانيها وخاصة عندما كنا صغارا في السن.
ومحور فكرتنا هو ان نقترح بان يصار ضمن ابرشية معينة او بطريركية ما الى تقديم برنامجا تنافسيا وترفيهيا مادته دينية يدعى للمشاركة فيه كل من يرغب من الاشخاص الذين يجدون في انفسهم المقدرة باداء التراتيل التي تحتفظ بها كنائسنا في رفوفها والتي قلما تلجا اليها الا في مناسبات معينة، وان يكون الاعلان عن ذلك من خلال اعلام الكنائس وان يتم اختيار التراتيل التي لها صدى كبيرا لدى جمهور المؤمنين، حيث هناك تراتيل نطرب لها كثيرا عند السماع اليها من شدة روعتها، وتشكل لهذا الغرض لجنة من ذوي الاختصاص من رجال دين وغيرهم، لاختيار (اجمل واحلى الاصوات) وتخصص جوائز رمزية او عينية للفائزين حسب الامكانية المادية للجهة الدينية المعنية، وان يكون ذلك البرنامج او الفعالية على غرار برنامج (The Voice)، بان يدعى لحضوره ايضا الجمهور الكريم وان تتلى كلمات تلك التراتيل اولا، بلغتنا (السورث) الدارجة ثم تغنى باللهجة التي قيلت فيها ومن التراتيل الجديرة التي نرى تناولها في البرنامج والتي لاتغادر مخيلتنا لحظة (امرلي عيتا ايكا، ومشيحا ملكا دعلمين) وغيرها كثيرة، وان الترتيلتين المذكورتين انشدها الاباء الكهنة والمطارنة وعلمانيون كثيرون بالحان مختلفة، واننا وان كنا لا نفقه بالالحان الكنسية كثيرا لكننا راينا خير من ادى ترتيل او نشيد (مشيحا ملكا دعلمين) بلا منازع هو المطران الجليل مثلث الرحمات (اندراوس صنا) حيث ترتجف ابداننا حينما ينطلق المطران المذكور بإداء ذلك النشيد حيث يتفنن بأدائه بانطلاقه من طبقة صوتية الى اخرى علما بان قصيدة او ترتيل (مشيحا ملكا دعلمين) مشهورة في منطقة ارادن وحواليها ولكن هذا لا يعني بانها لا تتلى في الكنائس الأخرى، حيث ان كنائس مار ياقو وشيوز معروفة بالالحان الشجية التي كانوا يرتلونها شمامسة ورجال دين عظام رحلوا عنا (رحمهم الله واسكنهم في نعيمه الابدي، الذي لا يفنى ولا يزول) ما احوجنا الى تلك الالحان في الوقت الحاضر.
حبذا لو تحققت هذه الفكرة، كم نكون سعداء ونحن نخصص ساعة من وقتنا، لهكذا امسيات، ونكون قد قدمنا خدمة لاجيالنا، للاحتفاظ بتراثنا الكنسي والاعتزاز به.
ومن المفارقات، في هذا الصدد، اننا كتبنا جزءا من هذا الموضوع، صباح هذا اليوم، كما اسلفنا اعلاه، واجلنا الكتابة الى العصر لاتمامه وحاولنا بعد ذلك تصفح الموقع الإلكتروني (عنكاوة دوت كوم) كعادتنا، عند تمتعنا بوقت كاف لذلك واذ بنا نرى بان هناك مقال منشور في الموقع المذكور للاستاذ القدير (ليون برخو) متناولا الموضوع من زاوية اخرى، ومن الجدير بالذكر بان الاستاذ برخو (والذي لا اعرفه شخصيا) يكاد يكون من اشد الدعاة للحفاظ على التراث الكنسي واللغوي لمجتمعاتنا، بارك الله كل جهد يبذل في هذا المجال، وان غدا لناظره قريب.

 

 

شاهد أيضاً

رسالة محبة ونخوة إلى إخوتي وأخواتي الأحبة أبناء كنيستنا الكلدانية

  الأب نويل فرمان السناطي   أكتب هذه أول رسالة موجّهة إليكم شخصيا، في ظل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*